وأفاد بوريطة خلال استضافته في "برنامج خاص" على القناة الثانية المغربية يوم السبت، بأن المقاربة التي اعتمدتها المملكة لم تكن قائمة على تعديل النص أو تقديم تنازلات لتفادي هذا الموقف، وإنما على التعامل معه باعتباره فرصة لإعادة النظر في قواعد تدبير الملف.
وأوضح بوريطة أن الرباط كانت على اطلاع على التوجه الروسي منذ أيام قبل التصويت، وأن اتصالات جرت بين الجانبين لمناقشة الموقف بما في ذلك لقاء جمعه بنظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو بتوجيهات من الملك محمد السادس.
وأكد أن تلك الاتصالات لم تكن تستهدف إقناع روسيا بالتراجع عن استخدام الفيتو، مشيرا إلى أن المغرب كان أمام خيارين إما محاولة التوصل إلى صيغة توافقية تضمن اعتماد القرار من خلال إدخال تعديلات على المشروع الأمريكي، أو التعامل مع الموقف الروسي باعتباره فرصة لتغيير القواعد التي ظلت تحكم تدبير النزاع داخل الأمم المتحدة.
وقال إن المغرب اختار المقاربة الثانية، بعدما اعتبر أن استمرار العمل بالآليات السابقة لم يعد ينسجم مع التطورات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف.
وبين الوزير المغربي أن هذا التطور رغم ما حمله من تعقيدات على مستوى مجلس الأمن، أتاح فرصة لفهم قواعد اللعبة الدولية بشكل أوضح، وفتح الباب أمام تغيير طريقة تدبير هذا الملف، في ضوء التحولات التي شهدها خلال السنوات الأخيرة.
وتابع بوريطة قائلا "إن المغرب لم يختر الدخول في مسار تعديلات تقنية على مشروع القرار من خلال حذف بعض العبارات أو إضافة أخرى أو إضعاف مقتضيات معينة بهدف تفادي الفيتو الروسي، بل اعتبر أن هذا الموقف يتيح فرصة لإعادة النظر في بعض قواعد اللعبة التي كانت تحول دون وصول المسار إلى نهايته".
وجاءت تصريحات الوزير المغربي بعد أن استخدمت روسيا الجمعة 30 أكتوبر، حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي حصل على تأييد 11 عضوا في مجلس الأمن، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء، فيما لم يحصل مشروع قرار روسي بديل على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده.
وأدى عدم تمرير المشروعين إلى عدم صدور قرار جديد لتمديد ولاية المينورسو التي انتهت في 31 أكتوبر، للمرة الأولى منذ إنشاء البعثة سنة 1991.
قال بوريطة إن انتهاء ولاية المينورسو يطرح ضرورة إعادة النظر في وجودها ومهامها، مشيرا إلى أن البعثة أنشئت سنة 1991 للإشراف على تنظيم استفتاء لتقرير المصير، في حين شهد النزاع تحولات سياسية جعلت الإطار الذي أُحدثت بموجبه متجاوزا.
وتساءل الوزير عن جدوى استمرار بعثة تحمل في اسمها مهمة تنظيم الاستفتاء، بينما تغيرت المقاربات السياسية المطروحة لتسوية النزاع، معتبرا أن الوقت حان لمراجعة طبيعة الوجود الأممي ووظائفه.
تاريخ النشر: 01.11.2026 | 15:46 GMT