العالم على مقاس ماسك.. هل يريد إنقاذ البشرية أم إعادة تشكيلها وفق رؤيته؟

ملخص الخبر:

الصحافة الفرنسية تدق ناقوس خطر تغول عنف اليمين المتطرفlist 2 of 2من دجاجات الرومان إلى تعاويذ مضادة للرصاص.. ماسك في معسكر اليمين التكنولوجييشير الحوار إلى أن مواقف ماسك السياسية شهدت تحولا ملحوظا خلال السنوات الماضية.

لم يعد الأمريكي إيلون ماسك مجرد رجل أعمال ناجح أو ملياردير يمتلك شركات تكنولوجية مؤثرة، بل أصبح شخصية تتمتع بنفوذ استثنائي يمتد إلى السياسة والإعلام والاتصالات والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي.وتكمن أهمية هذا النفوذ في أنه لا يستند إلى الثروة وحدها، بل إلى امتلاك منظومة مترابطة من الشركات والتقنيات التي تؤثر في حياة الأفراد والحكومات، وفي الطريقة التي يتواصل بها الناس ويتلقون المعلومات ويفهمون العالم.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2"حرب أهلية"..

الصحافة الفرنسية تدق ناقوس خطر تغول عنف اليمين المتطرفlist 2 of 2من دجاجات الرومان إلى تعاويذ مضادة للرصاص..

المعتقدات الخارقة في الحروبend of listيستند هذا الطرح الشامل إلى حلقة من برنامج "ذا إزرا كلاين شو"، الذي تنتجه صحيفة "نيويورك تايمز"، واستضاف فيها الصحفي الأمريكي إزرا كلاين المؤرخ كوين سلوبوديان، أستاذ التاريخ الدولي بجامعة بوسطن، والمؤلف المشارك لكتاب "الماسكية: دليل للحائرين".ونشرت الصحيفة تفاصيل ما جرى في ذلك الحوار في تقريرين؛ الأول بعنوان "القصة وراء نظرية ماسك عن فيروس عقلية اليقظة التقدمية"، والثاني "الغاية النهائية لإيلون ماسك".ويناقش كلاين -من خلال حواره مع المؤرخ سلوبوديان- الخلفيات الفكرية والسياسية لمشروع ماسك، وكيف تطورت رؤيته للعالم والتكنولوجيا.ويقدّم الحوار محاولة لفهم ما وراء قراراته التجارية ومواقفه السياسية، وصولا إلى تصوره لمستقبل البشرية وعلاقتها بالذكاء الاصطناعي، وما يراه سلوبوديان سعيا إلى بناء منظومة متكاملة تزيد اعتماد المجتمعات والحكومات على شركات ماسك وخدماتها، وتمنحه نفوذا متناميا على البنية التحتية والمعلومات.

نفوذ ماسك المتزايد وتطلعاته السياسيةيرى سلوبوديان أن قوة ماسك لا تنبع من ثروته الهائلة فحسب، بل من قدرته على الجمع بين المال والتكنولوجيا والاتصال والبنية التحتية.فهو يمتلك أو يسيطر على شبكة واسعة من الشركات الكبرى التي تضم "تسلا"، و"سبيس إكس"، وخدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التابعة لها، ومنصة "إكس" (تويتر سابقا)، إضافة إلى شركة "نيورالينك"، وأنشطة الذكاء الاصطناعي المرتبطة بشركة "إكس إيه آي".

إعلان ويمنحه هذا النطاق التكنولوجي هيمنة قطاعية ممتدة تؤثر مباشرة في مجالات حيوية كالنقل، والاتصالات المشفرة، والفضائيات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية المتطورة.ولم يتوقف هذا التأثير عند الحدود التجارية أو التقنية، بل امتد ليتغلغل عميقا في تفاصيل المشهد السياسي الأمريكي.فبحسب ما ورد في المقابلة، ضخ ماسك نحو 450 مليون دولار لدعم لجان ومجموعات سياسية مؤيدة للحزب الجمهوري خلال دورة انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وهو ما جعله متصدرا لقائمة أكبر المانحين السياسيين الأفراد في تاريخ الدورات الانتخابية الأمريكية.ويصف سلوبوديان هذا الوضع بأنه شكل من أشكال القوة شبه السيادية، إذ لا يحكم ماسك دولة بالمعنى التقليدي، لكنه يمتلك نفوذا على الثروة وانتباه الجماهير والبنية التحتية الحيوية، بدرجة يصعب العثور على مثيل لها لدى فرد واحد.فيروس اليقظة التقدميةيشكل مفهوم "فيروس اليقظة التقدمية" محورا أساسيا لفهم نظرة ماسك إلى السياسة والمجتمع.

