أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال القمة الكندية الأوروبية التي استضافتها مدينة مونتريال بمقاطعة كيبيك، إطلاق "تحالف المستقبل" بين كندا والاتحاد الأوروبي في خطوة تهدف إلى تعزيز السيادة الاقتصادية والتكنولوجية للطرفين وتقليص الإعتماد على واشنطن في عالم يشهد تزايدا في الانقسامات والمخاطر الجيوسياسية.
وقال كارني - في بيان اليوم - إن مفهوم السيادة في العصر الحالي لم يعد يقتصر على القدرة على توفير الغذاء والطاقة والدفاع، بل بات يتطلب الوصول الآمن إلى المعادن الحيوية وأشباه الموصلات وأنظمة المدفوعات والطاقة واللقاحات والاتصالات الفضائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشارك في إطلاق المبادرة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث أكد الجانبان أن التحالف الجديد سيستفيد من القدرات الاستراتيجية لكندا والاتحاد الأوروبي والدول ذات التوجهات المتشابهة لمواجهة التحديات المشتركة، بما يوفر خيارات أوسع وتكاليف أقل للأسر، ويفتح أسواق تصدير جديدة للشركات، ويوفر فرصا أكبر للشباب للدراسة والعمل والعيش في كندا أو أوروبا.
كما أعلن الجانبان العمل على إقامة أعمق شراكة ممكنة بينهما، تقل فقط عن العضوية الكاملة، مع بحث انضمام كندا كأول "عضو مشارك" في الاتحاد الأوروبي، على أن يتم خلال الأشهر المقبلة تحديد طبيعة هذا النموذج ونطاقه.
وكشف القادة عن أكثر من 20 إجراء جديدا لتعزيز القدرة التنافسية والسيادة الاقتصادية على جانبي الأطلسي.
وتشمل المبادرات التوصل إلى اتفاق جديد للمنافسة من شأنه تمكين السلطات الكندية والأوروبية من مكافحة الممارسات الاحتكارية، إلى جانب بدء مفاوضات لربط أنظمة المدفوعات الفورية بين الجانبين وتوسيع فرص عمل البنوك وشركات التأمين والتكنولوجيا المالية في الأسواق المتبادلة.
وفي مجال الابتكار والبحث العلمي، انضمت كندا إلى مشروع الحوسبة الأوروبية عالية الأداء، ما يتيح للباحثين الكنديين الوصول إلى الحاسوب العملاق "جوبيتر"، أحد أقوى أنظمة الحوسبة الفائقة في العالم.
كما استكمل الطرفان المفاوضات بشأن اتفاق للتجارة الرقمية يسهل على الشركات الكندية تسويق منتجاتها وخدماتها إلكترونيا في أنحاء أوروبا.
وعلى صعيد الأمن والسيادة الاستراتيجية، أعلن الجانبان تعزيز التعاون في سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وتوسيع إنتاج طائرات مكافحة حرائق الغابات المصنعة في كندا، وتطوير التعاون في البنية التحتية الفضائية وأنظمة الاتصالات الآمنة والأقمار الصناعية، إضافة إلى دراسة إنشاء كابل بيانات جديد عبر المحيط الأطلسي وبحث إمكانات زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال الكندية إلى أوروبا.
وأكد كارني أن "تحالف المستقبل" يهدف إلى توفير مزيد من الفرص والرخاء والقدرة على اتخاذ القرارات بشكل مستقل للأجيال الحالية والمقبلة في كندا وأوروبا.
تاريخ النشر: السبت، 31 أكتوبر 2026 04:12 م