من قلب الركام.. أفلام في مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة تروي حكايات الألم والصمود

ملخص الخبر:

ويبرز من بينها فيلم "غرفة الأخبار " لملاك أبو عودة، وهي صحفية وصانعة محتوى، تخوض من خلال هذا الفيلم تجربة جديدة في صناعة الأفلام، انطلاقا – حسبما تقول للجزيرة نت – من اهتمامها بتوثيق الحكايات الإنسانية.

غزة – في مكان أنهكته الحرب، وتحولت جدرانه إلى شواهد على القتل والدمار والإبادة، تعود الكاميرا لتروي حكايات الحياة التي لم تستطع الصواريخ والقذائف إسكاتها.

فمن بين الفقد والجوع والنزوح، صنعت فتيات فلسطينيات من الوجع والألم أفلاما تحفظ ذاكرة غزة وتنقل حكاياتها إلى العالم.ومن هذه الحكايات انطلقت الدورة الثانية من "مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة "، بالتزامن مع الإعلان عن الانطلاقة الرسمية لـ "أكاديمية غزة للسينما "، في محاولة لتمكين النساء من امتلاك أدوات رواية قصصهن، وصناعة صورة عن غزة تتجاوز مشاهد الدمار إلى تفاصيل الحياة والصمود.يكتسب هذا الحدث السينمائي دلالة إضافية بتزامنه مع "اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية "، الذي يصادف 26 أكتوبر/تشرين الأول سنويا، لتصبح السينما مساحة للاحتفاء بالمرأة، ليست كشاهدة على الحرب وحسب، وإنما كصانعة للحكاية وحافظة للذاكرةوفي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، احتضنت صالة النخيل المدمرة فعاليات المهرجان تحت شعار "نساء يصنعن الحياة من رحم الموت "، وتستمر حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بمشاركة 73 فيلما من 24 دولة.10 أفلام صنعتها فتيات من غزة تروي حكايات واقعية عن الفقد والجوع والنزوح تشارك في المهرجان  (الجزيرة)رسالة المهرجانيقول رئيس المهرجان وأحد مؤسسي أكاديمية غزة للسينما الدكتور عز الدين شلح للجزيرة نت، إن هذه الدورة من المهرجان تمثل انتقالا من الاكتفاء بعرض الأفلام إلى بناء جيل جديد من صانعات الأفلام، القادرات على توثيق واقعهن والتعبير عن تجاربهن من خلال الصورة.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2الشيح عكرمة صبري: تهديد إسرائيلي لخطباء الأقصى لإبعادهم عن قضايا الأمةlist 2 of 2الاحتلال يهدم نصبين تذكاريين للشهداء في الخليل ويواصل حملة التهجيرend of listويأتي هذا التطور امتدادا لبرنامج دبلوم صناعة الأفلام، الذي شاركت فيه 25 فتاة، وأسفر عن إنتاج 10 أفلام، تتناول حكايات إنسانية عاشها الغزيون خلال الحرب، من الفقد والجوع إلى النزوح والتمسك بالحياة، في خطوة تمنح الحكايات الفلسطينية فرصة للبقاء في مواجهة النسيان.على وقع أغاني وطنية وفوق ركام خلفته حرب الإبادة انطلقت فعاليات مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة (الجزيرة)ولا يقتصر دور الأكاديمية على تنظيم الدورات التدريبية، بل يمتد إلى توفير بيئة لتطوير المهارات السينمائية، وإنتاج الأفلام، واستقبال دفعات جديدة من المتدربين، وبناء شراكات مع المؤسسات الثقافية والجامعات والمهرجانات الدولية، بما يفتح أمام صانعي الأفلام الفلسطينيين فرصا أوسع للوصول إلى الجمهور العالمي، بحسب شلح.

إعلان ويقول رئيس المهرجان إن إقامته وسط الدمار وتداعيات الحرب، تحمل رسالة إصرار على البقاء، وأنه لا ينبغي أن تختزل غزة في مشاهد الموت والدمار، وهي التي تمتلك مبدعين لديهم الموهبة والقدرة على رواية حكاياتهم للعالم.الدكتور عز الدين شلح مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة يحمل رسالة إصرار على الحياة والبقاء رغم الموت والدمار (الجزيرة)"كيس طحين "منى أبو قص، واحدة من هؤلاء المبدعين، وبالنسبة إليها لم تكن السينما مسارا مهنيا خططت له منذ البداية، بل نافذة اكتشفت من خلالها وسيلة جديدة للتعبير عن تجربة الحرب والمجاعة التي عاشتها مع عائلتها.تعمل منى ممرضة، وتروي للجزيرة نت أن دخولها عالم السينما بدأ صدفة، حين رافقت شقيقتها إلهام إلى دورة لصناعة الأفلام لمساندتها، قبل أن تقرر خوض التجربة بنفسها.

ومع التدريب، اكتشفت شغفها بكتابة السيناريو والإخراج، وأدركت أن ما تحمله من حكايات يمكن أن يتحول إلى صورة تصل إلى جمهور أبعد من حدود غزة.ومن هذه التجربة، وُلد فيلمها "كيس طحين "، الذي بدأته منى بوصفه عملا روائيا ينتمي إلى الكوميديا السوداء، قبل أن تقرر تحويله إلى فيلم وثائقي، بعدما شعرت بأن تجربة الجوع أكبر من أن تحصر في قالب روائي، وأنها تحتاج إلى شهادة تحفظ تفاصيلها وآثارها في حياة الناس.ويستند الفيلم إلى تجربة حقيقية عاشتها عائلتها خلال المجاعة، حين أصبح الحصول على "كيس طحين " مهمة محفوفة بالمخاطر.وفي الفيلم، تروي منى حكاية أم خرج ابنها بحثا عن الطحين، لكنه عاد إليها شهيدا، وتقول إن الخوف لم ينته بمجرد توفر الطحين من جديد، إذ لا تزال بعض العائلات تحتفظ بأكياس منه في منازلها، خشية عودة المجاعة.

