واشنطن- في إحدى الكنائس بضواحي هيوستن في ولاية تكساس، وجد المصلون على مقاعدهم منشورات تحذرهم من المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو.
ولم يكتفِ راعي الكنيسة ستيف ريغل بالتحذير السياسي، بل خصص عظة لمهاجمة أفكار المرشح الشاب، واصفاً تفسيره للمسيحية بأنه لاهوت مضلل وخطير، وداعياً المؤمنين إلى رفض مواقفه بشأن الإجهاض والهوية الجنسية.لم يكن تالاريكو، مع ذلك، سياسياً علمانياً يهاجم الدين، بل طالباً في معهد لاهوت، يستعد لأن يصبح قساً، ويستند إلى الكتاب المقدس للدفاع عن الفقراء والمهاجرين والأقليات.
بل إنه جعل من تعاليم المسيح نقطة الانطلاق الأساسية في حملته الانتخابية، مؤكداً أن الإيمان الحقيقي لا يمكن فصله عن العدالة الاجتماعية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2أسعار الوقود وانتخابات الكونغرس..
هل يدفع الجمهوريون الثمن؟list 2 of 2مالكة "إسرائيل هيوم" تدعم الجمهوريين في الانتخابات النصفية بـ78 مليون دولارend of listيتنافس تالاريكو مع المدعي العام الجمهوري لولاية تكساس كين باكستون، أحد أبرز حلفاء الرئيس دونالد ترمب، على مقعد الولاية في مجلس الشيوخ.
لكن المنافسة تتجاوز البرامج الانتخابية التقليدية، لتصبح صراعا بين تفسيرين للمسيحية، أحدهما محافظ يرتبط بالقومية المسيحية واليمين الجمهوري، والآخر تقدمي يرى في الإنجيل أساساً للدفاع عن المساواة والتعددية وحقوق الفئات المهمشة.من يملك تفسير الإنجيل؟لا يقدم جيمس تالاريكو نفسه باعتباره سياسياً تقدمياً يحاول طمأنة الناخبين المحافظين إلى احترامه للدين، وإنما باعتباره مسيحياً تدفعه عقيدته نفسها إلى تبني مواقف تقدمية.ويختصر رؤيته في عبارة كررها في عظاته وخطاباته: "لا يمكنك أن تحب الله وتكره الآخرين".
ويؤكد أن محبة الله تتناقض مع الإساءة إلى المهاجرين واضطهاد الفقراء والتنمر على المهمشين.ويستند تالاريكو، البالغ من العمر 37 عاماً، إلى قصة المسيح الذي قلب موائد الصيارفة والتجار في الهيكل، ليجعل منها استعارة سياسية لمواجهة أصحاب الثروات والنفوذ.
ولهذا يستخدم شعاراً انتخابياً مستوحى من القصة الإنجيلية، يدعو فيه إلى البدء بقلب الموائد في مواجهة النظام السياسي والاقتصادي القائم.ترمب يصافح المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن تكساس، كين باكستون، خلال تجمع انتخابي (الفرنسية)ويربط تالاريكو هذا الخطاب الديني برؤية اقتصادية شعبوية، إذ يقول إن الانقسام الحقيقي في الولايات المتحدة ليس بين اليسار واليمين، بل بين القمة والقاعدة، أي بين الطبقة الثرية التي تسيطر على السلطة والثروة، وبقية المجتمع الذي يتحمل تكلفة السياسات الاقتصادية.
إعلان وتنعكس هذه الرؤية في برنامجه الداعي إلى زيادة الضرائب على أصحاب المليارات والشركات الكبرى، ورفع الحد الأدنى للأجور على المستوى الفدرالي إلى 15 دولارا في الساعة، وتوسيع فرص الحصول على الرعاية الصحية والتعليم المبكر.أما خصمه كين باكستون، فيقدم قراءة مضادة تقوم على حماية القيم المسيحية التقليدية، والدفاع عن الأجنة، وتعزيز حضور الدين في المدارس والمؤسسات العامة.
ويصور نفسه باعتباره مدافعاً عن المجتمع الأمريكي في مواجهة ما يسميه اليسار الراديكالي، بل نسب نجاته من أزماته السياسية والقانونية إلى العناية الإلهية.وتزداد حدة هذا التناقض بفعل الفضائح التي لاحقت باكستون، ومنها اتهامات بالفساد خضع بسببها لإجراءات عزل من منصب المدعي العام للولاية، ولكنها لم تنتهِ بإدانته، إضافة إلى اتهامات تتعلق بعلاقات خارج الزواج، دفعت زوجته إلى طلب الطلاق عام 2025 مستندة إلى أسباب وصفتها بأنها دينية.
وأصبحت هذه القضايا جزءاً من الجدل حول التناقض بين خطاب المحافظين الأخلاقي وممارسات شخصياتهم السياسية.هل تنقلب تكساس على الجمهوريين؟تكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة بالنظر إلى التاريخ الانتخابي لتكساس، التي لم يفز أي ديمقراطي فيها بمنصب يُنتخب على مستوى الولاية منذ عام 1994، بينما يعود آخر انتصار ديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ إلى عام 1988.ومع أن ترمب فاز بالولاية بفارق يقارب 14 نقطة مئوية في الانتخابات الرئاسية عام 2024، فإن السباق الحالي بات أكثر تنافسية بكثير مما توقعه الجمهوريون في البداية.فقد أظهر استطلاع أجرته جامعة ماريست في أكتوبر/تشرين أول الجاري تقدم تالاريكو على باكستون بنسبة 47% مقابل 45%، وذلك بين الناخبين المرجح مشاركتهم، بينما أظهر استطلاع لفوكس نيوز تعادلهما عند 49% لكل منهما.جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)غير أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة نجاح تالاريكو في إقناع القاعدة الإنجيلية المحافظة.
تاريخ النشر: Published On 30/10/202630/10/2026