فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».
وأطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، مشاورات بشأن خطة أعدّتها لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني برئاسة السفير رامز دمشقية، قبل رفع صيغتها النهائية إلى مجلس الوزراء.
جنود قرب مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
وأكد سلام أن «المخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية وتخضع للقانون اللبناني، والمطلوب أن يصبح حضور مؤسسات الدولة فيها واضحاً ومنتظماً».
وربط الحوكمة بوثيقة الوفاق الوطني وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، مشيراً إلى التفاهم بين الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس في مايو (أيار) 2025، وإلى الخطوات التي بدأت لمعالجة السلاح الفلسطيني.
وشدد على أن المقاربة تشمل الأمن وسيادة القانون والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، كاشفاً عن إعداد مشروع قانون لتنظيم حقوق اللاجئين وواجباتهم، بما فيها العمل والضمان الاجتماعي.
وأكد التمسك بحق العودة ورفض التوطين، مع استمرار مسؤولية «أونروا» والمجتمع الدولي عن خدمات اللاجئين، من دون أن تحل الدولة اللبنانية محل الوكالة.
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرَّض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا نوفمبر الماضي (أ.ب)
بدوره، أكد رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، أن «إطلاق مسار المشاورات بشأن الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية يشكّل خطوة غير مسبوقة نحو وضع رؤية موحّدة للدولة اللبنانية في إدارة هذه المخيمات وتنظيم شؤونها»، مشدداً على أن «المخيمات تقع على أرض لبنانية وتخضع للسيادة اللبنانية، وأن أي ترتيبات جديدة ستُصاغ بالشراكة والحوار مع مختلف المكونات الفلسطينية، من دون استثناء».
وأوضح دمشقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الخطوة قد تكون الأولى من نوعها في تاريخ التعاطي مع ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان؛ إذ يجري للمرة الأولى إطلاق مشاورات تهدف إلى وضع خطة موحّدة للدولة اللبنانية لإدارة المخيمات وحوكمتها، بدلاً من استمرار تعاطي كل جهة مع الملف بصورة منفصلة ومن زاوية اختصاصها».
تاريخ النشر: نُشر: 15:42-30 أكتوبر 2026 م ـ 19 جمادي الأول 1448 هـ