اعتبر مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، لوكاس أوبان، أن الأزمة التي أثارتها تصريحات كيليان مبابي بشأن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ تكشف عن استخدام الصين ما يُعرف في العلاقات الدولية بـ«القوة الحادة»، وهي وسيلة تعتمد على النفوذ الاقتصادي والتأثير في الفضاء الإعلامي لفرض روايتها السياسية والتاريخية خارج حدودها.
وحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة...
جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً، رغم أن التصريح جاء في سياق فكاهي، إذ سبق لبكين أن اتخذت مواقف مشابهة تجاه شخصيات ومؤسسات رياضية عالمية.
مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية لوكاس أوبان (حسابه في «إكس»).
وأوضح أوبان أن الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان ما حدث في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين عام 2019، عندما أثارت مواقف مؤيدة للمحتجين في هونغ كونغ غضب السلطات الصينية، إلى جانب تصريحات أخرى تتعلق بسياسات بكين تجاه أقلية الأويغور.
وقال: «في كل مرة، كانت الصين تهدد بوقف بث المباريات، وفي النهاية رضخ الدوري الأميركي.
ما يحدث الآن هو تكرار لما شهدناه سابقاً، فهناك خطوط حمراء لا تريد الدولة الصينية السماح بتجاوزها».
ويرى الباحث الفرنسي أن هذه الخطوط الحمراء ترتبط بالرواية التاريخية التي تسعى الصين إلى ترسيخها لدى شعبها وفي الخارج، إذ يمثّل ماو تسي تونغ أحد الأعمدة الأساسية في السردية الرسمية للدولة الصينية المعاصرة.
وأوضح أن ماو يُقدَّم باعتباره رمزاً لبداية الثورة الصينية وأول زعيم شيوعي لجمهورية الصين الشعبية، وبالتالي فإن مكانته تتجاوز شخصه إلى الأسس التاريخية والسياسية للنظام القائم.
وأضاف أن الرواية الرسمية تعتمد، وفق تحليله، على ما وصفه بـ«فرط التذكر» للجوانب الإيجابية للثورة الماوية، مقابل «النسيان» لسلبياته.
تاريخ النشر: نُشر: 10:16-28 أكتوبر 2026 م ـ 17 جمادي الأول 1448 هـ