شهدت الاحتجاجات التي تجتاح فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي تطورا لافتا، بعدما أقدم متظاهرون في مدينة ليون على دهس وحرق علمي إسرائيل والولايات المتحدة، وسط هتافات «إسرائيل قاتلة»، في مشهد وثقته مقاطع فيديو انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع مظاهرات واسعة احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وأوضاع المؤسسات التعليمية.
France: Israeli and American flags were burned on the roof of the Jean-Macé tram shelter in Lyon during the third round of France’s cost-of-living protests.
Some people in the crowd below chanted “Israël assassin.” https://t.co/W95ALEAtYw — Clash Report (@clashreport) October 31, 2026 وتأتي الواقعة في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الفرنسية، التي امتدت إلى عدد من المدن خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورافقتها مواجهات مع الشرطة وأعمال نهب وتخريب، فيما أعلنت السلطات توقيف 422 شخصا على الأقل في مختلف أنحاء البلاد خلال تحركات السبت 31 أكتوبر.
حرق أعلام إسرائيل وأمريكا في ليون وفي مدينة ليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية، أظهرت مقاطع مصورة متظاهرين وهم يدوسون على العلمين الإسرائيلي والأمريكي قبل إشعال النار فيهما، بينما رفع مشاركون آخرون أعلاما فلسطينية، وردد بعض المحتجين هتافات من بينها «إسرائيل قاتلة».
وأثارت هذه المشاهد اهتماما واسعا، بعدما تحولت الواقعة إلى أحد أبرز المشاهد المصاحبة للاحتجاجات، التي تداخلت فيها المطالب الاجتماعية والاقتصادية مع شعارات سياسية مرتبطة بالتطورات الدولية.
ولم تكن ليون المدينة الوحيدة التي شهدت توترا، إذ استخدمت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المتظاهرين في المدينة، كما سجلت تدخلات أمنية مماثلة في تولوز، بينما شهدت مارسيليا اشتباكات عقب انتهاء مظاهرات غير مصرح بها. 70 ألف شرطي في الشوارع لمواجهة العنف ورفعت السلطات الفرنسية درجة الاستعداد الأمني، ونشرت نحو 70 ألف شرطي وعنصر من قوات الدرك في مختلف أنحاء البلاد، تحسبا لاندلاع أعمال عنف، خاصة بعد تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بما وصفته بعض المنشورات بـ«الثورة» أو «الانتفاضة».
كما حظرت الحكومة تنظيم المسيرات في مراكز المدن، في محاولة لمنع تكرار أعمال النهب والتخريب التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر، إلا أن هذه القيود لم تمنع وقوع مواجهات في باريس وليون وتولوز ومارسيليا.
وفي العاصمة باريس، تدخلت الشرطة لتفريق مجموعات من المتظاهرين عقب انتهاء المسيرة، بينما شهدت مدن أخرى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وسط انتشار مكثف لقوات مكافحة الشغب.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن قوات الأمن أظهرت قدرة كبيرة على الاستجابة وحماية مراكز المدن، لكنه أقر بأن الاحتجاجات شهدت توترا شديدا وأعمال عنف وصفها بغير المسبوقة، مشيرا إلى وقوع محاولة اغتيال استهدفت عناصر أمنية.
الغلاء والتعليم يشعلان موجة الاحتجاجات وتعود جذور التحركات الحالية إلى مطالب اجتماعية واقتصادية، في مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة، والمطالبة بتوفير موارد أكبر للمؤسسات التعليمية وتحسين أوضاعها، إلى جانب الاعتراض على تراجع الخدمات العامة.
تاريخ النشر: الأحد، 01 نوفمبر 2026 10:42 ص