في خطابه الأخير بالأمم المتحدة، الذي كانت مقاطعته سببا في شهرته، قال بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تحارب على "جبهة ثامنة" في تصديها لمحاولات تشويه صورتها حسب زعمه، معتبرا أن قطر هي إحدى القوى الرئيسية التي تقف وراء ذلك.وكان الخطاب معبّرا عن الحالة التي وصلت إليها إسرائيل تحت قيادة نتنياهو من عزلة دولية شديدة، وعن محاولاته هو لتكريس اتهام قديم جديد لدولة قطر.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2بين تقارب طهران وابتعاد يريفان..
كيف تعيد موسكو ترتيب أوراقها؟list 2 of 219 مقعدا للعرب تربك حسابات نتنياهو واليمين الإسرائيليend of listواليوم، وبعد أن أثبتت الأحزاب العربية في إسرائيل قوة حضورها خلال انتخابات الكنيست الـ26، لم يبحث نتنياهو عن تفسير لنتائج صناديق الاقتراع في إخفاقات حكومته على مدار الأعوام الأربعة الماضية، ولا في شنه واحدة من أبشع حروب الإبادة الجماعية على الإطلاق، بل فعل ما يقول منتقدوه إنه يُتقنه كلما واجه مأزقا سياسيا: التهرب من المسؤولية والبحث عن كبش فداء.وحتى قبل أن يهدأ غبار المعركة الانتخابية، سرعان ما تصاعدت الاتهامات في اتجاهين رئيسيين، داخليا باتجاه الناخبين من فلسطينيي 48 الذين اتهمهم نتنياهو بـ"سرقة الانتخابات"، وخارجيا إلى قطر وتركيا بزعم محاولة التأثير على الاقتراع.فقد ذكرت صحيفة "معاريف" أن مسؤولين في جهاز الأمن العام (الشاباك) أكدوا فتح تحقيق في أعقاب إحالة من القاضي نوعام سولبيرغ بشأن "شبهات تتعلق بتحويل أموال من قطر وتركيا" إلى إسرائيل، بالإضافة إلى "احتمال تقديم مبالغ مالية لعائلات مقابل أصواتها".واتجهت الاتهامات الإسرائيلية -صباح اليوم- نحو مزاعم تدفق أموال لصالح "القائمة العربية الموحدة" (راعم)، وسط انتقادات داخلية بأن التحقيقات ما هي إلا محاولة لتقويض نتائج الصناديق وتجريم أصوات العرب في غياب أدلة موثقة تدعم الادعاء بأن "عشرات الآلاف من الناخبين" قد تلقوا تعويضات مالية.ولطالما كانت قطر مستهدفة بمثل تلك الاتهامات، ليس من معسكر نتنياهو وحده بل من قوى سياسية وأمنية شتى في إسرائيل، كلما ضاقت الحسابات الداخلية أو لاح في الأفق صعود تأثير فلسطينيي 48 داخل البلاد.
مرة يصورونها في دور الممول لحكومة نتنياهو، وتارة تُصور محركا للاحتجاجات ضدّه، حتى بلغت الاتهامات اليوم حدّ الزج بها لتفسير نسبة الأصوات العربية، وكأن قطر هي من تُدير إسرائيل لا قادتها.
إعلان في المقابل، نفت دولة قطر مرارا الاتهامات الموجهة إليها من جميع الأطراف والتيارات الإسرائيلية، رافضة بشكل قاطع الزج بها في التجاذبات السياسية الداخلية في إسرائيل.ويرصد التقرير فيما يلي مسار الاتهامات الإسرائيلية لقطر، الذي بلغ ذروته اليوم بمزاعم ضلوعها في التأثير على نتائج انتخابات الكنيست، مع ما قابلها من ردود قطرية.النتائج النهائية لانتخابات الكنيست لم تحسم الأغلبية البرلمانية لصالح أي من المعسكرات المشاركة (رويترز)أين بدأت القصة؟في عام 2018، وافقت حكومة نتنياهو والأجهزة الأمنية الإسرائيلية على إدخال مساعدات من جانب دولة قطر إلى قطاع غزة، للمساهمة في دفع رواتب موظفي القطاع والتخفيف من حدة معاناة أهالي القطاع بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007.وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فقد كانت المساعدات القطرية جزءا من اتفاق وتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية يهدف إلى وقف أشهر من الاحتجاجات داخل القطاع، وإرساء وقف مؤقت لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مقابل أن تسمح تل أبيب بدخول المساعدات إلى غزة.لكن سرعان ما قامت الأحزاب المعارضة بمهاجمة حكومة نتنياهو على تلك الإجراءات، متهمة رئيس الوزراء بالتواطؤ وتسهيل تدفق "حقائب مليئة بالدولارات" إلى حركة حماس من جانب الدوحة على هيئة مساعدات.وفي عام 2022، وجه رئيس الوزراء حينها نفتالي بينيت لسلفه (نتنياهو) انتقادات حادة، متهما إياه بالسماح بتدفق ملايين الدولارات من الأموال القطرية إلى قطاع غزة.وقال بينيت: "يبدو لي بشكل واضح تماما خلال هذه المرحلة أن حماس لا تحب هذه الحكومة.
