"وداعا سان سيرو".. لماذا قرر ميلان وإنتر هدم ملعبهما التاريخي؟

ملخص الخبر:

فقد شُيد الملعب ليكون موطنا لميلان، قبل أن ينتقل إلى ملكية البلدية عام 1935، ويصبح لاحقا مقرا مشتركا مع إنتر منذ عام 1947، ثم شهد توسعات وتحديثات متعاقبة، كان أبرزها التحول المعماري الكبير استعدادا لكأس العالم 1990.

في باحة قلعة سفورزيسكو التاريخية بمدينة ميلانو الإيطالية، حيث اجتمع مسؤولو ميلان وإنتر مساء الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026 للكشف عن التصميم الجديد لملعبهما، اخترقت الهتافات أجواء الاحتفال، بعدما دخلت مجموعة من مشجعي إنتر، رافعة لافتة كتب عليها "لن تطفئوا أنوار سان سيرو أبدا".كان المشهد يحمل مفارقة يصعب تجاهلها، ففي الداخل وقف المهندس المعماري البريطاني نورمان فوستر، البالغ من العمر 91 عاما، يتحدث عن الروح الاستثنائية التي تسكن مدرجات سان سيرو، فيما كان المحتجون في الخارج يرفضون المصير الذي ينتظر الملعب التاريخي على أيدي الرجل نفسه وشريكه الأمريكي ديفيد مانيكا.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2ركل مساعد الحكم وسقط أرضا محتجا..

لقطة طريفة في الدوري المكسيكي (فيديو)list 2 of 2من الهواة إلى مواجهة رونالدو..

قصة مهاجم بدأ الاحتراف في سن الـ29 بدوري روشنend of listلكن الاحتجاجات لم تمنع الناديين من تقديم تصورهما لمستقبل المنطقة، عبر إنشاء ملعب جديد يتسع لـ71 ألفا و500 متفرج، يحمل اسم شركة التأمين الإيطالية "جنرالي"، ويُنتظر افتتاحه خلال موسم 2031-2032، قبل هدم معظم أجزاء سان سيرو الذي احتضن مباريات الفريقين على مدى عقود.وبينما يرى المشجعون المعترضون في القرار تفريطا بإرث رياضي ومعماري يمتد إلى قرن كامل، يقدم مالكو الناديين المشروع بوصفه ضرورة اقتصادية لمجاراة التحولات في صناعة كرة القدم الأوروبية، التي أصبحت فيها الملاعب أحد أهم مصادر الإيرادات التجارية.غير أن قصة سان سيرو تتجاوز الصراع المألوف بين الماضي والمستقبل، إذ تكشف عن مصالح اقتصادية متشابكة تجمع صندوقين استثماريين أمريكيين، وشركة تأمين إيطالية، ومؤسسات مالية ومصرفية، وبلدية تسعى إلى إعادة تطوير إحدى مناطق المدينة، وسط تساؤلات عن الثمن الذي سيدفعه التراث الرياضي والجمهور والمصلحة العامة في مقابل العوائد المنتظرة.لماذا أصبح سان سيرو عبئا على عملاقي ميلانو؟عندما افتُتح سان سيرو عام 1926، لم تكن كرة القدم تعرف نموذج الأعمال الذي يحكم اقتصادها اليوم.

فقد شُيد الملعب ليكون موطنا لميلان، قبل أن ينتقل إلى ملكية البلدية عام 1935، ويصبح لاحقا مقرا مشتركا مع إنتر منذ عام 1947، ثم شهد توسعات وتحديثات متعاقبة، كان أبرزها التحول المعماري الكبير استعدادا لكأس العالم 1990.

إعلان وعلى الرغم من مكانته الاستثنائية، فإن مرافقه لم تواكب التطور المتسارع في الملاعب الأوروبية الحديثة، خصوصا في خدمات الضيافة التجارية والمقاعد الفاخرة والمطاعم والمساحات المخصصة للشركات والأنشطة الترفيهية.وتكشف الأرقام حجم المشكلة التي تواجه الناديين.

