في تحول سياسي وُصف بالتاريخي، نجح الديمقراطيون في ولاية تكساس الأمريكية في تحقيق الاختراق الانتخابي، الذي سعوا إليه لعقود، بعدما تمكنوا، من الفوز بسباق مجلس الشيوخ البارز وانتزاع منصب حاكم الولاية، بجانب تقدمهم في سباقات أخرى على مستوى الولاية، في تطور يهدد الهيمنة الجمهورية على ثاني أكبر الولايات الأمريكية من حيث عدد السكان.
وفي تقرير لشبكة «CNN»، على مدار عقود، حلم الديمقراطيون بتحويل تكساس إلى ولاية زرقاء، وراهنوا على مرشحين يتمتعون بشعبية واسعة، واستطاعوا حشد جماهير كبيرة وجمع تمويلات انتخابية ضخمة، لكنهم أخفقوا مرارا في تجاوز الأغلبية المحافظة الراسخة في الولاية، غير أن انتخابات الثلاثاء شهدت تحولا لافتا، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في كسر هذا الحاجز، عقب 32 عاما من العجز عن الفوز بمناصب على مستوى الولاية، ليصبح على وشك السيطرة على معظم مفاصل السلطة، في رفض انتخابي لافت لهيمنة الحزب الواحد.
ونقلت شبكة «CNN»، عن النائبة الديمقراطية عن مدينة هيوستن، ليزي بانيل فليتشر، قولها في الساعات الأولى من صباح الأربعاء: «لا يمكنك حقا تصديق أن هذا يحدث، رغم أننا عملنا بجد للوصول إلى هذه اللحظة»، مشيرة إلى ضخامة الانتصار واتساع نطاقه، وأنه تجاوز أكثر التوقعات تفاؤلا.
وكان كثير من الديمقراطيين يعتقدون أن جيمس تالاريكو، النائب الديمقراطي عن مدينة أوستن، يمتلك فرصة لهزيمة الجمهوري كين باكستون، المدعي العام للولاية، في سباق مجلس الشيوخ، لكنهم لم يكونوا بالقدر نفسه من الثقة بشأن قدرة جينا هينوجوسا، وهي نائبة ديمقراطية أخرى عن أوستن، على الإطاحة بالحاكم الجمهوري جريج أبوت، الذي يسعى إلى ولاية رابعة، وأنفق أكثر من 140 مليون دولار في مواجهة حملتها الانتخابية.
كما لم يكن الديمقراطيون يتوقعون بالدرجة نفسها أن يتمكن مرشحهم الثالث من أوستن، فيكي جودوين، من هزيمة نائب الحاكم دان باتريك، الشخصية النافذة التي تتولى رئاسة مجلس شيوخ الولاية، واستفادت خلال العقد الماضي من علاقتها الوثيقة بالرئيس دونالد ترامب لإعادة تشكيل المشهد السياسي في تكساس.
لكن بحلول الساعات الأولى من صباح الأربعاء، كان السياسيون الجمهوريون الثلاثة أصدروا بيانات إقرار بالهزيمة، في مشهد بدا متناقضا بصورة لافتة مع سنوات من تصريحاتهم الواثقة بشأن القضاء على فرص المنافسين الديمقراطيين.
وفي تفسيره لأسباب الانتصار الديمقراطي، قال مايكل كولينك، الاستراتيجي الديمقراطي الذي عمل ضمن حملة فيكي جودوين، إن المرشحين تمكنوا من استثمار قضايا وطنية، من بينها الحرب في إيران والرسوم الجمركية، بطرق تتناسب مع خصوصية ولاية تكساس.
وأوضح أن هذه القضايا عززت شعور الناخبين بأن ارتفاع التكاليف يمثل مشكلة كبيرة، مضيفا أن وجود سياسيين مثل كين باكستون ودان باتريك ودونالد ترامب، الذين ربطهم بملفات الفساد، سهل على الديمقراطيين تقديم رواية انتخابية مفادها أن استمرار الوضع القائم يضر بالمواطنين وبقدرتهم المالية، وأن التغيير أصبح ضرورة.
ووصف كولينك، ما تشهده الولاية بأنه «تحول جذري»، في إشارة إلى حجم التغيير الذي أحدثته النتائج الانتخابية في المشهد السياسي المحلي.
ولم تتوقف المكاسب الديمقراطية عند سباقي مجلس الشيوخ، ومنصب الحاكم، بل ازدادت قوة مع تقدم ساعات صباح الأربعاء، بعدما فاز الحزب بسباق مفوض السكك الحديدية، الذي كان مرشحه الجمهوري بو فرنش قد أثار جدلا وطنيا واسعا في سبتمبر الماضي، إثر نشره منشورا على وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبر معاديا للأجانب، وتناول الطلاب الآسيويين في جامعة تكساس بمدينة أوستن.وواصل الديمقراطيون انتزاع مقاعد في مجلس نواب الولاية، ما عزز احتمالات تمكنهم من الحصول على الأغلبية داخل المجلس.
تاريخ النشر: طباعة ارسل لصديق