لم يكن الشاب الفلسطيني سعيد يتخيل أن تتحول خطواته التي اعتاد أن يمضي بها في حياته اليومية إلى حلم بعيد المنال، ويصبح الوقوف على قدميه أمنية ينتظر تحقيقها يوما بعد يوم، لكن قصف غزة غير مسار حياته، وترك في جسده إصابة قاسية، وفي قدميه آثارا لا تزال تروي فصولا من الألم والمعاناة.
إصابة وتثبيت شرائح أُصيب سعيد خلال القصف على القطاع، وخضع لتدخلات طبية استدعت تثبيت شرائح ومسامير من البلاتين في قدميه، لتصبح تلك المعادن المثبتة في جسده شاهدا صامتا على إصابته، وعلى رحلة علاج لم تكتمل حتى الآن، بعدما اصطدمت آماله في التعافي بصعوبة الأوضاع الصحية والإنسانية داخل غزة.
ومنذ إصابته، يعيش سعيد معاناة يومية، تتجاوز آلام الجسد إلى قسوة الانتظار وفقدان القدرة على ممارسة حياته بصورة طبيعية، فكل ما يشغله اليوم هو الحصول على فرصة حقيقية لاستكمال علاجه خارج غزة، حيث يأمل في تلقي الرعاية الطبية والتأهيل اللازمين، واستعادة قدرته على الوقوف والمشي من جديد.
سعيد الحق في العلاج لا يطلب سعيد المستحيل، ولا يحلم بأكثر من حقه الطبيعي في العلاج والحياة، يريد فقط أن يغادر القطاع، ويجد فرصة طبية تعيد إليه الأمل، ويتخلص من الألم الذي أصبح رفيقا لتفاصيل يومه، بعدما تحولت أبسط الحركات التي يمارسها الإنسان إلى تحد شاق بالنسبة إليه.
أزمة القطاع الصحي مأساة سعيد لا تقف عند حدود حكايته وحده، فهو واحد من آلاف الجرحى والمصابين في غزة الذين ينتظرون فرصا لاستكمال علاجهم خارج القطاع، في ظل تراجع الإمكانات الطبية وصعوبة الحصول على الرعاية التخصصية، لتظل مصائر كثير منهم معلقة بفرص الإجلاء الطبي وفتح المعابر أمام المرضى والمصابين.
خلف كل إصابة حكاية إنسان، وخلف كل جريح أسرة تنتظر عودته إلى حياته الطبيعية، وأحلام مؤجلة لا تعرف متى تتحقق، أجساد أنهكها القصف، وقلوب أثقلها الخوف، وآمال معلقة على فرصة للسفر والعلاج، في وقت لا يحتمل فيه كثير من المصابين مزيدا من التأجيل.
وتبقى حكاية سعيد صرخة إنسانية تطرح تساؤلات مؤلمة حول مصير جرحى غزة، وحقهم في الوصول إلى العلاج والرعاية الطبية، بعيدا عن قيود الحرب والحصار وصعوبة التنقل، فأين العالم من معاناة هؤلاء؟ وكم من جريح يجب أن ينتظر ويتألم حتى يصبح العلاج حقا متاحا؟ .
تاريخ النشر: الجمعة، 06 نوفمبر 2026 03:30 م