لم تكن صدارة حزب الليكود للنتائج الأولية في انتخابات إسرائيل، التي جرت الثلاثاء، كافية لحسم مصير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما كشفت استطلاعات الخروج والنتائج الجزئية عن صعوبة حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة، لتعود إلى الواجهة مفارقة تكررت أكثر من مرة في التاريخ السياسي الإسرائيلي، حيث قد يفوز حزب بالانتخابات لكنه يخسر رئاسة الحكومة.
ففي النظام البرلماني الإسرائيلي، لا يحصل زعيم الحزب الأكبر تلقائيا على منصب رئيس الوزراء، وإنما يتحدد الأمر بقدرته على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست، وهو ما يجعل نتائج صناديق الاقتراع بداية لمعركة سياسية أخرى، قد تنتهي بصعود شخصية لم يتصدر حزبها النتائج، أو باستمرار رئيس حكومة خسر القدرة على تشكيل أغلبية جديدة.
وبينما يتنافس نتنياهو ورئيس الأركان الأسبق جادي آيزنكوت على قيادة الحكومة المقبلة، تقدم أربع محطات انتخابية سابقة نماذج مختلفة للمأزق الراهن، من انتخابات 2009 التي أوصلت نتنياهو إلى السلطة رغم تقدم منافسته، إلى انتخابات 2021 التي أطاحت به رغم تصدر الليكود.
انتخابات 2009..
ليفني تفوز بالمقاعد ونتنياهو يحكم في العاشر من فبراير 2009، تصدر حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني نتائج انتخابات الكنيست بحصوله على 28 مقعدا، متقدما بمقعد واحد على حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، الذي حصل على 27 مقعدا.
لكن تقدم ليفني لم يتحول إلى تكليف بتشكيل الحكومة، بعدما نجح نتنياهو في الحصول على دعم أحزاب أخرى، ليصبح الشخصية الأقدر على بناء أغلبية برلمانية.
وانتهت المشاورات بتشكيل حكومة ائتلافية ضمت ستة أحزاب، واستندت إلى أغلبية بلغت 74 نائبا.
وكانت المفارقة أن الحزب الذي حل ثانيا في الانتخابات حصل على رئاسة الحكومة، بينما انتقل الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد إلى المعارضة.
وأرست تلك الانتخابات مثالا واضحا على أن ترتيب الأحزاب داخل الكنيست ليس العامل الحاسم في اختيار رئيس الوزراء، وأن قدرة الزعيم السياسي على تجميع الحلفاء قد تكون أكثر تأثيرًا من عدد المقاعد التي يحصل عليها حزبه منفردا.
انتخابات 2019..
تاريخ النشر: الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 01:15 م