اندلعت هذه الاحتجاجات الكبرى بسبب تفاقم أزمة تكلفة المعيشة، حيث خرج مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع للتعبير عن إحباطهم إزاء ارتفاع الأسعار، وتراجع كفاءة الخدمات العامة، وتزايد أزمة القدرة على تحمل تكاليف الإسكان.
تعد أزمة تكلفة المعيشة القضية الأكثر إلحاحًا على المستوى العالمي للعام الخامس على التوالي، وفقًا لاستطلاع "FII PRIORITY Compass" الذي شمل 61.200 شخص في 32 دولة.
تجلى هذا القلق الأوروبي في موجة احتجاجات واسعة عُرفت إعلاميا بـ"خريف الغضب"، ما يعكس عمق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الأسر في القارة.
تكمن جذور هذه الاحتجاجات في الضغط الاقتصادي الشديد الواقع على الأسر الأوروبية، والذي تصاعد خلال السنوات الأخيرة.
رغم أن مؤشرات الاقتصاد الكلي قد تشير إلى بعض التحسن، إلا أن الجمهور لم يشعر بتحسن ملموس في مستوى معيشته، ولا يزال ارتفاع الأسعار يثقل كاهله ويقوّض قدرته الشرائية.
ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.8% في سبتمبر 2026، بعد أن كان 3.2% في أغسطس من العام نفسه.
ولا يزال هذا الرقم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، ما يعني أن الضغوط السعرية لم تتراجع بالدرجة التي تسمح بعودة الشعور بالاستقرار المعيشي.
تشير المعطيات إلى أن أسعار الطاقة كانت المحرك الرئيس لهذه الاحتجاجات، إذ ارتفعت بنسبة 18.9% على أساس سنوي.
في فرنسا كان الوضع أكثر حدة، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 21.3%، فيما قفز سعر الديزل وحده بنسبة 44%.
ولم تقتصر الأزمة على الطاقة، بل امتدت إلى الغذاء والإسكان، ما جعل تكلفة المعيشة قضية مركزية تجمع بين مطالب متعددة.
تاريخ النشر: 30.10.2026 | 08:50 GMT