يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختبارا مختلفا خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية، بعدما كشفت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عن تراجع سيطرة الجمهوريين على السلطة التشريعية، بما يهدد قدرته على تمرير أجندته السياسية، ويفتح الباب أمام مواجهة مؤسسية مع الديمقراطيين بشأن التشريعات والموازنة والتعيينات والسياسة الخارجية.
لكن خسارة الأغلبية البرلمانية لا تعني بالضرورة فقدان الرئيس الأمريكي القدرة على الحكم، إذ يمنحه الدستور مجموعة من الصلاحيات التي يستطيع استخدامها حتى في مواجهة كونجرس يسيطر عليه خصومه، بينما لا تستطيع الأغلبية الديمقراطية فرض إرادتها عليه بصورة مطلقة.
وتكمن المفارقة في أن فوز الديمقراطيين فى انتخابات الكونجرس الأمريكي وسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ، حال اكتمالها، تمنحهم القدرة على تعطيل جانب كبير من برنامج ترامب، لكنها لا تمنحهم تلقائيا القدرة على تنفيذ برنامج بديل، في ظل احتفاظ الرئيس بست أوراق رئيسية لإدارة المواجهة.
سلاح تعطيل الأغلبية تتمثل الورقة الأولى والأكثر تأثيرا في حق النقض الرئاسي "الفيتو"، الذي يسمح لترامب برفض مشروعات القوانين التي يقرها مجلسا الكونجرس، بما في ذلك التشريعات التي تستهدف تعديل سياساته أو تقييد بعض صلاحياته.
ولا يستطيع الديمقراطيون تجاوز الفيتو إلا بموافقة ثلثي الأعضاء في كل مجلس، وهي أغلبية تفوق السيطرة البرلمانية البسيطة، وتتطلب عادة الحصول على دعم عدد من الجمهوريين.
وهكذا، يمكن لترامب تعطيل التشريعات الديمقراطية حتى إذا فقد حزبه السيطرة على المجلسين، بينما يستطيع الديمقراطيون بدورهم منع تمرير مشروعاته، لتصبح العلاقة بين الطرفين قائمة على التعطيل المتبادل أو التفاوض.
الأوامر التنفيذية..
الحكم دون تشريعات جديدة تتمثل الورقة الثانية في الأوامر التنفيذية، التي تتيح للرئيس توجيه الوزارات والوكالات الفيدرالية وتحديد أولويات تنفيذ القوانين القائمة، دون الحاجة إلى استصدار قانون جديد من الكونجرس في كل مرة.
وقد يلجأ ترامب إلى هذه الأداة بصورة أكبر في ملفات الهجرة والتجارة والطاقة والإدارة الحكومية، خاصة مع تضاؤل فرص تمرير تشريعات جديدة تتوافق مع برنامجه.
لكن هذه الصلاحيات ليست مطلقة، إذ يمكن للمحاكم إبطال القرارات المخالفة للدستور أو القوانين، كما لا يستطيع الرئيس إنشاء اعتمادات مالية جديدة أو تجاوز القيود التشريعية بمجرد إصدار أمر تنفيذي.
تاريخ النشر: الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 08:48 ص