جنوب أفريقيا تستعد لانتخابات بلدية حاسمة.. أزمات المياه والكهرباء والبطالة والجريمة تشعل المنافسة.. تراجع الخدمات يضع المؤتمر الوطني الأفريقي أمام اختبار صعب.. والتحالفات ترسم خريطة السيطرة على المدن الكبرى

جنوب أفريقيا تستعد لانتخابات بلدية حاسمة.. أزمات المياه والكهرباء والبطالة والجريمة تشعل المنافسة.. تراجع الخدمات يضع  المؤتمر الوطني الأفريقي أمام اختبار صعب.. والتحالفات ترسم خريطة السيطرة على المدن الكبرى
ملخص الخبر:

وتكشف المؤشرات، أن أزمات المياه والكهرباء وفرص العمل والأمن أصبحت في صدارة القضايا الانتخابية في جوهانسبرج وكيب تاون وبريتوريا وديربان، مع تفاوت واضح في حجم التحديات من مدينة إلى أخرى.

تدخل جنوب أفريقيا مرحلة انتخابية مهمة مع استعداد ملايين المواطنين للتوجه إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية المقررة يوم 4 نوفمبر 2026، وسط تصاعد حالة الاستياء من تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات البطالة والجريمة، إلى جانب أزمة الإسكان وتكاليف المعيشة، وهي ملفات باتت تؤثر بصورة مباشرة في اختيارات الناخبين، خصوصًا داخل المدن الكبرى.

ولا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على التنافس بين الأحزاب للفوز بالمجالس المحلية، بل تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي حكم البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري، على الاحتفاظ بنفوذه المحلي، في ظل تراجع الثقة في أداء المؤسسات البلدية، وتزايد صعوبة إدارة المدن عبر تحالفات سياسية متغيرة وغير مستقرة.

وتكشف المؤشرات، أن أزمات المياه والكهرباء وفرص العمل والأمن أصبحت في صدارة القضايا الانتخابية في جوهانسبرج وكيب تاون وبريتوريا وديربان، مع تفاوت واضح في حجم التحديات من مدينة إلى أخرى.

أولًا: أزمة المياه والكهرباء..

العنوان الأبرز لفشل الإدارة المحلية   تتصدر أزمة المياه قائمة الملفات التي تشغل الناخبين، بعدما تحولت الانقطاعات المتكررة وفقدان كميات كبيرة من المياه بسبب تهالك شبكات التوزيع وتسربات الأنابيب والتوصيلات غير القانونية إلى مؤشرات على ضعف إدارة المرافق العامة.

وفي جوهانسبرج، تفقد المدينة نحو ثلث إمداداتها من المياه قبل وصولها إلى المستهلكين، وفق التقرير السنوي لوكالة المياه التابعة للمدينة، نتيجة تقادم البنية التحتية وانفجار الأنابيب والتسربات والتوصيلات غير القانونية.

وتواجه بلدية تشواني، التي تضم العاصمة الإدارية بريتوريا، تحديات مماثلة تتعلق بتقادم شبكات المياه والكهرباء وتراكم أعمال الصيانة، بينما تبدو الأزمة أكثر حدة في مدينة إيثيكويني التي تضم ديربان، إذ تفقد أكثر من نصف إمدادات المياه قبل وصولها إلى المستهلكين، وفق تقرير الرقابة البلدية.

وفي المقابل، وجهت كيب تاون استثمارات كبيرة إلى تطوير البنية التحتية للمياه والكهرباء والنقل لمواكبة الزيادة السكانية، لكنها لا تزال تواجه مخاطر تتعلق بأمن الإمدادات المائية على المدى الطويل.

ولا تتوقف أزمة الخدمات عند المياه، إذ تمثل الكهرباء أحد أبرز مصادر غضب السكان، في ظل مشكلات البنية التحتية والصيانة، وتزايد الضغوط على البلديات لتوفير خدمات مستقرة تتناسب مع احتياجات المجتمعات الحضرية.

وتكتسب هذه الأزمات أهمية انتخابية خاصة، لأن المجالس البلدية تتحمل مسئولية مباشرة عن الخدمات اليومية، ما يجعل أداءها أكثر التصاقًا بحياة المواطنين من كثير من الملفات السياسية الوطنية.

تاريخ النشر: الإثنين، 02 نوفمبر 2026 05:30 م