كان هذا الرجل يعاني من اضطراب واضح في الشخصية، وفقا لتقدير خبراء العصر الحديث.
لقد نشأ يتيما في سن مبكرة، ليتولى رعايته "نفر حتب"، الذي كان رئيسا لوالده ولم يُرزق بأطفال، فتبناه وأحسن تربيته.
لكن هذه البداية التي توحي بالرحمة لم تكن نبوءة على مستقبل مشرق، بل كانت مقدمة لحياة حافلة بالشرور والانتهاكات التي سجّلتها بردية فريدة من نوعها.
صعود في المناصب والإجرام.
مع نضوجه، صعد بانيب في المناصب كما صعد في الإجرام، فصار رئيسا لعمال البناء، بل وحتى قاضيا، وهو منصب يقتضي الحكمة والنزاهة.
لكنه حوّل كل سلطة مُنحت إليه إلى أداة للقمع والاستغلال.
فبالإضافة إلى مهامه الرسمية، عاش مع زوجات عماله، واغتصب النساء، وألقى الحجارة على المارة وهو جالس على الحائط متلذذا بالأذى الذي يسببه.
بل إن شروره تجاوزت حدود الأحياء فامتدت إلى الموتى، إذ دنس المقابر الملكية المقدسة، وسرق منها حتى أشياء تبدو صغيرة كإوزة محنطة، في تحد صارخ لنظام الكون والقيم التي آمن بها مجتمعه.
بردية الملح رقم 124.
لم تكن الجرائم التي ارتكبها بانيب خفية أو متسترا عليها، بل وثّقها عامل اسمه "أميناخت" في بردية شهيرة تُعرف باسم بردية الملح رقم 124، والتي وجّهها إلى الوزير مطالبا فيها بإنزال عقوبة رادعة بهذا الرجل الذي تجرأ على كل شيء.
تاريخ النشر: 06.11.2026 | 11:43 GMT