أكد المؤرخ والمحلل السياسى الإسبانى - الأرجنتينى كارلوس مالامود أن التحولات الجارية فى النظام العالمى تتيح لمصر فرصاً واعدة لتعزيز علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية وتوسيع مجالات التعاون السياسى والاقتصادى والثقافى معها.
وأشار مالامود، الباحث الرئيسي في شؤون أمريكا اللاتينية بمعهد إلكانو الملكي وأستاذ تاريخ أمريكا اللاتينية بالجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد في مدريد - في حديث لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة زيارته لمصر - إلى أهمية تطوير العلاقات الثنائية مع كل دولة على حده، والاستفادة من المبادرات القائمة لفتح آفاق جديدة للشراكة بين الجانبين.
أمريكا اللاتينية ساحة للتنافس بين القوى الدولية الكبرى وقال إن أنظار القوى الدولية الكبرى، من بينها الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والهند، تتجه نحو أمريكا اللاتينية سعياً لأن تصبح الشريك المفضل لدول المنطقة، وهو ما يتيح لمصر فرصة لتعزيز حضورها وتوطيد علاقاتها مع هذه الدول، خاصة في ظل إعادة تشكيل التحالفات العالمية.
وأضاف أن الثقافة يمكن، بل يجب، أن تؤدي دوراً جوهرياً في التقارب بين الجانبين، سواء من خلال الاستفادة من المؤسسات القائمة المعنية بنشر اللغة الإسبانية، مثل "معهد ثيربانتس" أو عبر ابتكار نهج وأساليب جديدة.
وحول زيارته إلى مصر..
قال كارلوس مالامود إن الزيارة تأتي في إطار المشاركة في "أسبوع الثقافة الأيبرو- أمريكية"، حيث سيلقي محاضرة غداً الثلاثاء، بمعهد ثيربانتس الثقافي الإسباني بالقاهرة حول الدور الدولي لأمريكا اللاتينية في ظل التنافس الراهن بين الولايات المتحدة والصين، وسيقوم خلالها بتحليل التطورات، لاسيما وأنه في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عادت الولايات المتحدة إلى تكثيف حضورها وانخراطها في أمريكا اللاتينية، كما يتضح من تطورات علاقاتها مع فنزويلا وكولومبيا وكوبا، مع تسليط الضوء على دور إسبانيا، التي تربطها بأمريكا اللاتينية علاقات تاريخية وثيقة ومتميزة، فضلاً عن أهمية القمم الإيبرو-أمريكية.
وبالنسبة لمواقف دول أمريكا اللاتينية من القضية الفلسطينية..أشار مالامود إلى أن جميع دول أمريكا اللاتينية تقريباً، باستثناء بنما، قد اعترفت بفلسطين..
موضحاً أن المواقف الحالية تجاه الصراع في الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بقطاع غزة، تستند إلى ركيزتين أساسيتين، الأولى التوجه السياسي للحكومات، سواء كانت يسارية أو يمينية ومدى قربها أو بعدها عن الولايات المتحدة، والأخرى مدى ثقل الجاليتين اليهودية والفلسطينية في كل دولة.
وأضاف أن التقارب مع حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" أدى إلى تعزيز التحالفات مع الحكومة الإسرائيلية، كما هو الحال بالنسبة للأرجنتين، ولكن الوضع يختلف في دول مثل تشيلي التي تحتضن أكبر جالية فلسطينية خارج الشرق الأوسط، ويبلغ عددها نحو 500 ألف نسمة.
الولايات المتحدة والصين تتنافسان على النفوذ في أمريكا اللاتينية وفيما يتعلق بالمنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، قال إن أمريكا اللاتينية تُعد ساحة رئيسية في الصراع العالمي بين القوتين، وإن ضعف أو فشل مسارات التكامل الإقليمي يضع دول المنطقة في موقف يتسم بنوع من الهشاشة أمامهما.
تاريخ النشر: الإثنين، 02 نوفمبر 2026 11:26 ص