ربما يفتقدون حقائب الدولارات"، في إشارة إلى المساعدات القطرية التي دخلت قطاع غزة بتنسيق تام مع الحكومة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية.بينيت اتهم نتنياهو بالسماح بتدفق ملايين الدولارات من الأموال القطرية إلى قطاع غزة (رويترز)في المقابل، نفت قطر مرارا الاتهامات الموجهة إليها في هذا الشأن، حيث أكدت أن المساعدات لا تدخل إلى قطاع غزة من دون الحصول على موافقة وتنسيق مسبق من قبل الجهات الإسرائيلية والأمم المتحدة، وأنها تهدف إلى مساعدة أهالي القطاع.وهذا ما أكده مؤخرا رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، إذ أوضح أن المساعدات القطرية -التي دخلت القطاع بتنسيق وموافقة كاملين من الأمم المتحدة والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة- وُجهت حصرا نحو ثلاثة مجالات: شراء الغاز لتشغيل محطة الكهرباء في غزة.
تمويل الأسر المتعففة عبر قائمة موافق عليها إسرائيليا.
دفع رواتب الموظفين المدنيين بناء على قوائم معتمدة من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
ووصف الشيخ محمد بن عبد الرحمن المزاعم الإسرائيلية المتعلقة بتمويل حماس بأنها ادعاءات "لا أساس لها ولا تقبل بها قطر"، مشيرا إلى أن مسؤولين إسرائيليين كانوا يطالبون الدوحة بتقديم هذه المساعدات حتى سبتمبر/أيلول 2023.التدخل في الشؤون الداخليةومع اندلاع حرب الإبادة الجماعية على أهالي قطاع غزة عقب عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تبدلت أصابع الاتهام الموجهة إلى قطر.
فبدلا من أحزاب المعارضة، قامت أبواق نتنياهو الإعلامية بتوجيه اتهام جديد إلى الدوحة: التدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل.
إعلان فقد أدى احتجاز حركة حماس لأسرى إسرائيليين إلى خروج احتجاجات جماهيرية ضد نتنياهو، للمطالبة بإسقاط حكومته وإعادة الأسرى، وهو ما دفع وسائل إعلام حليفة لرئيس الوزراء إلى اتهام قطر بالتعاون مع المعارضة وعائلات الأسرى للتأجيج الشارع الإسرائيلي، بدلا من الاعتراف بفشل حكومته في وقف الحرب وإعادة الإسرائيليين المحتجزين في غزة.وجاءت الاتهامات في ظل مساعي وساطة دولة قطر المستمرة للتوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار ينهي معاناة أهالي قطاع غزة، الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية بفعل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.قضية "قطر غيت"وعلى الرغم من النفي القطري للاتهامات الإسرائيلية المتكررة لها بتمويل حركة حماس أو التدخل في الشؤون الداخلية لتل أبيب، ظهرت تقارير إسرائيلية تزعم أن بعض كبار مستشاري نتنياهو عملوا على تعزيز المصالح القطرية وصورتها داخل أعلى المستويات الأمنية في البلاد.وبدأت الأزمة، التي تُعرف باسم "قطر غيت"، بعد مزاعم عن تلقي مستشارين مقربين من نتنياهو أموالا من قطر في إطار حملة "لتحسين صورتها"، لتضاف إلى سلسلة الأزمات التي زج بالدوحة فيها ضمن التجاذبات السياسية الداخلية في إسرائيل.ولم توقف هذه القضية مسلسل الاتهامات من شتّى الأطراف السياسية في إسرائيل لقطر؛ فسرعان ما انقلبت الأدوار من جديد، ليتحول نتنياهو نفسه إلى مُهاجم، في الخطاب الذي ألقاه هذا العام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.وهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي دولة قطر، إذ اتهمها بتمويل الجامعات الأمريكية ووسائل الإعلام بهدف "غسل أدمغة الشباب لتأجيج كراهيتهم لإسرائيل"، زاعما أنها فعلت الشيء نفسه في أوروبا.في المقابل، اتهم رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري نتنياهو -خلال مقابلته مع "سي إن إن"- بعرقلة جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين تحقيقا لمكاسب سياسية وشخصية، وبتوظيف قطر "كبش فداء" في الصراعات الانتخابية الداخلية.التأثير على الانتخابات الإسرائيليةلكن مسلسل الاتهامات الإسرائيلية تطور هذه المرة ليتضمن نتائج انتخابات الكنيست، بعدما أفادت تقارير بتوجيه رئيس لجنة الانتخابات المركزية -أمس الأربعاء- رسالة رسمية إلى رئيس الشاباك ديفيد زيني، مطالبا إياه بفتح تحقيق عاجل في شبهات تلقي تمويل أجنبي ورشاوى انتخابية من دولة قطر.وقالت القناة 12 الإسرائيلية إنها حصلت على "معلومات حصرية" تفيد بوجود شبهات حول تحويل أموال ضخمة من مصادر قطرية بغرض التأثير على توجهات التصويت في أوساط المجتمع العربي.وفي هذا السياق، تساءل نتنياهو في منشور على منصة إكس عن سبب زيارة رئيس كتلة "القائمة المشتركة" أحمد الطيبي لقطر، قائلا :"ماذا كان يفعل احمد الطيبي في قطر قبل 4 أيام من الانتخابات؟".ومن جانبه، رد الطيبي على سؤال نتنياهو، قائلا في منشور على منصة إكس: "قلتُ لقناة الجزيرة في الدوحة إننا نريد بشدة إسقاطك، لكن حتى الآن، فإن الجهة الوحيدة التي تلقت أموالا قطرية، وفقا للشرطة الإسرائيلية، هي مكتبك أنت.
تاريخ النشر: Published On 29/10/202629/10/2026