30 عاما من الانطلاقة.. كيف حجزت الجزيرة مكانتها في ذاكرة السوريين؟

ملخص الخبر:

ثلاثون عاماً مرت على انطلاقة قناة الجزيرة، وما تزال حاضرة في ذاكرة السوريين وبيوتهم، كأنها لم تغادر الزاوية التي حجزتها لنفسها منذ تأسيسها ثم دخول جهاز الاستقبال الفضائي لبيوت السو...

ثلاثون عاماً مرت على انطلاقة قناة الجزيرة، وما تزال حاضرة في ذاكرة السوريين وبيوتهم، كأنها لم تغادر الزاوية التي حجزتها لنفسها منذ تأسيسها ثم دخول جهاز الاستقبال الفضائي لبيوت السوريين.ففي وقت كانت فيه الشاشة المحلية تدور في فلك "الرواية الواحدة"، جاءت الجزيرة التي تحتفل هذه الأيام ببداية عقدها الرابع، لتكسر هذه القاعدة وتفتح نافذة على وجهة نظر مختلفة عبر نقلها الأخبار من كافة زواياها وبروايات متعددة.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2الأمم المتحدة: 9 ملايين شخص في 4 بلدان بحاجة لمساعدات طارئةlist 2 of 2أمريكا تسجن سورياً بتهمة القرصنة الإلكترونية لصالح نظام الأسدend of listالجزيرة وذاكرة السوريينبعد ثلاثين عاماً من انطلاقتها، تبدو العلاقة بين السوريين والجزيرة أبعد من مجرد متابعة إخبارية؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية تشكلت عبر عقود من الأحداث الكبرى في سوريا والعالم العربي، منذ ما قبل سقوط بغداد إلى الثورة السورية التي أسقطت نظام بشار الأسد، حيث كانت تغطيات الجزيرة حاضرة بين السوريين في كل هذه المفاصل الكبرى.يقول مسن من محافظة درعا لمراسل "سوريا الآن"، إنه يتابع الجزيرة منذ تأسست، فهي عنده محط مصداقية كبيرة و"وقفت مع الثورة السورية وبثت الأخبار الحقيقية في وقت كان النظام المخلوع يضلل السوريين عبر إعلامه".أما فيصل الحريري من درعا، فيؤكد أنه يتابع الجزيرة منذ سنوات طويلة لكونها تنقل الأحداث بمهنية عبر عرضها من مختلف الزوايا، بينما يذكر آخر من درعا أنه بدأ المتابعة عام 2000، فيما يروي مسن من جنوبي سوريا، أنه يتابعها منذ عام 1997 ولكل الملفات العربية والعالمية.ويصف نور الدين ناصير من ريف درعا القناة بأن تغطيات الجزيرة ترسحت في ذهنه منذ عقود عبر تغطياتها المهنية "ونكن لها كل الاحترام".برامج حفرت في الذاكرةتتنوع البرامج والأخبار التي علقت في ذاكرة السوريين عبر الجزيرة.

فإلى جانب الأخبار السياسية، يبرز برنامج "الاتجاه المعاكس" كأحد أكثر البرامج تعلقاً في ذاكرة المشاهدين، إذ يقول مسن سوري إنه "البرنامج المفضل الذي تعرضه القناة كل أسبوع"، فيما يضيف آخر أن برنامجيه المفضلين هما "شاهد على العصر" و"الاتجاه المعاكس".

إعلان ويرتبط خبر سقوط بغداد عام 2003 بذاكرة كثيرين، إذ يقول شاب من درعا لمراسل "سوريا الآن"، إن "أكثر خبر ما يزال مربوطاً بذاكرتي هو سقوط بغداد 2003″، بينما يؤكد آخرون أنهم تابعوا الأحداث الكبرى التي شهدها العالم في العقود الماضية عبر شاشة الجزيرة لإيمانهم بمصداقيتها في نقل الصورة الموضوعية للأحداث.ويذكر شخص من حلب أن أول مرة شاهد فيها الجزيرة كانت مع بداية انطلاقتها عام 1996 في مدينة دارة عزة، مشيراً إلى متابعته الدورية لبرنامجي "الشريعة والحياة" و"الاتجاه المعاكس".ويقول شخص آخر من حلب إن "أبرز ما يميز الجزيرة هي الحيادية والدقة والجرأة في الطرح"، مضيفاً أن القناة "صارت ضيفاً دائماً على شاشتنا المنزلية".ويشير متابع آخر إلى أن انطلاق القناة "أخرجنا من الإعلام المحلي المقيد والذي لا يحترم عقل المشاهد، وصار بإمكاننا رؤية الحدث من زاوية أخرى بعيداً عن التسويق الرسمي"."من شرارة الثورة إلى بشرى التحرير"ومع انطلاق الثورة السورية في مارس/آذار 2011، تسمر معظم السوريين أمام شاشة الجزيرة التي كانت تواكب المظاهرات من عدة مدن وبلدات بشكل متزامن، بينما حاربها نظام البعث لكونها تنقل الصورة التي يسعى لحجبها، حتى باتت مشاهدتها في الأماكن العامة بمثابة تهمة بالنسبة لسلطات الأسد.ومنذ بداية الثورة السورية، أفردت الجزيرة شاشة واسعة ومقسّمة من عدة أماكن لتنقل انتفاضة السوريين في وجه نظام الأسد، وتغطي مآسيهم وآمالهم في التحرر، إلى أن وصلت بهم إلى الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024 حين سقط النظام المخلوع، وأكملت مشوارها المهني إلى جانب السوريين خطوة بخطوة.يقول مسن من درعا إن "أكثر ما هو مرتبط بذاكرتي هو تغطية الثورة السورية"، بينما يؤكد فيصل الحريري أن "خبري المفضل على قناة الجزيرة كان تحرير سوريا".ويروي شاب من درعا أن "أكثر ما علق في ذاكرتي هو نقل الجزيرة خبر وقوع مبنى الإذاعة والتلفزيون تحت سيطرة إدارة العمليات العسكرية، وهنا تأكدت أن النظام سقط".ويضيف شخص من حلب أن أفضل خبر سمعه من الجزيرة هو "وفاة الطاغية حافظ الأسد الذي قتل خيرة الشباب السوري في مجزرة تدمر، تلاه خبر انطلاق الثورة السورية وبعدها هروب بشار الأسد وتحرير سوريا".ويقول آخر من حلب إن ذاكرته ارتبطت بالقناة "بأخبار مؤلمة كان حين حصار بغداد وكنت حينها مقيماً فيها"، فيما يروي آخران من حلب أنهما يتابعان الجزيرة "منذ عشرين سنة"، وكما نقلت "أخبار القصف والبراميل والحروب والمآسي" فقد كانت البشرى عبر شاشتها بسقوط نظام الأسد، وبداية سوريا الجديدة.

تاريخ النشر: Published On 30/10/202630/10/2026