تعز – في مساء 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تلقَّى أحد أصدقاء زكريا السعدي اتصالا هاتفيا يحمل خبرا ثقيلا.
من أمام ثلاجة الموتى في أحد مستشفيات تعز، جاءه صوت متهدج بكلمتين: "زكريا استشهد".
سقط الخبر على أصدقائه كالصاعقة، وهم الذين اعتادوا الاجتماع به ومناقشة السياسة والحرب والسلام، ويترقبون نهاية المعارك التي أثقلت مدينتهم منذ سنوات.كان السعدي، الحاصل على الماجستير في العلوم السياسية، يكتب الدراسات والأوراق البحثية، ويحلم بمستقبل في العمل الدبلوماسي، لكنه ظل يعود إلى جبهات القتال مع تصاعد المواجهات.
وقبل أن يحقق طموحه الأكاديمي، قُتل في إحدى جبهات القتال غربي تعز، تاركا خلفه أحلاما لم تكتمل ورفاقا يكابدون ألم رحيله.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2اليمن..
القوات الحكومية تستهدف تجمعات للحوثيين بتعز والسعودية تعترض صاروخا باليستيا بالمنطقة الشرقيةlist 2 of 2هل أسر الحوثيون جنودًا باكستانيين قرب مضيق باب المندب؟end of listولم يكن زكريا الوحيد الذي فقد حياته خلال التصعيد الأخير في تعز؛ إذ قُتل 15 من طلاب جامعة تعز ومنتسبي الوسط الجامعي منذ بدء التصعيد العسكري في سبتمبر/أيلول 2026 وحتى 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق إحصائية أولية حصلت عليها الجزيرة نت من إعلام الجامعة.
وسقط 14 منهم في الجبهة الغربية وجبهة الكدحة، فيما قُتل آخر في الجبهة الشرقية أثناء ممارسة عمله.زكريا السعدي (يمين)، حاصل على الماجستير في العلوم السياسية، قُتل على إحدى جبهات القتال غربي تعز (الجزيرة)بين حلم الدكتوراه والجبهةيصف شعيب الأحمدي، أقرب أصدقاء زكريا، للجزيرة نت، صديقه بأنه شاب مفعم بالحيوية، واسع الاطلاع، وقريب من الناس بمختلف أعمارهم.
ويشير إلى مشاركته في إعداد أوراق سياسية تناولت قضايا الشباب والمصالحة وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية.وكان زكريا يطمح إلى تمثيل بلاده دبلوماسيا في المحافل الدولية، ويخطط لمواصلة دراسته حتى نيل الدكتوراه في العلاقات الدولية، لكنه ظل حاضرا في جبهات القتال منذ التحاقه بالجيش والمقاومة عام 2016، وفق رواية الأحمدي.
إعلان ويستعيد الأحمدي آخر تواصل بينهما قبل مقتل زكريا بساعات، حين طمأنه باقتضاب قائلا إن "الأمور بخير".
وبعد الفجر، حاول مراسلته مجددا، لكن زكريا لم يرد.
ثم تلقى الأحمدي نبأ مقتله، في صدمة يقول إنها تركت جرحا عميقا في نفسه.
تاريخ النشر: Published On 29/10/202629/10/2026