رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة إلى 4% في خطوة تعكس مخاوفه من عودة التضخم إلى الارتفاع، لكن القرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية للاقتصاد البريطاني، الذي تواجه فيه الأسر أزمة جديدة في تكاليف المعيشة بعد 4 سنوات فقط من الأزمة السابقة، بينما تعاني الشركات من ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.
وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، يبدو القرار أكثر إثارة للجدل بالنظر إلى أن رفع الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية يأتي في وقت لا تظهر فيه مؤشرات قوية على ازدهار الاقتصاد، فعلى الرغم من قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود أمام الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز بعد اندلاع الحرب في إيران، فإن المتاجر والشوارع التجارية تعاني، كما أن المحركات التقليدية للتضخم لا تبدو بالقوة التي تبرر هذا التشديد النقدي.
وتكافح الأسر البريطانية في الوقت الحالي للحفاظ على مستويات إنفاقها، إذ تذهب معظم دخولها إلى الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والطاقة، إلى جانب العطلات والترفيه، ولا يختلف وضع الشركات كثيرًا، بعدما تحملت هي الأخرى زيادات ضريبية كبيرة وارتفاعًا في تكاليف التشغيل.
لكن بنك إنجلترا يرى أن صدمة أسعار الطاقة، التي جاءت أكبر من التقديرات الأولية، ستنتشر تدريجيًا في مختلف قطاعات الاقتصاد، ما سيدفع الأسعار إلى الارتفاع ويشجع العاملين على المطالبة بزيادات أكبر في الأجور، وبحسب هذا السيناريو يمكن أن يحصل التضخم على دفعة جديدة خلال العام المقبل وتمتد آثارها إلى 2028، وهو ما يدفع البنك إلى التحرك مبكرًا للحد من هذه المخاطر.
هذا التقييم يتعارض مع رؤية مكتب مسؤولية الميزانية، الجهة المستقلة المسؤولة عن إعداد التوقعات الاقتصادية للحكومة البريطانية، حيث أشار المكتب في شهادته أمام البرلمان إلى أن الظروف الحالية لا توفر أساسًا قويًا لنمو الأجور، متوقعًا مسارًا أضعف بكثير للاقتصاد مقارنة بتقديرات بنك إنجلترا.
وبينما يتوقع بنك إنجلترا نمو الاقتصاد بنسبة 1.6% خلال 2027 وارتفاع التضخم إلى 4.9%، يرى مكتب مسؤولية الميزانية أن الاقتصاد سينمو بنسبة 1% فقط، وأن التضخم سيبلغ ذروته عند 3.75%.
وكان معدل التضخم قد وصل بالفعل إلى 3.5% في سبتمبر.
ويرتبط جزء مهم من هذا الاختلاف بتقييم وضع الشركات البريطانية، وقال كبير الاقتصاديين في مكتب مسؤولية الميزانية، ديفيد مايلز، إن قطاع الأعمال يعاني من ضعف واضح، بعدما تحمل جزءًا كبيرًا من الارتفاع في أسعار الطاقة والوقود، الأمر الذي أدى إلى تراجع هوامش الأرباح بشكل كبير.
فقد انخفض متوسط الهوامش من نحو 13% إلى 14% سابقًا إلى ما بين 10% و11% حاليًا.
ويرى مايلز أن هذا الوضع يجعل الشركات أقل استعدادًا لتقديم زيادات كبيرة في الأجور، إذ ستكون الأولوية بالنسبة إليها لإعادة بناء هوامش أرباحها، بدلًا من الدخول في سباق لرفع الرواتب يمكن أن يزيد تكاليفها أكثر.
تاريخ النشر: الأحد، 08 نوفمبر 2026 01:43 ص