ويوضح سلوبوديان أن هذا التعبير يرتبط بفكرة "فيروسات العقل" التي صاغها عالم الأحياء التطوري ريتشارد دوكينز، بعد أن كان قد قدم مفهوم "الميم"، أو وحدة انتقال الأفكار ثقافيا، في كتابه "الجين الأناني" الصادر عام 1976.وبحسب قراءة سلوبوديان لخطاب ماسك، تشكل الأفكار التقدمية المتعلقة بالعدالة العرقية، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الأقليات، والحركات الاجتماعية الحديثة "فيروسات أيديولوجية" تتسرب عبر النسيج المجتمعي لتفكيك ما يَعُده قيم الحضارة الغربية التقليدية.ويساعد هذا التفسير -في رأي المؤرخ- على فهم حدة معارضة ماسك لهذه التيارات، وسعيه المستمر لبناء منصات اتصال وأنظمة ذكاء اصطناعي بديلة تعبّر عن رؤيته.كما يربط سلوبوديان هذه الرؤية بأهمية امتلاك شبكات نقل المعلومات، فإذا كانت المعتقدات والتوجهات السياسية تنتقل وتنتشر عبر المنصات الرقمية، فإن السيطرة على هذه المنصات وخوارزمياتها، والتحكم في تدفق البيانات والمعلومات، يصبح الوسيلة الأكثر حسما وقوة للتأثير في توجهات المجتمعات وصياغة سلوكياتها.ومن هذا المنطلق، يتعامل ماسك مع الأفكار السياسية والدينية والاجتماعية على أنها أشبه بوحدات معلومات يمكن نشرها أو تضخيمها أو الحد من انتشارها.وبذلك، يرى سلوبوديان أن ماسك لا يتعامل مع السياسة بوصفها مجالا للنقاش والتفاوض والاختلاف بين المواطنين فحسب، بل باعتبارها ساحة للتأثير في منظومة مترابطة من البشر والآلات، يصفها بمفهوم "التجمع السيبرنيطيقي".وفي هذه المنظومة، يمكن للأفكار أن تنتشر وتؤثر في المواقف والسلوكيات، مثلما تتفشى البرمجيات الخبيثة داخل شبكة حاسوبية.وتكتسب منصة "إكس" أهمية خاصة في هذا السياق؛ فهي تتيح الوصول إلى آراء المستخدمين ومشاعرهم وتفاعلاتهم في الزمن الحقيقي.

ماسك في معسكر اليمين التكنولوجييشير الحوار إلى أن مواقف ماسك السياسية شهدت تحولا ملحوظا خلال السنوات الماضية.

ففي بدايات العقد الماضي، بدا أقرب إلى التوجهات الليبرالية المعتدلة السائدة في وادي السيليكون، وكان مؤيدا لبعض سياسات إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، خصوصا في مجال الطاقة المتجددة.

إعلان لكن التوترات بدأت بالتصاعد مع مجيء إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إذ أبدى ماسك انزعاجا متزايدا من السياسات الداعمة للنقابات العمالية، وحركات المساواة في بيئة العمل، والتوجهات الاجتماعية التقدمية.

واستاء بشكل خاص من استبعاده من قمة البيت الأبيض الخاصة بالسيارات الكهربائية، وهو ما رآه المتحاوران أحد العوامل التي أسهمت في توتر علاقته بإدارة بايدن.وكانت جائحة كوفيد-19 قد أضافت قبل ذلك بعدا آخر إلى الصراع، إذ عارض ماسك إجراءات الإغلاق، ورفض القيود التي فرضتها ولاية كاليفورنيا على تشغيل مصانع "تسلا".

تاريخ النشر: Published On 31/10/202631/10/2026