تواجه أوروبا أزمة غذائية متصاعدة مع اشتداد موجات الحر والجفاف التي ضربت مناطق واسعة من القارة خلال صيف 2026، لتتحول الأزمة المناخية إلى تهديد مباشر للمحاصيل الزراعية، من البطاطس والخضراوات إلى الذرة والحبوب، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء وزيادة الأعباء على المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
وكشفت بيانات المركز المشترك للأبحاث التابع للمفوضية الأوروبية عن تراجع إنتاجية عدد من المحاصيل الصيفية مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، حيث انخفضت إنتاجية البطاطس بنسبة 7%، والذرة المخصصة للحبوب بنسبة 8%، وبنجر السكر بنسبة 11%، وفول الصويا بنسبة 15%.
البطاطس والخضراوات..
أولى ضحايا الجفاف وتأتي البطاطس في مقدمة المحاصيل المتضررة، بعدما تراجعت توقعات الإنتاج في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وبريطانيا.
وقدرت وحدة استخبارات الطاقة والمناخ أن الجفاف قد يؤدي إلى انخفاض محصول البطاطس في هذه الدول بأكثر من 3.5 مليون طن مقارنة بمتوسط الإنتاج المعتاد.
وبدأت آثار نقص المعروض تظهر في الأسعار، إذ ارتفعت أسعار البطاطس الطازجة للمستهلكين في ألمانيا بنسبة 11.3% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما قفزت أسعار المنتجين للبطاطس المخصصة للاستهلاك بنسبة 61.5% في أغسطس ولم تكن الخضراوات أفضل حالا، فقد سجلت أسعار المنتجين ارتفاعا بنسبة 18% في فرنسا، ونحو 15% في ألمانيا وإيطاليا خلال أغسطس.
الذرة والحبوب تحت ضغط المناخ وامتدت الخسائر إلى الذرة وفول الصويا وبنجر السكر، كما تراجعت توقعات محصول الحبوب الأوروبي بنحو 16.7 مليون طن بين يونيو وسبتمبر، وفقا لتقديرات وحدة استخبارات الطاقة والمناخ.
وتزداد المخاوف مع تحذير البنك المركزي الأوروبي من أن آثار الحرارة والجفاف قد تضيف ما بين 0.3 و0.8 نقطة مئوية إلى تضخم الغذاء في منطقة اليورو خلال العام المقبل.
وهكذا، لا يهدد الجفاف حقول أوروبا وحدها، بل يفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط على أسواق الغذاء، في وقت تواجه فيه الأسر الأوروبية بالفعل ارتفاع تكاليف المعيشة. .
تاريخ النشر: الجمعة، 30 أكتوبر 2026 03:14 م