نشرت حسابات إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة مقطعي فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، زعمت أنهما يوثقان ظهور سيدة عربية وهي تصوّت مرتين في مركزي اقتراع مختلفين لصالح القائمة العربية الموحّدة (راعم) في انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ26.واستشهدت الحسابات بالمقطعين على وجود شبهة تكرار التصويت والتزوير، وزعمت أن السيدة بدّلت ملابسها بهدف التمويه وعدم كشف حيلتها قبل "التصويت المزدوج".وجاء انتشار الادعاء في وقت سجّل فيه المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل مشاركة قياسية في الانتخابات، تجاوزت 80%، وحصدت خلالها القائمتان "العربية المشتركة" و"الموحدة" 19 مقعدا.قصص مقترحة list of 3 itemslist 1 of 3استهدفت قطر..
حملة ضخمة تغرق فرنسا بإعلانات عنصرية وقرائن تشير لإسرائيلlist 2 of 319 مقعدا في الكنيست للقوائم العربية تعقّد مسارات تشكيل حكومة إسرائيلlist 3 of 3نتنياهو ملك بلا مملكة..
هل يستطيع انتزاع الحكم مع صعود الأحزاب العربية؟end of listوتداول مستخدمون الادعاء على نطاق واسع وبلغات مختلفة، مع إشارتهم إلى وجود شُبهات مماثلة بتكرار التصويت في البلدات العربية.
فما حقيقته؟من نشر المقطعين؟بدأت القصة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حين نشر حساب إسرائيلي مزيّف باسم "LiveIranNews" على منصة إكس المقطعين، زاعما أنهما "مجرد مثال واحد على عمليات الاحتيال التي يقوم بها عرب جماعة الإخوان المسلمين".كما نُشر المقطعان على موقع "كيكار هاشابات" وهو من أبرز المواقع الإخبارية الإسرائيلية الموجّهة للمجتمع اليهودي المتديّن (الحريديم).لقطة شاشة من تقرير نشره موقع "كيكار هاشابات" يربط مقاطع الاقتراع المزعومة بمزاعم التدخل الخارجي (موقع كيكار هاشابات)ما حقيقة المقطعين؟وتحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطعين، وتبيّن أنهما مضلّلان ولا يرصدان واقعة تزوير أو محاولة للتأثير في الانتخابات.وبالبحث العكسي عن أحد المقطعين المتداولين، ظهرت له نسخة على إنستغرام منشورة على حساب باسم "حمامة بنت البحر" بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مما يشير إلى أنه حديث.وتتطابق ملامح الوجه للشخصية الظاهرة فيه مع الظاهرة في مقطع مركز الاقتراع الذي دعت فيه عرب إسرائيل إلى التصويت للأحزاب العربية.
إعلان ورصدت الوحدة مقطعا آخر لها على تيك توك، ظهرت فيه بالزي نفسه في موقع مختلف، وهي تدعو الناخبين إلى التصويت للأحزاب العربية، مما يؤكد أن هذا المقطع التُقط حديثا.أما المقطع الثاني، الذي ظهرت فيه ترتدي قميصا أزرق داخل مركز اقتراع مختلف تماما وتتحدث بالعبرية عن بن غفير، فعثرت الوحدة على نسخة أرشيفية منه منشورة على حسابها في تيك توك بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2022.نسخة مؤرشفة من مقطع مصور منشور عام 2022 يظهر السيدة وهي ترتدي قميصا أزرق بمركز اقتراع مختلف (تيك توك) ونُشر المقطع آنذاك بعنوان "المشاركة في عملية التصويت: تجربة عملية مباشرة"، قبل أن يُحذف من حساباتها، وهذا يؤكد أن المقطع قديم، وأنه لم يُلتقط خلال الانتخابات الحالية.وللتثبت من السياق، راجعت الوحدة الصحف والمواقع الإسرائيلية في تلك الفترة، فتبيّن أن تاريخ النسخة المؤرشفة يتوافق مع انتخابات الكنيست التي جرت في ذلك اليوم، وهي الخامسة في غضون 4 سنوات.