وهكذا، لم تعد الحكاية مقتصرة على الجوع بوصفه حاجة جسدية، بل امتدت إلى الخوف الذي استقر في النفوس، وأصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية.وما بين التمريض والسينما، وجدت منى علاقة تربط بينهما، وتقول "إذا كان التمريض قد منحني فرصة لمداواة جروح الأجساد، فإن السينما منحتني فرصة لأكشف للعالم عن جروح الأجساد والنفوس معا ".منى أبو قص ممرضة تشارك بالمهرجان بفيلم "كيس طحين " ويروي حكاية التجويع خلال حرب الإبادة (الجزيرة)"النافذة "وفي فيلم "النافذة "، تقترب شقيقتها إلهام من جانب آخر من المأساة، من خلال حكاية أم حوصرت داخل منزلها خلال الحرب، وفقدت ابنها بينما كانت عاجزة عن الوصول إليه أو إنقاذه.إلهام طالبة جامعية بتخصص إعلام وتكنولوجيا الاتصال، خاضت تجربة دبلوم صناعة الأفلام، التي أتاحت لها الانتقال من النظرية إلى الممارسة وصناعة فيلم يستند إلى حكاية إنسانية واقعية موجعة.تدور أحداث الفيلم حول أم ظلت تراقب مصير ابنها من خلف نافذة منزلها، فيما كانت المسافة بينهما تتسع بفعل الحصار والخوف والعجز.

ومع مرور الوقت, تحولت النافذة من منفذ للنظر إلى الخارج إلى شاهد على الفقد.النافذة ليست مجرد إطار يطل على الخارج، بل رمز للمسافة القاسية بين الأم وابنها، وللعجز الذي فرضته الحرب على أشخاص وجدوا أنفسهم محاصرين داخل منازلهم، عاجزين عن حماية أحبائهمومن خلال الفيلم، حاولت إلهام أن تنقل ما وراء الحدث، وأن تجعل المشاهد يقترب من تجربة الأم النفسية، ومن اللحظات التي تختلط فيها مشاعر الخوف والانتظار والأمل بألم الفقد.إلهام أبو قص تشارك بالمهرجان بفيلم "النافذة " ويروي حكاية أم فقدت ابنها أمام ناظريها خلال حرب الإبادة وهي تقف عاجزة عن حمايته (الجزيرة)"غرفة الأخبار "ومن الفقد والجوع والنزوح، امتدت حكايات المهرجان إلى تجارب صحفيين يحاولون مواصلة عملهم في ظروف استثنائية.

ويبرز من بينها فيلم "غرفة الأخبار " لملاك أبو عودة، وهي صحفية وصانعة محتوى، تخوض من خلال هذا الفيلم تجربة جديدة في صناعة الأفلام، انطلاقا – حسبما تقول للجزيرة نت – من اهتمامها بتوثيق الحكايات الإنسانية.

إعلان وترى أن مشاركتها في المهرجان ليست مجرد تجربة سينمائية، بل امتداد لعملها الصحفي والإعلامي، ورغبتها في البحث عن قصص الإنسان وتقديمها بطريقة تترك أثرا لدى الجمهور.ويتناول فيلم "غرفة الأخبار" حكاية الصحفي الكفيف مؤمن البيطار وشقيقته الكفيفة منة، اللذين أنشآ غرفة أخبار داخل منزلهما الذي تعرض للقصف، في محاولة لمواصلة عملهما الصحفي رغم الدمار والظروف القاسية التي فرضتها الحرب.وتوضح ملاك أن ما جذبها لهذه الحكاية هو ما تحمله من مفارقة إنسانية، فمنزل تعرض للقصف وأصحابه يواجهون ظروفا شديدة الصعوبة، لكنه يتحول في الوقت نفسه إلى مساحة لمواصلة العمل وإنتاج المحتوى الصحفي، وتأمين مصدر للعيش.ولا يقتصر الفيلم على تقديم تجربة صحفي كفيف يواصل ممارسة مهنته في ظروف استثنائية، بل يركز على دور شقيقته الكفيفة التي تشاركه هذه الرحلة، وعلى الإرادة التي تدفعهما إلى التمسك بعملهما رغم الصعوبات.حضور غفير من شخصيات اعتبارية ونساء وأطفال يشاركون في افتتاح فعاليات مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة (الجزيرة)ومن خلال هذه الحكاية، تحاول ملاك الاقتراب من الجانب الإنساني للصحفي، الذي لا يكتفي بنقل ما يجري حوله، بل يعايش آثار الحرب بنفسه ويوثقها.وتشير إلى أن العمل على الفيلم عزز قناعتها بقدرة السينما على كشف تفاصيل قد لا يتسع لها الخبر الصحفي، كالعلاقات الإنسانية واللحظات اليومية والتفاصيل التي تظهر كيف يتمسك الناس بأدوارهم وأحلامهم رغم المخاطر المحيطة بهم.وترى ملاك في إقامة مهرجان سينمائي في غزة المدمرة والمحاصرة كسرا للقيود، تمنح المخرجين والمخرجات فرصة لعرض أعمالهم، والتواصل مع تجارب سينمائية أخرى، وتطوير أدواتهم في رواية القصص الإنسانية.

تاريخ النشر: Published On 29/10/202629/10/2026