شهدت الولايات المتحدة منذ أيام قليلة موجة من الانتصارات الديمقراطية، بعدما تمكن الحزب من هزيمة الجمهوريين والسيطرة على مجلسى النواب والشيوخ فى اكتساح تاريخى خلال انتخابات التجديد النصفى، ويبدو أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعى لعبت دورا محوريا فى هذه النتيجة.
وتعددت القضايا التى شغلت الأمريكيين أثناء توجههم إلى صناديق الاقتراع، من الحرب على إيران وارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة القاسية، إلى تخفيضات الرعاية الصحية والصراعات الثقافية، فيما انشغل عدد قليل من رواد الإنترنت بشخصية "أناكين سكاى ووكر"، لكن من بين القضايا الأكثر سخونة، برز ملف لم يكن يحظى تقريبا بأى اهتمام فى انتخابات عام 2024، وهو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعى، وفقا لموقع futurism.
الأمريكان يرفضون مراكز البيانات استطلاعات تكشف رفضا واسعا لمراكز البيانات أظهرت استطلاعات رأى الناخبين عقب خروجهم من مراكز الاقتراع، أجرتها شبكة NBC، أن ما يقرب من ربع الناخبين الذين شملهم الاستطلاع اعتبروا "مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي" عاملا حاسما فى تصويتهم، بينما قال أكثر من نصفهم أن هذه القضية كانت عاملا حاسما أو رئيسيا فى قرارهم الانتخابى، وفى المقابل، أشار 13% فقط من الناخبين إلى أن مراكز البيانات لم تكن ذات أهمية بالنسبة إليهم، فيما أكد 56% من الأمريكيين أن الذكاء الاصطناعى ومراكز البيانات كانا عاملين حاسمين أو رئيسيين فى اختيارهم.
وبرزت معارضة مراكز البيانات، خاصة المنشآت الضخمة فائقة التوسع المرتبطة بتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعى، باعتبارها قضية قوية تحظى بتأييد من الحزبين فى مختلف أنحاء البلاد، وواجهت هذه المنشآت رفضا واسعا من سكان المناطق المحيطة بها، بسبب مخاوف تتعلق بالتلوث وفقدان الأراضى الطبيعية والضوضاء، إذ تصدر مراكز البيانات الكبيرة أصواتا مزعجة ومستمرة، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة.
كما واجه المشرعون المحليون ومشرعو الولايات انتقادات وتدقيقا بعد الكشف عن توقيع عدد منهم اتفاقيات عدم إفصاح مع شركات الذكاء الاصطناعى، بهدف إبقاء تفاصيل هذه المشروعات بعيدة عن الجمهور، وعدم إطلاع الناخبين على صفقات البنية التحتية الضخمة التى يمكن أن تغير مناطقهم بصورة جذرية، وتركزت المواجهات المتعلقة بمراكز البيانات بشكل كبير فى المناطق الريفية، التى تميل تقليديا إلى المحافظة، ما أدى إلى ظهور تحالفات تتجاوز الانتماءات الحزبية وتوحدت فى معارضة البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعى.
انتصارات الديمقراطيين تهدد مشروعات مراكز البيانات وأشارت بلومبيرغ إلى أن التحولات الديمقراطية المفاجئة قد تثير حالة من عدم اليقين بشأن العديد من مشروعات مراكز البيانات المخطط لها، ففى عام 2025، رحب حاكم تكساس الجمهورى غريغ أبوت بعودة هذه المنشآت، لكنه بادر فجأة فى أغسطس إلى تطبيق لوائح جديدة تنظم مواقعها، مع اشتداد المنافسة فى سباق إعادة انتخابه أمام منافسته الديمقراطية جينا هينوجوسا.
وخلال حملتها الانتخابية، دعت هينوجوسا إلى وقف بناء مراكز البيانات حتى تعقد الولاية "جلسة تشريعية تضع مصالح سكان تكساس فى المقام الأول، حتى لا تبقى أى مجتمعات فى تكساس عاجزة أمام هذه الشركات العالمية"، وحققت هينوجوسا فوزا مفاجئا ليلة أمس، ورغم إمكانية تفسير الموجة الديمقراطية فى تكساس بعدة قضايا، من بينها الهجرة والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة والحرب، فإن معركة مراكز البيانات تبدو تجسيدا للرفض الشعبى لسياسات المؤسسة الحاكمة، التى دفعت الديمقراطيين إلى استعادة السلطة فى أنحاء البلاد.
خسائر قطاع التكنولوجيا ومواجهة مرتقبة مع الكونجرس وعلى نطاق أوسع، شكلت نتائج انتخابات التجديد النصفى ضربة قوية لبعض أبرز الشخصيات المؤثرة فى قطاعى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، بعدما ضخ مليارديرات التكنولوجيا مبالغ ضخمة لدعم الجمهوريين فى الانتخابات، وضمت قائمة الممولين أغنى رجل فى العالم إيلون ماسك، والمستثمرين مارك أندريسن وبن هورويتز، ورئيس شركة OpenAI غريغ بروكمان، إلى جانب شخصيات أخرى من قطاع التكنولوجيا.
وبعد فشل هذه الجهود فى تحقيق النتائج المرجوة، تلوح فى الأفق احتمالات فرض حظر مؤقت على إنشاء مراكز البيانات، وفتح تحقيقات فى الكونجرس، إلى جانب إطلاق جهود تنظيمية جديدة وأكثر حزما تجاه هذا القطاع. .
تاريخ النشر: الأحد، 08 نوفمبر 2026 11:30 ص