لم تعد كرة القدم الحديثة تشبه اللعبة التي اعتاد المشجعون مشاهدتها قبل 20 عامًا، فالإيقاع أصبح أكثر سرعة، والمساحات تضيق باستمرار، واللاعبون لا يملكون الوقت الكافي للتفكير أو الاحتفاظ بالكرة كما كان يحدث في الماضي، لكن هل تطور اللاعبون بدنيًا وأصبحوا أسرع بالفعل، أم أن الأمر يتعلق بتغير أساليب اللعب والتكتيكات الحديثة؟ لماذا تبدو كرة القدم الحديثة أسرع من الماضي؟..
الضغط والتكتيك يكشفان السر عند مقارنة مباراة من دوري أبطال أوروبا عام 2006 بأخرى من الوقت الحالي، قد يبدو الفارق واضحًا للوهلة الأولى، خاصة عند مشاهدة لاعبين بحجم تيري هنري وكاكا وكريستيانو رونالدو، الذين امتلكوا سرعات استثنائية في عصرهم.
لكن الأرقام والدراسات تكشف أن السر الحقيقي وراء تسارع كرة القدم لا يتعلق فقط بالسرعة الفردية، وإنما بالتغير الكبير في متطلبات اللعبة وحركة اللاعبين دون كرة.
أرقام تكشف تطور سرعة كرة القدم..
زيادة سباقات السرعة 85% وفق تقرير نشره موقع "Tribuna" العالمي، كشفت دراسة أجراها علماء رياضة بقيادة كريس بارنز عام 2014، وحللت 14700 ملاحظة فردية للاعبين خلال سبعة مواسم من الدوري الإنجليزي الممتاز، بين عامي 2006 و2013، عن تطور لافت في المجهود البدني للاعبين.
أظهرت النتائج أن لاعبي خط الوسط كانوا ينفذون 31 انطلاقة سريعة في المباراة الواحدة خلال موسم 2006-2007، قبل أن يرتفع المتوسط إلى 57 انطلاقة بعد ست سنوات، بزيادة بلغت نحو 85%.
كما ارتفع متوسط المسافة المقطوعة بكثافة عالية من 890 مترًا إلى 1151 مترًا، في مؤشر واضح على زيادة المجهود البدني المطلوب من اللاعبين داخل الملعب.
لكن المفاجأة أن متوسط طول الانطلاقة السريعة الواحدة انخفض من 6.9 متر إلى 5.9 متر، وهو ما يعني أن اللاعبين أصبحوا ينفذون انطلاقات أكثر، ولكن لمسافات أقصر، مع تكرار التسارع والتوقف وتغيير الاتجاه بوتيرة متزايدة.
الظهير العصري..
لاعب لا يتوقف عن الركض يعد مركز الظهير من أبرز المراكز التي شهدت تحولًا كبيرًا في كرة القدم الحديثة، بعدما تجاوزت مهامه الأدوار الدفاعية التقليدية، ليصبح عنصرًا أساسيًا في بناء الهجمات وصناعة الفرص.
تاريخ النشر: الجمعة، 06 نوفمبر 2026 08:00 ص