ذكاء اصطناعى يصلح أخطاء منافسه.. تجربة جديدة فى MIT تغير قواعد البرمجة

ذكاء اصطناعى يصلح أخطاء منافسه.. تجربة جديدة فى MIT تغير قواعد البرمجة
ملخص الخبر:

هل يمكن للذكاء الاصطناعي إصلاح نماذج أخرى؟

في تجربة علمية جديدة قد تفتح اتجاهًا مختلفًا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، نجح باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في استخدام نموذج GPT-6 Astra لاكتشاف مشكلة داخل نموذج الذكاء الاصطناعي Qwen3.5-0.8B التابع لشركة علي بابا، والعمل على إصلاحها وتحسين قدراته في حل المسائل الرياضية، دون الحاجة إلى إعادة تدريب النموذج من البداية، واعتمدت التجربة على تقنية أطلق عليها الباحثون اسم Weight-Space Programming، وتعني برمجة الأوزان الداخلية للنموذج، حيث تمكن نموذج ذكاء اصطناعي متقدم من تحليل الإعدادات الداخلية لنموذج آخر وتعديل جزء محدود منها، بهدف معالجة مشكلة كانت تؤثر على جودة إجاباته وقدرته على إكمال عمليات التفكير المنطقي.

كيف تمكن GPT-6 Astra من إصلاح نموذج Qwen؟ وأجرى التجربة باحثون من مختبر علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي CSAIL بمعهد MIT، وهم ريكييا تاكيهي، وجايدن تيوه، وأليكس تشانج، وعمر خطاب، ونشروا تفاصيلها في تدوينة بحثية بعنوان LLMs can natively read & write neural network weights، وخلال التجربة، منح الباحثون نموذج GPT-6 Astra إمكانية الوصول إلى نموذج Qwen3.5-0.8B من خلال بيئة برمجية تعتمد على Python، مع السماح له باختبار قدراته باستخدام مسائل رياضية، بحد أقصى 50 محاولة لتشغيل النموذج، لكن الباحثين وضعوا قيدًا أساسيًا، وهو عدم السماح بإعادة تدريب نموذج Qwen أو استخدام الطرق التقليدية لإضافة معلومات جديدة إليه، ليكون على GPT-6 Astra اكتشاف الخلل وإصلاحه من خلال تعديل الأوزان الداخلية للنموذج مباشرة.

تكرار الإجابات كان المشكلة الأساسية وخلال الاختبارات، اكتشف GPT-6 Astra أن نموذج Qwen كان يواجه مشكلة متكررة تتمثل في الدوران داخل سلسلة من الأفكار والإجابات نفسها بدلًا من الوصول إلى حل نهائي للمسائل الرياضية، وفي بعض الحالات، كان النموذج يستمر في تكرار خطوات التفكير حتى يصل إلى الحد الأقصى لطول الاستجابة البالغ 32,768 وحدة من الرموز النصية (Tokens)، وبعد تحليل سلوك النموذج، تمكن GPT-6 Astra من تحديد أجزاء داخلية مرتبطة بهذا السلوك، ثم عدّل 131,072 وزنًا من إجمالي 800 مليون وزن داخل نموذج Qwen، وهي نسبة لا تتجاوز 0.016% من إجمالي الأوزان، ويعني ذلك أن النموذج لم يحتج إلى تغيير بنيته بالكامل أو إعادة تدريبه، بل اكتفى بتعديل نسبة صغيرة للغاية من إعداداته الداخلية لمعالجة المشكلة التي كانت تعوق أداءه.

تحسن كبير في نتائج الاختبارات الرياضية وأظهرت نتائج التجربة تحسنًا ملحوظًا في أداء Qwen بعد التعديلات، إذ ارتفعت نتيجته في اختبار MATH-500 المتخصص في تقييم القدرة على حل المسائل الرياضية من 7.9% إلى 48.1%، كما ارتفعت نتيجته في اختبار GSM8K من 13.8% إلى 67.1%، وهو اختبار يقيس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على حل المسائل الحسابية والمنطقية، ولم يقتصر التحسن على الرياضيات فقط، بل امتد إلى اتباع التعليمات، حيث ارتفعت نتيجة النموذج في اختبار IFEval من 21% إلى 62.3%، وأوضح الباحثون أن GPT-6 Astra لم يعلّم نموذج Qwen مفاهيم رياضية جديدة، وإنما عالج مشكلة كانت تمنعه من إكمال عمليات التفكير والاستفادة من القدرات التي يمتلكها بالفعل.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي إصلاح نماذج أخرى؟ ورغم النتائج اللافتة، أكد الباحثون أن التجربة لا تزال في مراحلها الأولى، وأن تقنية Weight-Space Programming تواجه بعض القيود التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة، وفي اختبار آخر، لم يتمكن GPT-6 Astra من تحديد أي نموذجين جرى تدريبهما على الموافقة المستمرة للمستخدمين، اعتمادًا على تحليل الأوزان الداخلية وحدها، لكنه استطاع الوصول إلى النتيجة بعد حصوله على معلومات إضافية توضح الأجزاء التي تركز عليها النماذج أثناء المعالجة، وأتاح الفريق سجلات التجارب التي أجراها، ويعمل حاليًا على تطوير معيار اختباري جديد لتقييم التقنية بصورة أكثر شمولًا، وتفتح هذه النتائج الباب أمام اتجاه جديد في تطوير الذكاء الاصطناعي، قد يسمح مستقبلًا باستخدام نموذج ذكي لفحص نماذج أخرى واكتشاف أخطائها وتحسين أدائها دون الحاجة إلى عمليات تدريب مكلفة وطويلة، لكن نجاح هذا الأسلوب مع النماذج الأكبر والأكثر تعقيدًا لا يزال بحاجة إلى إثبات من خلال تجارب إضافية.  .

تاريخ النشر: الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 12:00 ص