في إطار تنفيذ توجيهات الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، بتعزيز دور المؤسسات البحثية في مواجهة التحديات البيئية والمخاطر الطبيعية، وتوظيف التقنيات العلمية الحديثة في حماية المنشآت الحيوية ودعم خطط التنمية المستدامة، أوفدت الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء بعثة علمية متخصصة إلى محافظة جنوب سيناء، لدراسة مخاطر السيول وآثارها على الطرق والمنشآت ومكونات البنية التحتية، وتقييم فرص الاستفادة من مياه الأمطار من خلال مشروعات حصاد المياه.
تعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمى فى مواجهة التحديات التنموية والبيئية وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمي في مواجهة التحديات التنموية والبيئية، مشيرًا إلى أن تقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية تمثل أدوات علمية مهمة للتحليل المكاني من أجل رصد المخاطر الطبيعية وتحليلها في بعديها الزماني والمكني، وتوفير المعلومات الدقيقة اللازمة لدعم اتخاذ القرار والتخطيط السليم للمشروعات، مشيرًا إلى أن الدراسات الميدانية تسهم في تعزيز قدرة الجهات المعنية على التعامل الاستباقي مع المخاطر الطبيعية، والحد من آثارها على المواطنين والمنشآت الحيوية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور عبدالعزيز بلال، رئيس الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، أن البعثة العلمية تهدف لرصد وتتبع مخاطر السيول بمحافظة جنوب سيناء، وتقييم الآثار الناتجة عن جريانها في الأودية الجبلية، وبصفة خاصة حوض وادي وتير الذي تصب مياهه عند مدينة نويبع، إلى جانب عدد من الأودية المؤثرة على شبكة الطرق التي تربط سانت كاترين ودهب ونويبع.
دراسة أنسب المواقع لإنشاء السدود وبحيرات حصاد المياه وأشار إلى أن الدراسات تعتمد على التكامل بين صور الأقمار الصناعية ونماذج الارتفاعات الرقمية وبيانات الرصد والتحقق الميداني، بما يتيح تحليل خصائص الأحواض المائية ومسارات الجريان السطحي، وتحديد المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر، ودراسة أنسب المواقع لإنشاء السدود وبحيرات حصاد المياه، مؤكدًا أن العمل لا يقتصر على رصد الآثار الناتجة عن السيول، بل يمتد إلى تقديم حلول وتوصيات علمية قابلة للتطبيق، تسهم في حماية البنية التحتية وتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار.
وكشفت أعمال المعاينة الميدانية التي نفذتها البعثة عن عدد من الظواهر والآثار المهمة في حوض وادي وتير ودلتا نويبع، حيث تم رصد انهيار السد الخرساني الواقع بالقرب من مخرج الحوض عند قمة الدلتا، إلى جانب انهيار قطاعات كبيرة من سد الإعاقة الثاني بالقطاع الأوسط، فضلًا عن تأثر منشآت تحويل وتوجيه مسارات المياه.
كما رصد الفريق العلمي آثار الجريان السيلي بمنطقة القنطرة الجنوبية بدلتا نويبع، حيث تجاوز ارتفاع المياه 1.5 متر على محاور القنطرة الستة، وامتد الجريان شرقًا باتجاه خليج العقبة، مصحوبًا بنقل بعض مكونات البنية التحتية، ومنها أجزاء من خطوط المياه وكابلات الكهرباء ومكونات سدود الإعاقة المتضررة.
وفي منطقة القنطرة الشمالية، كشفت المعاينات عن تجاوز ارتفاع مياه الجريان السيلي مترين، وفقًا للآثار المسجلة على محاور القنطرة الثمانية، مع رصد تهشم أجزاء من الأساس الخرساني، بما يستدعي تقييمًا هندسيًا تفصيليًا لحالة المنشأة وسلامتها.
كذلك سجلت البعثة آثارًا تشير إلى تجاوز عمق الجريان السيلي ثلاثة أمتار على جوانب المجرى الرئيسي لوادي وتير في بعض المواقع، وهو ما يعكس أهمية إجراء دراسات هيدرولوجية وهيدروليكية دقيقة لتحديد مستويات الخطورة وسبل الحد من آثارها.
وامتدت أعمال البعثة إلى عدد من الأودية الجبلية الأخرى، حيث شملت دراسة كفاءة الأنفاق والعبارات المائية في تصريف الجريان السيلي بالمجرى الرئيسي لوادي الشجيرات، أحد الأودية المرتبطة بحوض وادي دهب.
كما تضمنت الأعمال تقييم ملاءمة مواقع الطرق ومنشآت التصريف عند التقاء روافد المنابع بالمجرى الرئيسي لوادي الصبيج، ودراسة مخاطر تقاطع الجريان السيلي مع طريق سانت كاترين – دهب – نويبع عند حوض وادي عرادة.
تاريخ النشر: الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 01:22 م