وثائق "ما خفي أعظم".. كيف أديرت كواليس طوفان الأقصى من الأنفاق؟

ملخص الخبر:

كما كشف المحضر عن بلوغ جاهزية التشكيلات العسكرية نحو 70% لتنفيذ سيناريوهات الاقتحام والسيطرة على المواقع الحدودية.تضمنت الوثيقة بندا شرطيا لافتا، نص على إلغاء الخطة العسكرية حال أوقف الجانب الإسرائيلي اعتداءاته في القدس ومصلحة السجون.

في غرفة محصنة تحت الأرض بقطاع غزة، وبتاريخ 11 فبراير/شباط 2023، التأم مجلس القسام العسكري المصغر، التابع لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ولم يكن اللقاء عاديا، بل وثقته محاضر سرية غاية في الدقة، حملت بذور المعركة الكبرى في التاريخ الفلسطيني الحديث.وكشف تحقيق "ما خفي أعظم" عن وثيقة أمنية خطية توثق محضر اجتماع المجلس المصغر لكتائب القسام، وهو اللقاء الذي ضم قادة الصف العسكري الأول بأسماء حركية، ليمثل نقطة انطلاق التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2الإغاثة الطبية بغزة: الأوضاع غير قابلة للاستمرار وشتاء النازحين كارثيlist 2 of 2"صنع في إسرائيل"..

الحيلة التي تنهار على أبواب أوروباend of listوأدرجت الوثيقة أسماء الحاضرين بألقابهم الميدانية؛ فـ"الحاج" يشير إلى يحيى السنوار، و"علي" هو الاسم الحركي لمحمد الضيف، إلى جانب "سعد" مروان عيسى، ومحمد السنوار "أبو إبراهيم".

وخلص الاجتماع إلى بدء الإعداد الميداني لعملية حملت حينها اسم "مشروع فهد".وحددت الوثيقة دوافع الخطة في تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين، عقب تولي حكومة اليمين المتطرف الحكم.

كما كشف المحضر عن بلوغ جاهزية التشكيلات العسكرية نحو 70% لتنفيذ سيناريوهات الاقتحام والسيطرة على المواقع الحدودية.تضمنت الوثيقة بندا شرطيا لافتا، نص على إلغاء الخطة العسكرية حال أوقف الجانب الإسرائيلي اعتداءاته في القدس ومصلحة السجون.

ويبرز هذا البند تعاملا تكتيكيا مع مجريات الصراع؛ إذ رُبط توقيت الضربة الميدانية بمدى استمرار الانتهاكات، واستنفاد المسارات السياسية والتفاوضية.وانتقلت الاستعدادات لاحقا إلى مرحلة الحسم التنفيذي؛ ففي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عُقد اجتماع مطول لهيئة أركان القسام برئاسة الضيف استمر 6 ساعات، ناقش خلاله القادة جاهزية الألوية واستكمال توزيع المهام الهجومية، قبل اعتماد الأوامر النهائية لتحريك التشكيلات.

ساعة الصفروتمخض اللقاء عن توقيع محمد الضيف على "أمر العمليات" الرسمي، محددا ساعة الصفر عند السادسة والنصف صباح السبت السابع من أكتوبر.

وأوضح قائد لواء غزة حينها عز الدين الحداد أن الخطة ركزت على توجيه ضربات تمهيدية لإرباك منظومات القيادة والسيطرة بـ"فرقة غزة".

إعلان وعرضت المشاهد الحصرية لقطات للضيف داخل غرفة العمليات وهو يعاين مجسما بالحجم الطبيعي للدبابة "ميركافا 4″، مستندا إلى حافته ومشيرا بيده إلى نقاط الضعف في تدريعها، موضحا آليات استهدافها المباشر بقذائف "الياسين 105" المضادة للدروع.وشددت تعليمات القيادة الميدانية، بحسب ما وثقته الحلقة، على تدمير أبراج المراقبة والاتصالات الحدودية الإسرائيلية في الدقائق الأولى للهجوم؛ بهدف عزل المواقع العسكرية المحاذية للقطاع عن غرف القيادة في العمق، لتعطيل قدرة الجيش الإسرائيلي على الاستجابة السريعة لمسارات الاختراق.وفي توثيق لافت للمواجهات اللاحقة، عرض البرنامج لقطة للضيف ممسكا بسماعة هاتف سلكي من داخل نفق قيادة خلال الاجتياح البري للقطاع؛ وتُظهر اللقطات متابعته المباشرة للعمليات القتالية، وتلقيه إفادات ميدانية حول استهداف آليات الاحتلال وتدميرها في محاور التوغل المختلفة.من جهته، اعتبر ضابط الشاباك السابق آشر بن أرتزي أن قرار تنفيذ الهجوم عكس خطأ التقدير الاستخباري الإسرائيلي، موضحا أن تل أبيب اعتمدت على فرضيات استندت إلى شعور بالتفوق المفرط، مما حال دون التقاط المؤشرات والوثائق التحضيرية التي سبقت التحرك الفعلي.وتُظهر الوثائق المعروضة في التحقيق أن تحرك السابع من أكتوبر كان نتاج تخطيط تراتبي أدارته نخبة عسكرية ضيقة؛ حيث حفظت السجلات الورقية تفاصيل مسار بدأ بمحضر المجلس المصغر في الشتاء، وانتهى بأمر عمليات أطلق المعركة الأوسع بين الطرفين منذ عقود.ويؤكد هذا التوثيق أن قيادة القسام اعتمدت على تدقيق هندسي وميداني لكل خطوة، بدءا من دراسة تحصينات الاحتلال وحتى توزيع نيران الرشاشات الثقيلة.

وبذلك، أعادت الحلقة صياغة سياقات المعركة بوصفها نتاجا لمنظومة عمل مؤسسية ومحسوبة، خضعت لتقييم مستمر حتى لحظة البدء.

تاريخ النشر: Published On 31/10/202631/10/2026