لقطات شاشة من تغطيات مواقع إخبارية إسرائيلية توثق انتخابات الكنيست الخامسة في 1 نوفمبر 2022 (الصحافة الإسرائيلية)وسجّلت الانتخابات أعلى نسبة مشاركة منذ عام 1999؛ إذ توجّه آنذاك نحو 6.7 ملايين إسرائيلي إلى مراكز الاقتراع، بينما سعى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو من خلالها للعودة إلى السلطة.وتزامنت الانتخابات مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وتحذيرات من مخاوف اندلاع انتفاضة ثالثة.كيف ردت صاحبة المقطعين؟وبعد الضجة التي أثارتها المقاطع المتداولة، ظهرت سيدة باسم "حمامة جميلة" لتؤكد أنها الشخصية الظاهرة في المقطعين، وأنها من قرية جسر الزرقاء، وأن المقطع الثاني مضلّل ويعود إلى انتخابات عام 2022.لقطة شاشة من مقطع فيديو توضح فيه السيدة "حمامة جميلة" حقيقة المقاطع المتداولة وتفند مزاعم التزوير (فيسبوك)وأوضحت في المقطع المنشور عبر حسابها على فيسبوك أنها قالت في المقطع القديم عبارة "اطلع برا" في رسالة وجّهتها إلى بن غفير آنذاك، ردا على مواقفه من المجتمع العربي.وأكدت أن دمج المقطعين ناتج عن صعوبة تقبّل الهزيمة، مما أثار صدمة لدى مروّجي الادعاء، وذلك بعد أن سجّل المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل مشاركة قياسية في انتخابات الكنيست تجاوزت 80%، وحصدت خلالها القائمتان "العربية المشتركة" و"الموحدة" 19 مقعدا.من روّج للادعاء؟وبتتبّع نمط الحسابات، تبيّن أن من روّج للادعاء حسابات إسرائيلية استغلت المقطعين لتمرير سردية مضللة، فقد نُشر المقطعان بصياغة شبه متطابقة وبالسردية نفسها عبر منصات عدة؛ إذ اعتمدت المنشورات على دمج مقطعين من توقيتين ومكانين مختلفين وتقديمهما بوصفهما واقعة واحدة.كما استغلت هذه الحسابات الواقعة المزعومة للانتقال من حالة فردية إلى تعميم سياسي، فاستُخدمت السيدة نموذجا لاتهام جماعي للعرب بالانتماء إلى جماعة الإخوان والسعي إلى "تدمير إسرائيل".نتنياهو يبرر الإخفاق بمزاعم التزويروبعد أن أثبتت الأحزاب العربية في إسرائيل قوة حضورها خلال انتخابات الكنيست، لم يبحث نتنياهو عن تفسير لنتائج صناديق الاقتراع في إخفاقات حكومته على مدار الأعوام الأربعة الماضية، ولا في شنه حرب الإبادة على غزة، بل فعل ما يقول منتقدوه إنه يتقنه كلما واجه مأزقا سياسيا: التهرب من المسؤولية والبحث عن كبش فداء.
إعلان وحتى قبل أن ينقشع غبار المعركة الانتخابية، سرعان ما تصاعدت الاتهامات في اتجاهين رئيسيين: داخلي، باتجاه الناخبين من فلسطينيي 48 الذين اتهمهم نتنياهو بـ"سرقة الانتخابات"، وخارجي، باتجاه قطر وتركيا، بزعم محاولة التأثير على الاقتراع.ويعزو هذه المشاركة الواسعة للناخبين العرب إلى شعور قطاعات منهم بأن سياسات الحكومة اليمينية تستهدف مكانتهم وحقوقهم، في ظل مواقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.وتعكس هذه النتيجة -بحسب قراءات سياسية- تصويتا احتجاجيا على سياسات حكومة نتنياهو، ورسالة رفض للحرب على قطاع غزة والاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة وسياسات التمييز والإقصاء في الداخل، حيث يعيش مليونا فلسطيني تمكّن أجدادهم من البقاء في أرضهم بعد نكبة فلسطين عام 1948، وتسميهم إسرائيل عربا بجنسية إسرائيلية.
تاريخ النشر: Published On 31/10/202631/10/2026