فبحسب تقرير نشرته صحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بلغت إيرادات الملعب لدى إنتر نحو 90 مليون يورو في السنة المالية المنتهية في يونيو/حزيران الماضي، مقابل 50 مليونا لميلان، بينما وصلت إيرادات ريال مدريد من ملعبه سانتياغو برنابيو إلى نحو 363 مليون يورو، وفقا للأرقام التي أوردتها الصحيفة.جماهير إنتر تملأ مدرجات ملعب سان سيرو، الذي ارتبط بتاريخ النادي وأمجاده، وسط جدل بشأن هدمه وبناء ملعب جديد (رويترز)وتعكس هذه الفجوة اختلاف القدرة على استغلال المنشآت الرياضية تجاريا، إذ لم يعد التفوق المالي مرتبطا بعدد المتفرجين وحده، بل بما يمكن إنفاقه داخل الملعب وخارجه، وما يدره من حقوق تسمية ورعاية وضيافة وفعاليات طوال العام.ولذلك يرى رئيس إنتر جوزيبي ماروتا، في تصريحات نقلتها صحيفة "ذا أثلتيك"، أن سان سيرو أصبح غير قادر على تلبية متطلبات الناديين، مؤكدا أن اتساع الفجوة في إيرادات الملاعب مع المنافسين الأوروبيين يضع الأندية الإيطالية أمام تحديات تنافسية متزايدة.وتجد هذه الحجة ما يدعمها في واقع الكرة الإيطالية عموما.

فقد كشفت "رويترز" في يوليو/تموز 2025 أن إيطاليا شهدت بناء أو إعادة تطوير 6 ملاعب فقط بين عامي 2007 و2024، في حين بلغت إيرادات أيام المباريات في الدوري الإيطالي 440 مليون يورو خلال موسم 2023-2024، أي أقل من نصف الإيرادات المقابلة للدوري الإنجليزي الممتاز.وهكذا، فإن الحاجة إلى تحديث البنية التحتية الرياضية تبدو قائمة على أسس اقتصادية فعلية، لكن الاعتراف بهذه الحاجة يفتح سؤالا آخر بشأن ما إذا كان هدم سان سيرو شرطا ضروريا لتلبيتها.لماذا اختار الناديان الهدم بدلا من التجديد؟لم يولد المشروع الحالي فجأة، بل جاء بعد سلسلة طويلة من المحاولات التي بدأت تتبلور عام 2019، عندما طرح الناديان فكرة بناء ملعب جديد، قبل اختيار تصميم حمل اسم "الكاتدرائية" عام 2021، وتعثر لاحقا بفعل العقبات الإدارية والخلافات المرتبطة بحماية التراث والتغيرات التي طرأت على الظروف المالية للناديين.وخلال تلك السنوات، درس ميلان وإنتر خيارات أخرى، شملت بناء ملعبين منفصلين خارج المدينة، قبل العودة إلى فكرة البقاء في منطقة سان سيرو واستبدال الملعب التاريخي بمنشأة حديثة.وفي سبتمبر/أيلول 2024، نقلت "رويترز" عن رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا أن الناديين استبعدا خيار تجديد الملعب القائم بعدما توصلا إلى أنه غير مجد من الناحية المالية.وتستند هذه الرؤية إلى صعوبة تنفيذ أعمال إنشائية واسعة في ملعب يستضيف مباريات ناديين كبيرين، فضلا عن القيود التي يفرضها المبنى الحالي على تصميم المرافق التجارية الجديدة، واحتمال فقدان جزء من إيرادات المباريات أثناء التجديد.لكن صحيفة "فايننشال تايمز" عرضت في تحقيق نشرته خلال مايو/أيار 2026 وجهة نظر معمارية معارضة، يرى أصحابها أن بالإمكان تحديث المنشأة وإضافة مرافق تجارية دون التضحية بمعظم هيكلها الأصلي، مع تجنب الأضرار البيئية الناجمة عن الهدم والبناء من جديد.

إعلان ويعني ذلك أن الخلاف لا يتعلق بضرورة التطوير نفسها، بل بالجدوى الاقتصادية والبيئية لكل بديل، وبالجهة التي تحدد معيار الجدوى.

