لم تعد الهجمات السيبرانية تقتصر على سرقة المعلومات أو تعطيل المواقع الإلكترونية، بعدما كشفت تقارير عن استهداف أنظمة التبريد في متاجر أوروبية، في تطور يثير تساؤلات بشأن إمكانية تحويل المنشآت المخصصة لحفظ المواد الغذائية إلى أدوات لإتلافها، دون الحاجة إلى الوصول المادي إليها.
ففي فرنسا، تعرضت أنظمة تبريد في متاجر لـ هجمات إلكترونية خلال أكتوبر الماضي، قبل ورود تقارير عن اضطرابات مماثلة في دول أوروبية أخرى مطلع نوفمبر، ما أعاد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بربط المعدات الصناعية والتجارية بشبكات يمكن الوصول إليها عن بعد.
وتكمن خطورة هذا النوع من الاختراقات في أن المهاجم لا يحتاج إلى سرقة المنتجات أو اقتحام المخازن، وإنما قد يكفي التلاعب بدرجات الحرارة أو تعطيل دورات التبريد لإفساد كميات من الأغذية، خاصة اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والمواد المجمدة.
من فرنسا إلى أوروبا..
الثلاجات تتحول إلى أهداف بحسب التقارير المتداولة بشأن الهجمات الفرنسية، استهدف القراصنة أنظمة التحكم في درجات حرارة الثلاجات والمجمدات، بما أدى إلى اضطراب عمليات التبريد وتهديد صلاحية المنتجات المخزنة داخلها.
وتشير التقارير إلى أن بعض المهاجمين تلاعبوا بإعدادات أجهزة التبريد، بما في ذلك رفع درجات الحرارة أو تغيير دورات إذابة الجليد، وهي إجراءات قد تؤدي إلى تلف المنتجات أو خروجها عن نطاق درجات الحرارة الآمنة.
ومع ظهور بلاغات عن اضطرابات في أنظمة التبريد بمتاجر في دول أوروبية أخرى، اتسع نطاق القلق من احتمال وجود ثغرات مشتركة في الأجهزة المستخدمة لإدارة المنشآت التجارية.
لكن تشابه أساليب الهجوم لا يكفي لإثبات أن جميع الوقائع مرتبطة بجهة واحدة، أو أنها جزء من حملة منسقة تستهدف الإمدادات الغذائية الأوروبية.
كيف يمكن اختراق الغذاء دون الاقتراب منه؟ تعتمد المتاجر الحديثة والمخازن الكبرى على أنظمة رقمية لمراقبة درجات الحرارة واستهلاك الطاقة وتشغيل أجهزة التبريد، بما يسمح للعاملين بإدارة المعدات ومتابعتها عن بعد.
ورغم المزايا التشغيلية لهذه الأنظمة، فإن ضعف تأمين بعض الأجهزة المتصلة بالشبكات قد يسمح للمهاجمين بالوصول إلى أدوات التحكم، والتلاعب بإعداداتها أو تعطيل وظائفها.
تاريخ النشر: الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 10:20 ص