من أمريكا إلى البرازيل وكينيا.. ماذا حققت روايات التزوير المبكر لأصحابها؟

من أمريكا إلى البرازيل وكينيا.. ماذا حققت روايات التزوير المبكر لأصحابها؟
ملخص الخبر:

وهكذا، فإن أبرز ما تكشفه التجربة الأمريكية هو أن التشكيك في نتيجة انتخابية لم يمنح ترامب الفوز الذي خسره عام 2020، لكنه لم يمنع استمرار نفوذه السياسي وعودته لاحقًا إلى السلطة.

قبل أن تفتح صناديق الاقتراع أبوابها في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المقررة الثلاثاء المقبل، كانت معركة أخرى قد بدأت بالفعل، لا تتعلق بعدد المقاعد التي سيفوز بها الجمهوريون أو الديمقراطيون، وإنما بمدى الثقة في العملية الانتخابية نفسها، بعدما أعاد الرئيس دونالد ترامب إلى الواجهة اتهاماته بشأن احتمالات التزوير والتلاعب بأصوات الناخبين.

لكن التجربة الأمريكية ليست الأولى التي تبدأ فيها معركة التشكيك قبل ظهور النتائج، فقد شهدت البرازيل وكينيا مواجهات مشابهة، اختلفت دوافعها ونتائجها، بينما جمعها سؤال واحد: ماذا يمكن أن يحقق السياسي من الطعن المبكر في نزاهة الانتخابات، حتى لو انتهى الأمر بخسارته؟.

وتكشف التجارب الثلاث أن المكاسب المحتملة لا تقتصر على الوصول إلى السلطة، وإنما قد تشمل الاحتفاظ بالتأييد الشعبي، أو الضغط لتغيير الإجراءات الانتخابية، أو انتزاع حكم قضائي بإعادة التصويت، وإن كانت هذه الاستراتيجيات تحمل أيضًا مخاطر سياسية وقانونية كبيرة.

خسارة الرئاسة لا تعني نهاية النفوذ لم ينتظر دونالد ترامب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020 حتى يبدأ التشكيك في نزاهتها، إذ سبق الاقتراع بتحذيرات متكررة من التصويت عبر البريد، معتبرًا أنه يفتح الباب أمام التزوير.

وعندما خسر أمام جو بايدن، تحولت تلك التحذيرات إلى اتهامات مباشرة بسرقة الانتخابات، رغم عدم ظهور أدلة تثبت وقوع تزوير واسع قادر على تغيير النتيجة، ورفض المحاكم العديد من الطعون التي قدمها فريقه.

ولم تنجح هذه الرواية في إبقاء ترامب داخل البيت الأبيض، لكنها ظلت حاضرة في خطابه السياسي بعد مغادرته السلطة، وتحولت إلى إحدى القضايا التي واصل من خلالها مخاطبة أنصاره.

وفي السنوات التالية، احتفظ ترامب بنفوذه داخل الحزب الجمهوري، قبل أن يعود إلى الرئاسة بعد فوزه بانتخابات 2024، وإن كان من غير الممكن اعتبار رواية التزوير وحدها سببًا لهذه العودة، التي ارتبطت بعوامل سياسية واقتصادية وانتخابية متعددة.

والآن، مع اقتراب انتخابات الكونجرس لعام 2026، يعيد ترامب إثارة ملف نزاهة التصويت، وسط معارك قضائية بشأن سجلات الناخبين والتصويت بالبريد وإجراءات الانتخابات.

وفي يوليو الماضي، جعل الرئيس الأمريكي أمن الانتخابات محورًا لخطاب من البيت الأبيض، تحدث فيه عن ثغرات في النظام الانتخابي، دون تقديم أدلة تثبت تغيير أصوات في انتخابات 2020.

وهكذا، فإن أبرز ما تكشفه التجربة الأمريكية هو أن التشكيك في نتيجة انتخابية لم يمنح ترامب الفوز الذي خسره عام 2020، لكنه لم يمنع استمرار نفوذه السياسي وعودته لاحقًا إلى السلطة.

تاريخ النشر: الأحد، 01 نوفمبر 2026 09:27 ص