فما قد يبدو أقل ربحية بالنسبة إلى الناديين ليس بالضرورة أقل فائدة للمدينة، كما أن الحفاظ على المبنى التاريخي لا يضمن وحده تلبية احتياجات النشاط الرياضي الحديث.وتظل المقارنة الحاسمة هي تلك التي تجمع التكلفة الكاملة للتجديد، بما فيها خسائر التشغيل والصيانة، بتكلفة المشروع الجديد وعوائده وأثره البيئي والعمراني على مدى عقود، بدلا من الاكتفاء بالمقارنة بين تكلفة الإنشاء والإيرادات التجارية المتوقعة.الفكر الأمريكي في ميلانولفهم الدوافع التي تحرك المشروع، ينبغي النظر إلى طبيعة المالكين، وليس إلى قرارات إدارات الناديين الرياضية وحدها.فميلان يخضع لسيطرة شركة "ريد بيرد كابيتال بارتنرز" الأمريكية، التي استحوذت عليه عام 2022 مقابل نحو 1.2 مليار يورو، بقيادة المستثمر جيري كاردينالي، بينما انتقلت السيطرة على إنتر إلى صندوق "أوكتري كابيتال" الأمريكي عام 2024، بعد عجز مجموعة "سونينغ" الصينية عن سداد التزامات قرض بلغت قيمتها المستحقة نحو 395 مليون يورو.وعلى الرغم من اختلاف ظروف استحواذ المؤسستين على الناديين، فإنهما تلتقيان في التعامل مع المؤسسات الرياضية بوصفها أصولا استثمارية يمكن تطوير إيراداتها وتعزيز قيمتها.وتوضح "ريد بيرد" في تعريفها الرسمي باستثماراتها أنها تنظر إلى ميلان باعتباره أكثر من مجرد فريق لكرة القدم، بل نشاطا ترفيهيا حيا يقوم على استثمار علامة تجارية عالمية وحقوقها التجارية وجمهورها.وهذا التصور ليس غريبا عن خبرة كاردينالي السابقة في قطاع الترفيه الرياضي الأمريكي، حيث شارك في تأسيس شركة "ليجندز هوسبيتاليتي"، المرتبطة بنشاطات الضيافة التجارية في منشآت رياضية كبرى، من بينها تلك الخاصة بنيويورك يانكيز ودالاس كاوبويز.وبحسب "ذا أثلتيك"، يريد كاردينالي أن يتحول الملعب الجديد إلى وجهة يقصدها المشجع قبل المباراة بأربع ساعات، ويظل فيها أربع ساعات بعدها، على أن تستمر أنشطته في الأيام التي لا تشهد مباريات.جماهير ميلان في مدرجات سان سيرو، الملعب التاريخي الذي شهد أبرز إنجازات الفريق ويواجه الهدم ضمن مشروع استثماري مشترك مع إنتر (غيتي)ولهذا يتضمن المشروع تصورا لاستضافة الحفلات الموسيقية ومباريات كرة القدم الأمريكية والرجبي والفعاليات التجارية وعروض الأزياء، والاستفادة من موقع ميلانو بوصفها مركزا عالميا للموضة والمال والأعمال.وتمثل هذه المقاربة إحدى أبرز سمات الاستثمار الرياضي الأمريكي الحديث، حيث يسعى المالك إلى زيادة العائد من المنشأة طوال العام، بدلا من حصر نشاطها في المباريات، مع توسيع مصادر الإيرادات من الضيافة والرعاية والإعلان وحقوق التسمية.لكن خصوصية المشروع تكمن في أن المستثمرين الأمريكيين يحاولون تطبيق هذا النموذج داخل مدينة أوروبية ترتبط فيها الأندية والملاعب بتاريخ اجتماعي وثقافي مختلف، وتظل فيها مسألة الوصول إلى المدرجات بأسعار معقولة جزءا من العلاقة التقليدية بين النادي وجماهيره.كما أن تعزيز قيمة النادي الاستثمارية لا يساوي تلقائيا تعزيز قدرته الرياضية.

فقد يؤدي نمو الإيرادات إلى زيادة الموارد المتاحة لتطوير الفريق، لكنه قد يتزامن أيضا مع أعباء تمويلية مرتفعة، أو مع سياسات تجارية تمنح الأولوية للعوائد المالية على حساب بعض احتياجات الجمهور.مليارا يورو..

تاريخ النشر: Published On 31/10/202631/10/2026