تزداد التساؤلات داخل الأوساط السياسية الليبية حول مستقبل «المبادرة الأميركية» لحل أزمة البلاد، وذلك بعد تصريحات مسيئة وجهها الرئيس دونالد ترمب لليبيا، قبل أن يسارع للتراجع عنها.
وفي الوقت الذي يعكف فيه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية، على تفعيل مبادرة تهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا، تُثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية حول آليات وسياقات استقباله في دولة كان ترمب قد وصفها بـ«القذرة».
وتساءلت عضوة «ملتقى الحوار السياسي» الليبي، الزهراء لنقي، عن أساس استقبال مبعوث لرئيس «يهين من يتوسط بينهم، وبأي مصداقية تُطرح مبادرة سلام لا تحترم كرامة الشعوب المعنية بها؟».
مسعد بولس (أ.ف.ب).
قالت لنقي عبر إدراج لها على موقع «فيسبوك» إن «احترام الشعوب شرط أخلاقي وسياسي لأي وساطة، ولا يمكن الفصل بين خطاب الوسيط ونهجه»، مضيفة: «لا سلام يُبنى على الإهانة، ولا وساطة تستقيم مع الاحتقار».
ورغم عدّ أصوات سياسية «تدوينة» ترمب اعتذاراً ضمنياً، فإنها لم تكن كافية لإنهاء الغضب تجاه الإدارة الأميركية وسياساتها في البلاد.
ووصفها الدبلوماسي الليبي السابق، فرج زروق، بأنها «اعتذار سياسي وتراجع تكتيكي».
وفي هذا السياق، استبعد رئيس «المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية»، الدكتور هاني شنيب، أن تتأثر المبادرة الأميركية بتصريح ترمب، الذي وصفه بـ«العشوائي»، والذي جاء في غمار حماس الحملة الانتخابية.
وقال شنيب لـ«الشرق الأوسط» إن «غضب الشارع مجرد رد فعل مؤقت، والمسارات الاستراتيجية والمصالح أعمق بكثير من تصريح عنصري صدر عن الرئيس الأميركي».
وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.
تاريخ النشر: نُشر: 16:41-29 أكتوبر 2026 م ـ 18 جمادي الأول 1448 هـ