الأعلى للشؤون الإسلامية يوضح حكم قول «يا حسين اشفني ويا بدوي ارزقني»

الأعلى للشؤون الإسلامية يوضح حكم قول «يا حسين اشفني ويا بدوي ارزقني»
ملخص الخبر:

كيف تُفهم عبارات طلب الرزق والشفاء؟ وعند اتضاح مقصود المرأة، نُقل عن الشيخ محمد عبده قوله: «أما إذا كان ذلك كما تقولين فلا كفر».

أوضح المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية حكم قول بعض الأشخاص «يا حسين اشفني» و«يا بدوي ارزقني»، مؤكدًا أن هذه العبارات، وإن كانت غير جائزة لما تحمله من إيهام بطلب الشفاء والرزق من غير الله سبحانه وتعالى، لا يجوز اتخاذها ذريعة للتسرع في تكفير قائليها، خاصة إذا كانت تحتمل تأويلًا يتفق مع قواعد اللغة العربية، وكان المقصود بها طلب الدعاء من الله.

واستند البيان إلى ما أورده العلامة السيد عبد الله بن الصديق الغماري في كتابه «الرد المحكم المتين»، موضحًا أن الحكم على العبارات يختلف عن الحكم على قائليها، وأن مراعاة مقاصد المتكلمين وما تحتمله ألفاظهم من معانٍ أمر ضروري قبل إصدار الأحكام المتعلقة بالعقيدة.

المجاز في التعبير..

كيف تُفهم عبارات طلب الرزق والشفاء؟ وأشار البيان إلى أن ما يصدر عن بعض المسلمين من طلب الرزق والشفاء من الصالحين، إذا صح صدوره عنهم، قد يُحمل على المجاز في التعبير، بحيث يكون المقصود طلب الدعاء من الله سبحانه وتعالى، لا الاعتقاد بأن هؤلاء الأشخاص يملكون القدرة على الشفاء أو الرزق استقلالًا.

وأوضح أن هذا الأسلوب شائع في اللغة العربية، إذ قد يُسنَد الفعل إلى غير فاعله الحقيقي، مع بقاء الاعتقاد بأن الفاعل الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، ومن أمثلة ذلك قول القائل: «رزق الأمير الجند»، و«أطعم الغني الفقراء»، و«عال الرجل أهله»، مع أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق والمطعم والمتكفل بالأرزاق في الحقيقة.

ولفت البيان إلى أن علماء البلاغة تناولوا هذا المعنى في باب الإسناد العقلي، وذكروا من أمثلته قول القائل: «أنبت الربيع البقل»، كما قرروا أن المجاز العقلي قد يرد في الأساليب الخبرية والإنشائية على السواء، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر: 36].

حكاية الشيخ محمد عبده مع زائرة ضريح السيد أحمد البدوي واستشهد البيان بحكاية تُروى عن الشيخ محمد عبده، حين كان جالسًا بجوار ضريح السيد أحمد البدوي برفقة الشيخ الظواهري الكبير، فسمعا امرأة من أهل الريف تقول: «يا سيد يا بدوي، اشف لي ابني».

وبحسب الحكاية، استنكر الشيخ محمد عبده العبارة، وعاتب الشيخ الظواهري، الذي كان شيخًا للمسجد، لعدم إنكار ما اعتقد أنه كفر صريح.

وعندما سأل الشيخ الظواهري المرأة عما تقصده بطلب الشفاء من السيد البدوي، أوضحت أنها لا تعتقد أنه يشفي المرضى بذاته، وإنما تقصد أن يطلب من الله شفاء ابنها، مؤكدة أنها تعلم أن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى.

وعند اتضاح مقصود المرأة، نُقل عن الشيخ محمد عبده قوله: «أما إذا كان ذلك كما تقولين فلا كفر».

تاريخ النشر: الخميس، 29 أكتوبر 2026 09:53 ص