يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة قد تكون أكثر تعقيدا من انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر الماضي، بعدما أظهرت نتائجها حصول معسكره على 53 مقعدا، دون الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة، في وقت يسعى فيه خصومه إلى التوافق على ائتلاف بديل، بما يفتح الباب أمام احتمال خروجه من السلطة، بينما تظل محاكمات الفساد التي تلاحقه منذ سنوات عاملا إضافيا في تحديد مستقبله السياسي، خاصة أن فقدان رئاسة الوزراء قد يحرمه من أدوات النفوذ التي يمتلكها حاليا، دون أن يؤدي بالضرورة إلى تغيير وضعه القانوني.
ورغم تصدر حزب الليكود نتائج الانتخابات، فإن نتنياهو لا يمتلك ضمانة للحصول على تكليف تشكيل الحكومة، إذ يتولى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج إجراء مشاورات مع الكتل البرلمانية لاختيار الشخصية القادرة على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست، وهو ما يجعل مصير رئيس الوزراء مرتبطًا بقدرة خصومه على تجاوز خلافاتهم، خاصة في ظل امتلاك الأحزاب العربية 19 مقعدا قد تؤثر في تحديد هوية الحكومة المقبلة، حتى دون مشاركتها المباشرة فيها.
حكومة تصريف الأعمال..
كيف يبقى نتنياهو رغم خسارة الأغلبية؟ لا تعني خسارة نتنياهو الأغلبية البرلمانية مغادرته منصبه فورا، إذ يسمح النظام الإسرائيلي باستمرار الحكومة المنتهية ولايتها في أداء مهامها حتى تشكيل حكومة جديدة، وهو ما يمنحه فرصة للبقاء رئيسا لحكومة تصريف أعمال، حتى إذا حصل أحد خصومه على تكليف تشكيل الحكومة.
وتبدأ العملية بمنح المرشح المكلف 28 يوما لتشكيل الائتلاف، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوما، قبل الانتقال إلى مرشح آخر إذا فشلت المحاولة الأولى، وصولا إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا تعذر تشكيل حكومة، وهو سيناريو سبق أن شهدته إسرائيل خلال أزماتها السياسية المتعاقبة بين عامي 2019 و2022.
وبالتالي، فإن نتنياهو قد يجد نفسه أمام مفارقة تتمثل في فقدان القدرة على تشكيل حكومة جديدة، مع الاستمرار مؤقتا في ممارسة صلاحيات رئيس الوزراء، بينما يحاول خصومه بناء أغلبية تسمح بإنهاء حكمه بصورة فعلية. 3 قضايا فساد..
المحاكمات التي تنتظر نتنياهو لكن المعركة السياسية ليست وحدها التي تنتظر نتنياهو، إذ يواجه منذ عام 2020 محاكمة في ثلاث قضايا فساد تتعلق باتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة، ينفيها جميعًا، ويعتبرها جزءًا من حملة سياسية تستهدف إبعاده عن السلطة.
وتتعلق القضية المعروفة برقم 1000 باتهامات حصول نتنياهو وأسرته على هدايا ثمينة من رجال أعمال، من بينها السيجار والمشروبات الكحولية، مقابل خدمات أو تسهيلات مزعومة، بينما تتناول القضية 2000 محادثات مع ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت بشأن تحسين التغطية الإعلامية مقابل اتخاذ إجراءات قد تضر بصحيفة إسرائيل اليوم المنافسة.
أما القضية 4000، فتعد الأكثر حساسية من الناحية القانونية، باعتبارها تتضمن اتهاما بالرشوة، إذ تتعلق بمزاعم تقديم مزايا تنظيمية لشركة بيزك للاتصالات، مقابل الحصول على تغطية إعلامية إيجابية في موقع واللا الإخباري، الذي كان يخضع لسيطرة رجل الأعمال شاؤول إلوفيتش.
ورغم أن القضاة سبق أن أشاروا إلى صعوبات تتعلق بإثبات تهمة الرشوة في القضية الأخيرة، فإن ذلك لم يؤد إلى إسقاطها، بينما تستمر الإجراءات القضائية دون صدور إدانة نهائية بحق نتنياهو، الذي يواصل إنكار الاتهامات الموجهة إليه.
تاريخ النشر: الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 11:41 ص