وصفت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية الموجة الزرقاء التي اجتاحت مجلسي الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بأنها انتصار لافت للديمقراطيين الأمريكيين، والأهم من ذلك، أنها تمثل انتصارًا تاريخيًا للديمقراطية الأمريكية، معتبرة أنها بمثابة بداية النهاية لعصر ترامب.
الموجة الزرقاء تعكس رفضًا شعبيًا غير مسبوق لترامب وفي افتتاحيتها عن نتائج الانتخابات النصفية، قالت الصحيفة إنه منذ تنصيب دونالد ترامب رئيسًا، تعرضت آليات الضبط والتوازن في نظام الحكم الأمريكي لضغوط غير مسبوقة، مدفوعةً بالنزعات السلطوية للرئيس.
لذلك، فإن الرد الذي وجهه الأمريكيون عبر صناديق الاقتراع يؤكد أن الركائز الأساسية للديمقراطية لا تزال صامدة؛ وهو ما يفتح الباب -إذا ما أحسن الديمقراطيون استغلال الفرصة، وإذا ما استعاد الجمهوريون صوابهم- للبدء في إصلاح النظام السياسي الأمريكي.
لقد واجه رؤساء أمريكيون سابقون انتكاسات قاسية في انتخابات التجديد النصفي؛ بدءًا من خسارة جورج دبليو بوش السيطرة على مجلسي الكونجرس عام 2006 على خلفية حرب العراق، وصولًا إلى الهزيمة الساحقة التي مني بها باراك أوباما في عام 2010.
لكن سيطرة الديمقراطيين على كلا المجلسين، وما حققوه من مكاسب واسعة حتى في معاقل جمهورية ظلت راسخة لعقود -مثل تكساس وكنساس- هي أقوى تعبير عن رفض شعبي لرئيس في منصبه هو الأشد منذ عام 1994 على الأقل.
تكاليف المعيشة وإيران في قلب تصويت الأمريكيين ربما لم تكن حماية الديمقراطية الأمريكية هي الشاغل الأول لمعظم الناخبين، لكنهم كانوا بلا شك قلقين للغاية بشأن الفساد على أعلى المستويات.
وفوق كل ذلك، كانت هذه الانتخابات محكومة بقضية تكاليف المعيشة؛ فقد وعد ترامب بإنهاء حروب أمريكا الأبدية وتخفيف الأعباء عن كاهل العائلات، لكن سياساته المتعلقة بالتعريفات الجمركية ومغامراته غير المدروسة تجاه إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأخرى، مما ألحق الضرر الأكبر بالطبقة العاملة الأمريكية.
الديمقراطيون أمام اختبار استثمار الانتصار ورغم ذلك، تحذر الصحيفة البريطانية من مخاطرتين رئيسيتين تلوحان في الأفق.
وتتمثل إحدى هاتين المخاطرتين في أن يجد الديمقراطيون أنفسهم عاجزين عن تحقيق أي إنجاز يُذكر خلال العامين المقبلين، سواء بسبب استخدام ترامب لحق الفيتو أو نتيجة لأخطائهم الاستراتيجية وصراعاتهم الداخلية؛ وهو ما من شأنه أن يضعف فرصهم في انتخابات عام 2028 الحاسمة.
ورغم النجاحات التي حققها مرشحون تقدميون، ينبغي على الحزب تجنب الانجراف نحو اليسار.
تاريخ النشر: الخميس، 05 نوفمبر 2026 11:58 ص