القاهرة / الأناضول.
منذ صعود رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى السلطة في العام 2018، لم يتوقف الحديث عن ضرورة الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر لإنهاء عزلة البلاد كدولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.
في المقابل، تقف مصر في مقدمة الدول الرافضة للمشروع الإثيوبي بصيغته الحالية، وترى - باعتبارها من الدول المشاطئة للبحر الأحمر - أن أديس أبابا لا يحق لها الحصول على منفذ بحري لأغراض عسكرية، فيما لا تعارض حصولها على ممر تجاري.
وفي أحاديث منفصلة للأناضول، يرى باحث إثيوبي أن سعي بلاده للحصول على منفذ بحري يمثل "ضرورة استراتيجية" مرتبطة بأمنها واقتصادها.
في المقابل، يشدد خبيران مصريان في الشأن الإفريقي على ضرورة اقتصار المنفذ على الأغراض التجارية دون أبعاد عسكرية، محذرين من أن غياب الوساطة قد يحول الملف إلى بؤرة توتر دائمة.
ومع انطلاق دورة انعقاد البرلمان الإثيوبي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اعتبر آبي أحمد أن حصول بلاده على منفذ بحري "ضرورة مرتبطة بمسيرتها الحضارية"، مشيرا إلى استعدادها للعمل بمبدأ "الأخذ والعطاء" لضمان تحقيق هذا الهدف.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن الرئيس السابق لمجلس النواب أبادولا جيميدا قوله إنه "لا يمكن لأي جهة منع إثيوبيا من تأمين منفذ بحري"، فيما نشرت تقريرا في نهاية الشهر ذاته يشير إلى أن "المساعي الإثيوبية وصلت إلى مرحلة اللاعودة".
يأتي ذلك امتدادا لتصريحات الرئيس الإثيوبي تاي أصققي سلاسي في مارس/ آذار الماضي، التي اعتبر فيها الحصول على منفذ بحري دائم "حقا تاريخيا" لبلاده.
في المقابل، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 29 أكتوبر، عن "قلق بالغ إزاء التوترات المتصاعدة في القرن الإفريقي"، معلنا الرفض القاطع لأي محاولات أو تحركات من شأنها استغلال هشاشة الأوضاع الإقليمية لـ"عسكرة البحر الأحمر، وفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة على سواحله".
وتعزز هذا الموقف باجتماع مصري سوداني لوزيري الخارجية والري في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أكد الرفض التام لأي نفاذ بحري يمس سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانئها.