القارة العجوز فى «قرن الإذلال».. الاتحاد الأوروبى يعيش على حافة الانهيار (تقرير)

ملخص الخبر:

وفي تقرير صحفي ضمن مراجعاتها وعروضها للكتب رصدت صحيفة فاينانشيال تايمز، كتابين تحدثا عن مستقبل الاتحاد الأوروبي وقدرته على الصمود أمام الأزمات العالمية المتلاحقة خاصة خلال العقد الأخير.

في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه تحت دائرة الضوء_ فالإتحاد الذي تأسس رسميا 1993، يعد من أقوى وأكبر التكتلات الاقتصادية في العالم وهو ما جعل مستقبله وقدرته على مواجهة الضغوط التي تتعرض لها القارة الأوروبية على المستويين الاقتصادي والسياسي موضوعا هاما للمناقشة.

وفي تقرير صحفي ضمن مراجعاتها وعروضها للكتب رصدت صحيفة فاينانشيال تايمز، كتابين تحدثا عن مستقبل الاتحاد الأوروبي وقدرته على الصمود أمام الأزمات العالمية المتلاحقة خاصة خلال العقد الأخير.

وبدأت الصحيفة البريطانية، تقريرها بالاعتراف بصعوبة التفاؤل بشأن مستقبل أوروبا في أواخر عام 2026؛ ففي جميع أنحاء القارة، لا يزال النمو الاقتصادي ضعيفا، وتواجه الحكومات التي تعاني من ضائقة مالية مشكلات يصعب التعامل معها بداية من التغير المناخي وارتفاع تكاليف السكن، وصولا إلى تزايد فواتير الرعاية الاجتماعية.

أما على الصعيد السياسي فتسود حالة من الاستقطاب خاصة في ظل قوة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي يكافح الاتحاد الأوروبي لإيجاد مساره في عالم يزداد عدائية، وما بين الرغبة في التواصل الدائم مع الولايات المتحدة والتعاون معها وبين الحيرة في التعامل مع حالة العدائية التي تبديها الولايات المتحدة في ظل إدارة دونالد ترامب مع الدول؛ وهو ما يجعلهم عاجزين عن اتخاذ مواقف صريحة مع أوكرانيا في صراعها مع روسيا التي تمثل أكبر تهديد لأمنهم منذ عام 1945، مضيفة إلى ذلك التهديديات الداخلية للاتحاد من قوى قومية؛ إذ تتعهد مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف الأبرز في السباق الرئاسي الفرنسي، بإعادة تشكيل الاتحاد جذرياً وإضعافه في حال فوزها في انتخابات العام المقبل.

وتجد فاينانشيال تايمز، أن أوروبا تعيش الآن ما يشبه «قرن الإذلال» الخاص بها، وهي فترة تشبه ما تعرضت له الصين وخضوعها للقوى الأجنبية حتى منتصف القرن العشرين، ويركز كتابين صدرا مؤخرا على تطور الاتحاد الأوروبي خلال أزمات سابقة، ويقيمان قدرته على مواجهة تهديدات اليوم.

ويحمل الكتاب الأول اسم How Europe Survives «كيف تنجو أوروبا» للباحثين كاثرين دي فريس وألكسندروس كينتيكيلينيس القدرة الاستثنائية للاتحاد الأوروبي على التكيف مع الظروف الجديدة، وغالبا ما يتم ذلك تحت ضغوط هائلة.

كتاب كيف تنجو أوروبا.

ويصف المؤلفان في كتابهما، الاتحاد الأوروبي بأنه نظاما «يتعثر بشكل متكرر، لكنه ينجح في اتخاذ الحد الأدنى من التدابير الضرورية، في الوقت المناسب لتجنب الانهيار».

ويضيفان: «تتعايش الهشاشة والمرونة جنبا إلى جنب؛ فالمشروع الأوروبي يعيش دائما على حافة الانهيار، وبطريقة ما، يحول هذا الوقوف على حافة الهاوية إلى أسلوب من أساليب الحكم».

ويجد المؤلفان، أن بقاء الاتحاد الأوروبي يعد في حد ذاته إنجازاً سياسياً هائلا؛ لأنه "يمثل التزاما بالتعايش في ظل ظروف عصيبة بدلا من العودة إلى التنافسات والصراعات الوطنية التي سادت في الماضي.

تاريخ النشر: طباعة ارسل لصديق