كشف مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن نجاح إجراءات الترشيد الأخيرة في تحقيق وفر ملحوظ في الشبكة القومية للكهرباء، حيث تراوح حجم التوفير اليومي بين 600 و1000 ميجاوات.
وأوضح المصدر أن هذا الوفر تحقق نتيجة قرار الإغلاق المبكر للمنشآت التجارية والمقاهي، بالإضافة إلى تفعيل خطة المحافظات لخفض إضاءة الشوارع والميادين العامة والمباني الحكومية بعد ساعات العمل الرسمية وذلك ضمن استراتيجية الدولة لإدارة الطلب على الطاقة في ظل التحديات العالمية الراهنة وتذبذب أسعار الوقود المورد لمحطات التوليد.
وقال المصدر إنه من المبكر الوصول إلى رقم نهائي لحصيلة التوفير الناتج عن تلك الإجراءات، لكنه قدر أن الوزارة وفرت ما قيمته 33-40 مليون جنيه من الوقود يوميًا خلال الأيام الماضية، مع احتساب قيمة شراء الغاز الطبيعي ب4 دولار لكل مليون وحدة حرارية وهو سعره بالدعم الذي تقدمه الدولة لقطاع الكهرباء، بينما يتضاعف سعره الفعلي ومتوقع أن يصل إلى 20 دولار في الفترة المقبلة.
وأوضح المصدر أن الرقم الفعلي للتوفير أكبر من ذلك، ولكن لا بد من مرور بعض الوقت حتى يتم تحديد الوفرة المحققة، وأنه إذا ما تم حساب التوفير بطريقة «الفرصة البديلة» اقتصاديًا أي الوفر الذي تحقق بسبب عدم استيراد الغاز بأسعاره المرتفعة حاليًا فقد يصل التوفير اليومي إلى أكثر من 60 مليون جنيه، بالإضافة إلى عدم احتساب الزيادة الكبيرة في أسعار النفط وكذلك عدم ضمان استمرار سلاسل التوريد وكذلك زياظة الأعباء المالية في جميع القطاعات بالدولة منتقدا حملات الانتقاد على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتغاضى البعض عن أن دولا كبرى اتخذت الإجراءات نفسها بسبب الظروف الإقليمية، مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والنفط.
وأشار إلى أن الوقود المكافئ، سواء من الغاز الطبيعي أو السولار، يمثل 60-70% من تكلفة الكهرباء، مما يجعل أي تأثير على تلك الأسعار ينعكس بشكل مباشر على أسعار الكهرباء، التي لم تشهد زيادة حتى الآن.
ولفت المصدر إلى أن هذا التخفيض مهم للغاية لتجنب تضرر الشبكة إذا تأثرت إمدادات الطاقة بسبب الحرب، لأي سبب كان، وهو ما يجعل الإجراءات الاستباقية الحالية حيوية لتفادي الاضطرار إلى اتخاذ إجراءات أشد.
وأضاف أن توفير 1000 ميجاوات يوازي قدرة إنتاج محطة توليد متوسطة بالكامل، وهو أمر مهم لضمان استقرار الخدمة مع اقتراب فصل الصيف وتوقع ارتفاع درجات الحرارة، التي تؤدي عادة إلى قفزات كبيرة في معدلات الاستهلاك المنزلي والتجاري.
ويأتي ذلك في وقت شددت فيه الوزارة على ضرورة استمرار التنسيق مع وزارة التنمية المحلية لمراقبة مدى التزام المحلات التجارية بمواعيد الإغلاق المقررة، مع مراعاة الأنشطة المستثناة المرتبطة بالخدمات الحيوية للمواطنين.
وأكد المصدر أن «خطة الترشيد» لا تهدف فقط إلى تقليل الانقطاعات، بل تمتد لتشمل خفض فاتورة استيراد الوقود وتوجيه الوفورات المالية لدعم مشروعات الصيانة وتحديث شبكات التوزيع، بما يضمن رفع كفاءة التيار الكهربائي في القرى والمناطق النائية التي كانت تعاني من ضعف الجهد في فترات سابقة.
تاريخ النشر: طباعة ارسل لصديق