وروى أبو الغيط خلال لقاء تلفزيوني مع قناة "صدى البلد" المصرية أنه تلقى وهو في منصب وزير خارجية مصر اتصالا من وزير المالية المصري في عام 2011 سمير رضوان، أبلغه خلاله بوجود أزمة تتعلق بشحنة تبلغ قيمتها 43 مليون دولار، وطلب منه التدخل لدى الجانب السعودي لتسهيل الإفراج عنها، على أن تسدد مصر قيمتها عندما تستقر أوضاعها وتتوفر لديها الموارد اللازمة.
وأوضح أنه بادر بالاتصال بوزير الخارجية السعودي آنذاك الأمير سعود الفيصل، الذي كان صديقا له، لكنه لم يتمكن من الوصول إليه، وأُبلغ بأنه موجود في المغرب برفقة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وأضاف أنه حاول بعد ذلك التواصل مع رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك الأمير بندر بن سلطان، لكنه تلقى الرد نفسه، إذ كان الأخير أيضا في المغرب مع الملك عبد الله، الأمر الذي وضعه في موقف صعب، بعدما تعذر عليه الوصول إلى المسؤولين اللذين كان يمكنهما الاستجابة للطلب.
وقال أبو الغيط إنه لم يكن يرى جدوى من الاتصال بوزير المالية السعودي، لاعتقاده بأن القرار لا يقع ضمن صلاحياته، مشيرا إلى أن ما حدث لاحقا جاء على نحو لم يتوقعه، إذ تلقى اتصالا من الأمير سعود الفيصل بعد أقل من 20 دقيقة، سأله خلاله عما يجري في مصر وما الذي تحتاج إليه القاهرة.
وأوضح أنه شرح للأمير سعود الفيصل أزمة الشحنة، وطلب المساعدة للإفراج عنها، مع التعهد بسداد قيمتها عندما تسمح الظروف الاقتصادية والموارد المصرية بذلك، ليرد عليه بأنه سينظر في الأمر.
وبعد نحو ثلاث دقائق، تلقى اتصالا آخر من الأمير بندر بن سلطان، سأله فيه عما يحتاج إليه، فشرح له أبو الغيط الموقف ذاته، معربا عن شعوره بالحرج من التواصل مع المسؤولين السعوديين على قناتين متوازيتين.
وأضاف أبو الغيط أن الأمير سعود الفيصل والأمير بندر بن سلطان عاودا الاتصال به خلال نحو عشر دقائق، وأبلغاه بأن الملك عبد الله بن عبد العزيز قرر تقديم الشحنة هدية إلى مصر، بدلا من مطالبتها بسداد قيمتها البالغة 43 مليون دولار.
ولم تتوقف شهادة أبو الغيط عند هذه الواقعة إذ استعاد الدور السياسي الذي أدته السعودية في دعم مصر خلال عامي 2013 و2014، عندما تحرك الأمير سعود الفيصل في عدد من العواصم الأوروبية، بينها باريس وروما ولندن، للدفاع عن القاهرة في مرحلة وصفها بأنها شهدت ضعفا شديدا للدولة المصرية.
وقال إن الأمير سعود الفيصل وجه رسائل إلى الأطراف الأوروبية محذرا من المساس بمصر، ومؤكدا ضرورة الحذر في التعامل معها، في ظل الظروف الصعبة التي كانت تمر بها آنذاك.
وأكد أبو الغيط أن مصر وجدت دعما كاملا من المملكة العربية السعودية خلال تلك المرحلة، ثم امتد هذا الدعم إلى دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات والكويت وبقية دول المنطقة، مشددا على أهمية عدم نسيان المواقف الخليجية المساندة للقاهرة في تلك الفترة.
تاريخ النشر: 02.11.2026 | 21:02 GMT