شهدت منظومة التطعيمات في مصر تطورًا ملحوظًا على مدار العقود الماضية، لتتحول من برامج تستهدف حماية الأطفال من الأمراض المعدية إلى منظومة متكاملة تدعم الأمن الصحي، وتعتمد على التوسع في التغطية بالتطعيمات، وتعزيز نظم الترصد الوبائي، وتطوير سلاسل التبريد، والتحول الرقمي، والعمل على توطين صناعة اللقاحات.
ويعكس هذا التطور توجهًا نحو الانتقال من الاكتفاء بتقديم التطعيمات الأساسية إلى بناء منظومة وقائية قادرة على الحد من انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها، والاستجابة للمخاطر الوبائية، وضمان وصول اللقاحات الآمنة إلى الفئات المستهدفة.
كنا فين؟..
برامج التحصين ومواجهة الأمراض المعدية اعتمدت جهود التطعيم في مراحلها الأولى بصورة أساسية على حماية الأطفال من الأمراض المعدية الخطيرة، من خلال برامج التحصين الروتينية وحملات التطعيم القومية، مع التوسع تدريجيًا في أنواع اللقاحات المتاحة وتطوير آليات توزيعها.
ومع تطور المنظومة الصحية، شهد البرنامج الموسع للتطعيمات إدخال لقاحات إضافية، من بينها لقاحات التهاب الكبد الفيروسي «ب»، والمستدمية النزلية، إلى جانب لقاحات شلل الأطفال المعطلة، بما عزز نطاق الحماية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم.
ولم يقتصر التطور على زيادة أنواع اللقاحات، بل امتد إلى تعزيز نظم المتابعة والرقابة على جودة اللقاحات وطرق تخزينها ونقلها، لضمان الحفاظ على فعاليتها حتى وصولها إلى المستفيدين.
بقينا فين؟..
مصر تحافظ على إنجازات الوقاية من الأمراض نجحت مصر في الحفاظ على خلوها من شلل الأطفال منذ عام 2006، كما خرجت من قائمة الدول المتوطنة فيها حالات التيتانوس عند الأمهات وحديثي الولادة منذ عام 2007، وفقًا لبيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» وشهد ملف التطعيمات تطورًا إضافيًا مع إعلان منظمة الصحة العالمية القضاء على الحصبة في مصر عام 2023، واستمرار الحفاظ على وضع القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية وفق التحقق الإقليمي خلال السنوات التالية، بحسب بيانات المنظمة.
كما حققت مصر المستهدف الإقليمي لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي «ب»، لتصبح أول دولة في إقليم شرق المتوسط تحقق هذا المستهدف، مدعومة باستمرار ارتفاع معدلات التغطية بالتطعيم لسنوات متتالية معدلات تغطية مرتفعة بالتطعيمات الأساسية وتعكس مؤشرات التغطية بالتطعيمات حجم التطور الذي شهدته المنظومة؛ إذ تُظهر تقديرات منظمة الصحة العالمية واليونيسف لعام 2025 وصول تغطية الجرعة الثالثة من اللقاح المحتوي على الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي إلى نحو 98%، ولقاح التهاب الكبد «ب» في الجرعة الثالثة إلى 98%، فيما بلغت تغطية الجرعة الأولى من لقاح الحصبة نحو 97% والجرعة الثانية 96%.
وتؤكد هذه المعدلات أهمية استمرار الالتزام بجدول التطعيمات، وعدم الاكتفاء بالجرعات الأولى، مع مواصلة متابعة الأطفال المتأخرين عن استكمال الجرعات المقررة، للحفاظ على مستويات الحماية المجتمعية.
تاريخ النشر: الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 12:47 م