استنفرت مصر جميع أجهزتها للتحوط من أزمات اقتصادية محتملة، معلنة عن «خطة لترشيد الإنفاق الحكومي»، بموازاة توجيهات رئاسية بـ«تدبير مخزون استراتيجي من السلع» لمواجهة الطوارئ، ما عَدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بمثابة إجراء طبيعي يحد من تداعيات ارتفاعات متوقعة للأسعار حال تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع، مساء السبت، مع رئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ بـ«دراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة، وذلك بالتنسيق مع جميع أجهزة ومؤسسات الدولة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.
وجاء التوجيه الرئاسي عقب إقرار الحكومة خطة لترشيد الإنفاق لمدة ثلاثة أشهر، تشمل بحسب ما أعلنته الحكومة، «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل إن الخطة «تأتي ضمن الجهود الاستباقية والتحوط تحسباً للسيناريوهات المختلفة التي يُمكن أن تَحدث في المنطقة»، موضحاً في تصريحات متلفزة أنها «تستهدف إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة القادمة، مع إمكانية مدّها في حال استدعت الظروف».
وأكد أن «الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والأدوية لا يقل عن 6 أشهر لضمان توافر المنتجات ومواجهة أي أزمات محتملة في سلاسل الإمداد».
جانب من اجتماع الحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك).
وقال مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي: «هناك مخاوف من اندلاع حرب جديدة ضد إيران وتزايد التصعيد في المنطقة، ما ستكون له تداعيات على المنطقة ككل وعلى سلاسل الإمداد».
وأضاف: «أي تصعيد من شأنه التأثير في حركة التجارة العالمية وبالتبعيّة سلاسل الإمداد، من هنا تأتي الإجراءات الاستباقية المصرية للحد من تأثير تداعيات التصعيد وانعكاساتها على الأسعار».
وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد بحسب إفادة رسمية الأسبوع الماضي أن «خطة الترشيد الحكومي تستهدف تحقيق الاستدامة المالية، واتخاذ إجراءات استباقية للتحوط من الأزمات المختلفة، وضمان توافر المخصصات المالية بصفة دائمة لتوفير السلع الأساسية الاستراتيجية لفترات آمنة ومطَمئنة، وتلبية احتياجات قطاعي البترول والكهرباء، ومواصلة العمل على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين».
الحكومة المصرية أقرت خطة لترشيد الإنفاق لمدة 3 شهور (صفحة وزارة التموين على "فيسبوك").
تاريخ النشر: نُشر: 20:55-8 نوفمبر 2026 م ـ 28 جمادي الأول 1448 هـ