يواصل الكاتب القطري عبدالعزيز آل محمود، صاحب روايتي "القرصان" و"الشراع المقدس" اشتغاله على الرواية التاريخية، مستعيداً شخصية عالم شيرازي عاش في القرن السادس عشر، وتداخلت حياته مع الصراع الصفوي العثماني.كان آل محمود قد أشار في حديث سابق عن "القرصان" إلى اهتمامه بالجوانب الإنسانية التي تغفلها "كتابة التاريخ" المنصرفة إلى الأنظمة السياسية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2تتويج 3 روائيين بجائزة "آسيا جبار" في الجزائر..
احتفاء بالسرد بثلاث لغاتlist 2 of 2بعد تضامنها مع روائية أيرلندية..
الشرطة البريطانية تحسم موقفها من زوجة مستشار الأمن القوميend of listوفي روايته عن الميرزا والمعنونة بـ "سلسلة النار" يجد هذا الاهتمام موضوعاً خصباً؛ رجل يعرف مجالس الحكم من الداخل، ثم يرى العالم لاحقاً بعيني الهارب المطارد.نشأ الميرزا في أسرة سنية تحفظ مذهبها في الخفاء، وتلقّى العلم وتنقّل بين البلدان، قبل أن تقرّبه مكانته وصلاته من البلاط الصفوي.
لكن مقتل الشاه إسماعيل الثاني يقلب حياته، ويضعه على طريق الفرار نحو بلاد العثمانيين.تتبع الرواية هذه الحياة بما فيها من طموح وحب واغتراب، وتعود إلى تاريخ يسبق ولادة صاحبها، بحثاً عن جذور المحنة التي انتهت إليه.
ذلك هو مجال الحكاية؛ أما ما يشدّ إلى قراءتها فهو الطريقة التي يربط بها آل محمود بين مصير شخصية الرواية ومصالح القوى المتنازعة على بلاده.سيرة أوسع من عمر صاحبهايذكر آل محمود في تقديمه للرواية أن ما وجده عن الميرزا لم يُرضِ فضوله، وأن استعادة شخصيته اقتضت البحث في مراجع عربية وفارسية وأجنبية.ولعل اختيار شخصية كهذه يفسّر جانباً من جاذبية العمل؛ فمكانتها تتيح الدخول إلى القصر، وثقافتها تفتح مجالس العلم، وغربتها تقرّبها من المسافرين وأصحاب الحرف والباحثين عن مأوى.
يتغير موقع الرجل، فتتغير معه الوجوه التي يراها واللغة التي يخاطبه بها الناس.ويختار الكاتب أن يعرّفنا إليه في لحظة خطر، ثم ينقلنا إلى مكة، حيث يملي حكايته على طالبين.
نعرف مبكراً أنه نجا، لكننا نجهل كيف بلغ ذلك المجلس وما دفعه في الطريق إليه.
بهذا الانتقال يتحول التشويق من انتظار النتيجة إلى اكتشاف الرحلة وأسبابها.
ويكتسب المجلس معنى يتجاوز ترتيب السرد: الرجل الذي قضى سنوات يحسب عواقب كلامه، يجد أخيراً من يطلب إليه أن يتحدث، وألا يغفل التفاصيل.
إعلان ومن هذا المجلس تتسع الرواية إلى طرابزون والبندقية وبيوت السلالة الصفوية، وتبرز مصاهرات تحكمها حاجة الدول، وسفارات تتحرك في الخفاء، وثأر يُورَّث قبل أن يفهم الأبناء أسبابه.تأخذ عبارة "سلسلة النار"، التي يستخدمها الميرزا، معناها من هذا التعاقب؛ فالخصومة تعيش أطول من أصحابها، ويصل أذاها إلى أناس لم يشهدوا بدايتها.
تاريخ النشر: Published On 25/10/202625/10/2026