لم تكن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلس الشيوخ الامريكى المفاجأة الوحيدة في انتخابات الكونجرس الأمريكى، التي جرت أمس الثلاثاء، وإنما جاءت المفاجأة الأكبر من الخريطة الجغرافية للنتائج، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع مقاعد داخل ولايات ظلت لسنوات طويلة معاقل انتخابية للحزب الجمهوري، وصوت بعضها بفارق كبير للرئيس دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة قبل عامين.
فمن تكساس إلى ساوث كارولينا، مرورا بأوهايو وكانساس وآيوا، لم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على الولايات المتأرجحة، وإنما امتدت إلى مناطق اعتاد الجمهوريون اعتبارها جزءا من قاعدتهم الانتخابية، في تحول يطرح تساؤلات بشأن طبيعة التصويت ضد الحزب الحاكم، وما إذا كانت النتائج تعكس رفضا مؤقتا لسياسات الإدارة الأمريكية أم تغيرا أعمق في اتجاهات الناخبين.
سقوط حصن جمهوري بعد 32 عاما جاءت المفاجأة الأبرز من ولاية تكساس، بعدما تمكن الديمقراطي جيمس تالاريكو من الفوز بمقعد مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترامب، لينهي غياب الديمقراطيين عن الفوز في الانتخابات على مستوى الولاية منذ عام 1994، بينما يعود آخر فوز لهم بأحد مقعدي مجلس الشيوخ إلى عام 1988.
وتزداد أهمية النتيجة بالنظر إلى أن ترامب فاز بتكساس بفارق نحو 14 نقطة مئوية في انتخابات الرئاسة عام 2024، ما جعل انتزاع المقعد أحد أبرز التحولات في السباق الانتخابي.
ولم تتوقف خسائر الجمهوريين عند مجلس الشيوخ، إذ شهدت الولاية أيضا فوز الديمقراطية جينا هينوجوسا بمنصب الحاكم على حساب الجمهوري جريج أبوت، لتتحول تكساس إلى أبرز رموز الاختراق الديمقراطي في انتخابات 2026.
ويعكس فوز تالاريكو أهمية القضايا الاقتصادية في المعركة الانتخابية، فقد ركز حملته على تكاليف المعيشة ونفوذ أصحاب الثروات الكبرى في السياسة، بينما واجه منافسه الجمهوري انتقادات مرتبطة بسجله السياسي والقانوني.
ساوث كارولينا..
مفاجأة في قلب الجنوب وفي ساوث كارولينا، حققت الديمقراطية آني أندروز فوزا على الجمهورية دارلين جراهام، التي تولت المقعد بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي جراهام، لتصبح أول ديمقراطية تفوز بمقعد مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1998.
وتكتسب النتيجة دلالة خاصة لأن ترامب فاز بالولاية بفارق يقارب 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024، ما جعلها تبدو بعيدة عن المنافسة الديمقراطية قبل أشهر قليلة.
لكن أندروز، وهي طبيبة أطفال، ركزت حملتها على تكاليف الرعاية الصحية والقدرة على تحمل أعباء المعيشة، بينما واجهت منافستها انتقادات بشأن خبرتها السياسية، رغم الدعم المالي والانتخابي الذي حصلت عليه من الجمهوريين.
تاريخ النشر: الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 08:34 ص