تشير معظم المصادر العراقية المقربة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم إلى وجود خلافات عميقة وملامح تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط.
وينظر بعض المراقبين إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.
وتشير مصادر مقربة من قوى الإطار إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، وضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.
وتفجرت، السبت الماضي، أزمة علنية داخل قوى الإطار حين طالب، خالد المرسومي عضو تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بمحاكمة رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بعد أن اتهمه بـ«تدمير المجتمع ونشر الفتنة»، على خلفية سقوط نحو ثلث أراضي البلاد بيد «داعش» حين كان المالكي يشغل منصب رئاسة الوزراء عام 2014، فرد عليه هشام الركابي، مدير المكتب الإعلامي للمالكي، بالقول: «كفى نفاقاً ومزايدة، من يتحدث اليوم عن سقوط المحافظات والفتنة عليه أن يتوقف عن استثمار مآسي العراقيين في خصوماته السياسية».
جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع).
كانت كتلة «الإعمار والتنمية» قد قررت، الأسبوع الماضي، تعليق حضورها لجلسات البرلمان؛ احتجاجاً على ما وصفتها بـ«التجاوزات المنهجية والسلوكيات غير المسؤولة التي يُصرّ بعض النواب على انتهاجها»، ورأت أنها «تندرج في إطار حملات التسقيط الكيدية والاستهداف الممنهج لائتلاف (الإعمار والتنمية) وقيادته».
وغالباً ما تصدر الانتقادات والاتهامات لكتلة «الإعمار والتنمية» ولرئيسها محمد شياع السوداني من نواب وشخصيات في قوى «الإطار التنسيقي».
وتشير مصادر مقربة من الحكومة وقوى «الإطار التنسيقي» إلى «حالة حادة من الاستقطاب تسود داخل هذه القوى».
وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».
وتؤكد أن رئيس الوزراء الزيدي «يشعر بامتعاض من حالة الاستقطاب، وسعي بعض الكتل والأحزاب إلى تقويض كثير من صلاحياته، والضغط عليه في ملف مجابهة الفساد ونزع سلاح الفصائل».
تاريخ النشر: نُشر: 15:58-2 نوفمبر 2026 م ـ 22 جمادي الأول 1448 هـ