دخلت عملية "فجر اليمن"، التي أطلقتها القوات الحكومية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية ضد جماعة الحوثي، يومها العشرين، وسط تساؤلات حول ما حققته خلال الفترة الماضية واتجاهاتها القادمة.وتتركز المعارك البرية بدرجة رئيسية في جبهات محافظة تعز ومنطقة الساحل الغربي، تليها خطوط التماس في محافظتي مأرب والجوف، في حين شملت خريطة الهجمات الجوية المتبادلة مواقع في 19 محافظة في البلاد من أصل 22 محافظة.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2"لم يبقَّ منه إلا العظام"..
يمني يوثّق مأساة طبيب مصري مشرد بالحديدةlist 2 of 2فقدان الأب ثم المنزل..
صاروخ يدمر آخر ملاذ أسرة في تعزend of listوبعد يومين من تدشين عملية فجر اليمن كشف وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، أن العملية تتكون من 6 مراحل قتالية، مشيرا حينها إلى القوات الحكومية تتجه لإنهاء المرحلة الأولى.توقيت حرجفي الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري انطلقت عملية فجر اليمن، بعد أكثر من 3 أشهر من بدء الحوثيين تصعيدهم نهاية يونيو/ حزيران الماضي ضد القوات الحكومية اليمنية والسعودية تحت لافتة إنهاء ما يصفونه بـ"الحصار" واستكمال السيطرة على البلاد.وجاءت العملية بعد تصاعد اندفاعة الحوثيين وسيطرتهم في العاشر من سبتمبر/ أيلول الماضي من على مناطق بالساحل الغربي من بينها مدينتا حيس الخوخة آخر معاقل الحكومة في محافظة الحديدة إضافة لمديريات موزع والوازعية والمخا وذو باب وصولا إلى منطقة باب المندب الإستراتيجية وعدد من الجزر من بينها "ميون".وتزامن إعلان العملية مع حديث الحوثيين عن سيطرتهم على منطقة التربة ومديريات الشمايتين وسامع والمعافر والمواسط ومناطق جبل حبشي بمحافظة تعز.ماذا حققت خلال 3 أسابيع؟في اليوم الأول لعملية فجر اليمن قالت القوات الحكومية إنها نجحت بإسناد جوي من التحالف في دحر الحوثيين من منطقة باب المندب، ومطار ذو باب، ومعسكر العمري ومدينة المخا.لكن الحوثيين نفوا إحراز القوات الحكومية أي تقدم، مؤكدين إحباط محاولات للتقدم في تلك المنطقة الإستراتيجية التي يتجاوز الصراع عليها المصالح المحلية إلى الإقليمية والدولية.
إعلان كما أطلقت القوات الحكومية في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري عملية عسكرية لتحرير مديرية الوازعية في تعز، معلنة فرضت سيطرتها على التباب الإستراتيجية المطلة على منطقة المنصورة، بينما ذكر الحوثيون حينها أنهم تصدوا للهجوم.ومع تقدمات الحوثيين في أرياف محافظة تعز أحكموا حصارهم على مدينة تعز عاصمة المحافظة التي تحمل ذات الاسم، بيد أن القوات الحكومية تبدي استماتة كبيرة وسط معارك ضارية في وقت يسعى فيه الحوثيون للسيطرة على المدينة.وفي جبهة كهبوب تعلن القوات الحكومية بين الحين والآخر عن صد هجمات للحوثيين، حيث تتشكل تلك المنطقة من مرتفعات جبلية بين محافظتي لحج وتعز تطل على منطقة المضيق البحري الحيوي "باب المندب".ومنذ انطلاق عملية فجر اليمن قالت القوات الحكومية إنها تمكنت في الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب الإستراتيجية من السيطرة وتأمين عدد من المواقع المهمة التي كانت يتحصن فيها الحوثيون وتواصل التقدم بثبات باتجاه معسكر أم ريش الإستراتيجي.وفي الجبهة الشمالية الغربية، أفادت بأن وحداتها نجحت في السيطرة على عدد من المواقع في "سائلة رغوان".وفي اليوم التالي السادس أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أكدت القوات الحكومية أنها "دحرت الحوثيين من مناطق واسعة ومواقع إستراتيجية حاكمة في الجبهة الجنوبية أبرزها سلسلة جبال "ثمد" و"القايمة" و"المقيلات" وعكد القايمة والرصيد والمساحات الصحراوية المحيطة بها".وفي محافظة الجوف شمال البلاد، تتواصل المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين شرق المحافظة، إذ تحاول القوات الحكومية التقدم باتجاه مدينة الحزم عاصمة المحافظة.وفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ذكر الحوثيون الذين تتهم الحكومة اليمنية إيران بدعمهم وتسليحهم أنهم أحبطوا محاولة للقوات الحكومية للتقدم باتجاه مواقعهم شرقي محافظة الجوف، نافين أي تقدم لها.وتشكل محافظتا مأرب والجوف أهمية بالغة للقوات الحكومية لاتصالها جغرافيا بالعاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر / أيلول 2014 إذا تمثل استعادة السيطرة عليها الهدف الأكبر للحكومة اليمنية.هجمات جوية مكثفةكان لافتا منذ بدء عملية فجر اليمن الجهد النيراني الكثيف للغارات والقصف الجوي من قبل القوات الحكومية والتحالف بقيادة السعودية على خطوط التماس وفي عمق مناطق سيطرة الحوثيين وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.وتقول القوات الحكومية والتحالف إنهما يستهدفان المصادر الحيوية التي تغذي المجهود الحربي للحوثيين ومواقعهم الدفاعية وتحصيناتهم ومراكز القيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة ومنصات الصواريخ والآليات ووسائل الإمداد.ووفق البيانات اليومية للناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي، نفذت القوات الحكومية منذ الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وحتى مساء أمس الجمعة: 25 ألفا و821 عملية استهداف تصفها بالدقيقة باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.
