قد يجد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نفسه أمام أخطر تداعيات علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما قلبت انتخابات التجديد النصفي موازين القوى في واشنطن لمصلحة الديمقراطيين، وفتحت الباب أمام تحقيقات محتملة في ملفات ظلت بعيدة عن المساءلة خلال العامين الماضيين، من بينها علاقات «فيفا» بالبيت الأبيض، وصفقات تجارية مثيرة للجدل، واتهامات باستغلال النفوذ وتقديم امتيازات لاستمالة الإدارة الأميركية.
وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، السبت، فإن الانتصار الواسع للديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ قد يحوّل تحالف إنفانتينو مع ترمب من مصدر للحماية والنفوذ إلى عبء سياسي وقانوني، في توقيت بالغ الحساسية لرئيس الاتحاد الدولي، الذي يستعد لخوض انتخابات رئاسية في مارس (آذار) المقبل، وسط ظهور منافس ياباني، وازدياد التساؤلات بشأن طريقة إدارته أكبر مؤسسة رياضية في العالم.
ولم تكن مشاهد إنفانتينو إلى جانب ترمب داخل البيت الأبيض مجرد لقاءات بروتوكولية بين رئيس دولة ومسؤول رياضي؛ فقد تحول رئيس «فيفا» إلى ضيف دائم في المشهد السياسي الأميركي، يجلس إلى طاولة الاجتماعات الحكومية، ويهز رأسه موافقاً خلال مناقشات تتعلق بسياسات الهجرة، ويبتسم عند طرح أحاديث عن العملات المشفرة، ويشارك في مناسبات لا ترتبط مباشرة بكرة القدم، وصولاً إلى تقديم جائزة «فيفا للسلام» إلى ترمب خلال مراسم قرعة كأس العالم 2026 العام الماضي.
هذه العلاقة، التي بدت في ذروة نفوذ ترمب وكأنها تمنح إنفانتينو موقعاً استثنائياً بالقرب من مركز القرار الأميركي، باتت مرشحة لإثارة أسئلة أكثر حدة بشأن الحدود الفاصلة بين المصالح الرياضية والتحالفات السياسية، ومدى التزام رئيس الاتحاد الدولي بمبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم المؤسسة التي يقودها.
ولتصوير حجم المخاطرة التي أقدم عليها إنفانتينو، يستحضر التقرير سلوكاً غريباً للعنكبوت الأسترالي ذي الظهر الأحمر، الذي يقدم الذكر فيه نفسه طوعاً للأنثى خلال التزاوج، حتى إن انتهى الأمر بالتهامه.
وهي استعارة ساخرة لعلاقة تقوم على الخضوع لقوة أكبر؛ أملاً في الحصول على منفعة آنية، قبل أن تتحول تلك القوة نفسها إلى مصدر خطر قاتل.
وفي الحالة السياسية، منح ترمب إنفانتينو القرب من السلطة والأضواء والنفوذ، لكنه قد يتركه الآن مكشوفاً أمام خصوم الرئيس الأميركي، الذين باتوا يمتلكون أدوات مؤسسية لمراجعة بعض القرارات والعلاقات والصفقات التي نشأت خلال فترة سيطرة الجمهوريين.
وجاء التحول بعد انتصار ديمقراطي واسع في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، بما يهدد بإضعاف نفوذ ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته.
ومع أن كرة القدم لا تمثل أولوية رئيسية في الأجندة السياسية الأميركية، فإن ارتباط «فيفا» ببعض الملفات المثيرة للجدل داخل إدارة ترمب قد يمنحها موقعاً غير متوقع في التحقيقات المقبلة.
وتزداد داخل المعسكر الديمقراطي الدعوات إلى مراجعة ما جرى خلال العامين الماضيين، ومحاسبة المسؤولين عن الممارسات التي يعدها خصوم الإدارة تجاوزات أو استغلالاً للسلطة.
تاريخ النشر: نُشر: 13:13-7 نوفمبر 2026 م ـ 27 جمادي الأول 1448 هـ