أوروبا بين مطرقة بوتين وضغوط ترامب.. هل تواجه القارة العجوز روسيا وحدها؟

أوروبا بين مطرقة بوتين وضغوط ترامب.. هل تواجه القارة العجوز روسيا وحدها؟
ملخص الخبر:

فقد كشفت صحيفة لابانجورديا الإسبانية ، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة، أن البنتاجون طلب من عدد من الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو تخفيف تصريحاتها بشأن التهديد الذي تمثله روسيا.

تجد أوروبا نفسها أمام اختبار أمني وسياسي بالغ التعقيد، مع تصاعد التحذيرات الروسية من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، بالتزامن مع ضغوط أمريكية على حلفاء واشنطن داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» لخفض حدة تصريحاتهم تجاه موسكو.

وبينما تحاول العواصم الأوروبية الحفاظ على موقف موحد في مواجهة التهديد الروسي، تثير التحركات الأمريكية تساؤلات بشأن مستقبل الالتزام الأمني لواشنطن تجاه القارة.

وتزداد المخاوف الأوروبية مع تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن بلاده مستعدة للحرب إذا اندلعت مواجهة مع الدول الأوروبية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أي صراع عسكري لن يحقق النصر لأي طرف.

وتضع هذه التصريحات الأمن الأوروبي مجددًا في دائرة القلق، خاصة في ظل امتلاك موسكو ترسانة نووية ضخمة وقدرات عسكرية تجعل أي مواجهة مباشرة معها شديدة الخطورة.

دول البلطيق فى قلب المخاوف الأوروبية من روسيا وتبرز ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا باعتبارها من أكثر الدول الأوروبية قلقًا من التحركات الروسية، نظرًا لموقعها الجغرافي القريب من روسيا وبيلاروسيا، وهو ما يجعلها في مقدمة الدول المعنية بأي تصعيد عسكري في المنطقة.

لكن القلق الأوروبي لا يرتبط فقط بالتحركات الروسية، بل يمتد إلى طبيعة الموقف الأمريكي أيضًا.

فقد كشفت صحيفة لابانجورديا الإسبانية ، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة، أن البنتاجون طلب من عدد من الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو تخفيف تصريحاتها بشأن التهديد الذي تمثله روسيا.

وتضع هذه المطالب الدول الأوروبية أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على التحذير من المخاطر الروسية والاستعداد لمواجهتها، دون الدخول في تصعيد لا ترغب فيه واشنطن، التي تسعى إلى فتح الطريق أمام تسوية تفاوضية للحرب الروسية الأوكرانية؟ واشنطن تربك الحسابات الأمنية الأوروبية وتثير توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوف داخل أوروبا، في ظل سعي واشنطن إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر المفاوضات، بالتزامن مع ضغوط على كييف لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، وتحركات أمريكية لتخفيف بعض القيود المفروضة على موسكو.

وتخشى عواصم أوروبية أن تؤدي التسوية التي تسعى إليها واشنطن إلى تجاهل بعض الهواجس الأمنية للقارة، خاصة أن الدول الأوروبية ترى أن مستقبل أوكرانيا يرتبط بصورة مباشرة بأمنها واستقرار حدودها الشرقية.

وبذلك لا تواجه أوروبا تحديًا روسيًا فقط، وإنما تواجه أيضًا ضرورة إعادة تقييم اعتمادها على الولايات المتحدة في ضمان أمنها، في وقت تتباين فيه أولويات الطرفين بشأن كيفية التعامل مع موسكو.

تاريخ النشر: الإثنين، 02 نوفمبر 2026 01:59 م