تحييد أكثر من 16 ألف عنصر من الحوثيين وتدمير وإعطاب نحو 4 آلاف من الآليات والوسائل العسكرية.
إعلان وإلى جانب تلك العمليات يعلن تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية تنفيذ هجمات جوية ضد الحوثيين في مختلف المحاور فضلا عن عمليات في البحر الأحمر تستهدف ما يقول إنها عمليات تهريب أسلحة.في المقابل يتهم الحوثيون وفقا لآخر بيانات المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع، السعودية بشن 3024 غارة جوية وصاروخا منذ 13 يوليو/ تموز الماضي.ويرى متابعون للشأن اليمني أن عمليات القوات الحكومية خلال الفترة الماضية غلب عليها التصدي لهجمات الحوثيين ومنعهم من تحقيق مزيد من الكاسب الميدانية والتركيز على استنزاف قدراتهم البشرية والآليات العسكرية ومخازن الأسلحة مع تطوير الهجمات البرية وفقا للخطط العملياتية، بينما يذهب آخرون أن القوات الحكومية تواجه صعوبات وتحديات في إحراز تقدم كبير في ظل استمرار الحوثيين في هجماتهم التي استبقوا القوات الحكومية في شنها.كما يربط بعض المتابعين تطوير القوات الحكومية لهجمات البرية بالتطورات والمتغيرات الإقليمية والصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وحصول القوات الحكومية على دعم خارجي أكبر.لا تحول إستراتيجياويقول الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب، إن عملية فجر اليمن لم تحقق حتى اللحظة تحولا إستراتيجيا يتناسب مع العنوان العريض لها المتمثل في تحرير صنعاء واستعاد مؤسسات الدولة.واعتبر ما حدث حتى الآن عملية التفاف بسيط في الساحل الغربي في منطقة ذو باب والإبقاء على حالة اشتباكات واسعة تستنزف الطرفين في جبهة ذو باب أو في لحج وريف تعز وتخوم عاصمتها.وأشار إلى أنه منذ إعلان العملية استمر زحف الحوثيين على مديريات تعز، معتقدا أن القوات الحكومية والتحالف لجأ إلى إستراتيجية الاستنزاف مع الحوثيين في ظل استحالة الحسم في هذه الظروف ومحاولة لتهيئة أجواء مناسبة له.علي الذهب يستبعد حدوث تحول في مسار العملية في ظل المعطيات الحالية (الجزيرة)وبين للجزيرة نت أن الهجمات الجوية المكثفة للقوات الحكومية والتحالف تحدث فجوات في قدرات الحوثيين لكن مستوى تقييمها لا يعرف خصوصا مع مواصلة الحوثيين هجماتهم التي تطال السعودية ومناطق سيطرة الحكومة اليمنية.ويستبعد الذهب حصول تحول في مسار العملية في ظل ما يجري الآن، لكنه ربط حدوث تطور مهم بوقوع "متغير إقليمي عنيف في الخليج"، مرجحا أن تكون هناك استجابة له في اليمن قد يفرضها الحوثيون في الساحل الغربي أو تسبقها القوات الحكومية والتحالف.أدوار كبيرةويعتقد المحلل العسكري اليمني العميد الركن محمد الكميم، أن المرحلة الأولى من عملية فجر اليمن لم تنته بعد، إلا أنها أدت أدوارا وصفها بـ"كبيرة جداً جداً" في تدمير مقدرات الحوثيين على كل المستويات، من خلال تدمير مخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق وتحييد كثير من قيادات الصف الأول واستنزاف قدراتهم.ويرى الكميم أن الاستنزاف الجاري للحوثيين أوصلهم إلى صعوبات في إيجاد مقاتلين، مشيرا إلى أن الجماعة تعيش أزمة مقاتلين.سيارات في مدينة صنعاء في موكب جنائزي تحمل جثامين مقاتلين من الحوثيين قتلوا في الجبهات، 16 سبتمبر 2026 (أسوشيتد برس))وبين أن لدى الحوثيين أهدافا إستراتيجية كبرى من هذا التصعيد تتمثل في السيطرة على باب المندب سيطرة تامة، لافتا إلى أن ذلك ما لم يتم واستطاعت القوات الحكومية اليمنية أن تفشل ذلك الهدف تماما، على حد قوله.وذكر أن الحوثيين كانوا يسعون للسيطرة على تعز إلا أن ذلك الهدف فشلوا فيه فشلا ذريعا حتى الآن، مؤكدا أن القوات الحكومية نجحت في صد وحصر الحوثيين في كثير من الاتجاهات، وفق قوله.ويقول الكميم إن القوات الحكومية لاتزال محتفظة بقدراتها العسكرية والقتالية في كثير من الجبهات مما يؤهلها للقيام بأدوار قتالية في المراحل القادمة.
إعلان ويرى أن عملية فجر اليمن لا تزال في بدايتها، مشيرا إلى أن تقديراته تذهب إلى أن مرحلتها الأولى تعتمد على الطيران بدرجة رئيسية.وتوقع الكميم استمرار القوات الحكومية في المراحل الأخرى من عملية فجر اليمن في قادم الأيام، مؤكدا أن الأمور تتجه نحو الحل العسكري مع الحوثيين، مستبعدا أي هدنة قادمة.
تاريخ النشر: Published On 24/10/202624/10/2026