بين تأكيد الحرس الثوري ونفي سنتكوم.. ما قصة الممرات الملغمة في هرمز؟

ملخص الخبر:

في المقابل، نفت الولايات المتحدة وجود ألغام في ممرات العبور الرئيسية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2بين تقارب طهران وابتعاد يريفان.. كيف تعيد موسكو ترتيب أوراقها؟list 2 of 2الحرب ليست حتمية..

يشهد مضيق هرمز -الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم- تصعيدا ميدانيا وإعلاميا بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وسط روايات متضاربة بشأن حقيقة الألغام البحرية واستهداف ناقلات النفط.فقد أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن أربع ناقلات نفط على الأقل تعرضت لانفجارات وحرائق خلال الساعات الـ24 الماضية، بعد اصطدامها بألغام بحرية أثناء عبورها مسارات وصفتها طهران بأنها "غير مصرح بها" جنوب مضيق هرمز.

في المقابل، نفت الولايات المتحدة وجود ألغام في ممرات العبور الرئيسية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2بين تقارب طهران وابتعاد يريفان..

كيف تعيد موسكو ترتيب أوراقها؟list 2 of 2الحرب ليست حتمية..

كاتب بريطاني: كيف يمكن تجنب مواجهة جديدة بين أمريكا وإيران؟end of listووفق البيانات الإيرانية الرسمية، اتهم الحرس الثوري الناقلات بمخالفة التعليمات وإطفاء أنظمتها الرادارية والملاحية، وتجاهل التحذيرات المباشرة الصادرة عن قوته البحرية.وحمّلت طهران شركات الملاحة وطواقم السفن المسؤولية الكاملة عن سلوك هذه المسارات، ووصفت التطمينات الأمريكية في هذا الشأن بأنها "أوهام" في الفضاء الافتراضي.وتعتبر إيران السفن التي تسلك الممر الجنوبي قرب الساحل العماني عابرة من دون تصريح، مؤكدة أن هذا المسار ملوث بالألغام.نفي أمريكيفي المقابل، أعلنت سنتكوم -التي تدير العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة- عبر منصات التواصل الاجتماعي أن جميع الألغام في طرق العبور الرئيسية أُزيلت، ونفت الرواية الإيرانية بشأن اصطدام سفن تجارية بألغام في تلك الممرات.وأكدت أن القوات الأمريكية طهّرت جميع ممرات العبور الدولية المعترف بها في المضيق، وساعدت دول الخليج على مواصلة الشحن والتصدير لأكثر من 1.5 مليار برميل من النفط منذ الصيف.هذا النفي الأمريكي قوبل بهجوم مباشر من المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، الذي شكك في الرواية الأمريكية عبر منصة إكس، قائلا "أثبتوا ادعاءكم بشأن نزع الألغام في هرمز عبر تقديم دليل مستقل، لا عبر البيانات!".

إعلان وعلى الرغم من التضارب في الروايات وتحميل المسؤوليات، فقد أظهرت التطورات الميدانية خطورة الوضع القائم، حيث أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتلقيها تقارير تفيد بوقوع حادث أمني أدى إلى اندلاع النيران في مركب وغرقه في شمال مدينة خصب العمانية، مما يزيد من المخاطر الملاحية في المنطقة.ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، فرضت إيران قيودا مشددة على حركة الملاحة في الممر المائي الإستراتيجي الذي تمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وأعلنت أنها ساعدت الناقلات على عبور المضيق.

ما قصة الممرات الملغمة في هرمز؟تُعَد قصة "الممرات الملغمة" في مضيق هرمز واحدة من أشد وأعقد الفصول غموضا في تاريخ المواجهات البحرية، إذ لا تدور المعركة فقط فوق مياه الشريان النفطي الأهم، بل تشمل حرب روايات متضاربة تبدأ من طهران ولا تخلو من إجابات واشنطن.بدأت القصة بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -في أغسطس/آب الماضي- أن البحرية الأمريكية قامت بإزالة أو تفجير جميع الألغام البحرية في مضيق هرمز، وقال عبر حسابه على إكس "تم إبلاغ إيران بأنه سيتم تدمير أي سفينة أو قارب يضع ألغاما جديدة على الفور وبشكل منهجي".جاء رد إيران حينها على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي أكد أن المضيق لا يزال مغلقا، على الرغم من اتفاقية ممر عبور مؤقتة مع سلطنة عمان، رافضا ادعاء ترمب بإزالة جميع الألغام.وقال غريب آبادي "لا أحد يعرف موقع هذه الألغام سوى إيران"، رافضا تصريحات ترمب، واعتبرها "تهدف فقط إلى تهدئة الأسواق"، ومحذرا من أن سفن الكشف عن الألغام الأمريكية التي تدخل المنطقة ستصبح "أهدافا جيدة للغاية".يقول المحللون إن التقييم الأمريكي الذي يفيد بإزالة الألغام من الممرات الملاحية الرئيسية يبدو موثوقا على الأرجح، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن مضيق هرمز خال تماما من الألغام، أو أن حركة الشحن التجاري يمكن أن تعود بأمان إلى مستويات ما قبل الحرب.ووفق المحللين، قد يبقى عدد قليل من الألغام "العائمة" أو غير المكتشفة خارج الممرات الملاحية الخاضعة لمراقبة مشددة، بينما تحتفظ إيران بقدرتها على زرع المزيد.كما حذر الخبراء من أن الألغام ليست سوى جانب واحد من التهديد الذي يواجه السفن التي تحتاج إلى المرور عبر المضيق.

وفي ظل غياب اتفاق لوقف إطلاق النار، وإعلان الولايات المتحدة ما وصفته بـ"يوم النصر الاقتصادي" لفرض عقوبات على إيران، يبقى احتمال تجدد الحرب المفتوحة قائما.هاتان الروايتان والغموض الذي يكتنف "الممرات الملغمة" لهما تكلفة باهظة، فبحسب تقرير نشرته مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية في يوليو/تموز، ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن التي تعبر الممر المائي منذ بدء الحرب ما بين 1% و3% من قيمة هيكل السفينة إلى ما بين 7.5% و10% من قيمة الهيكل.ويقول الخبراء إن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من المرجح أن تظل مرتفعة، مما يجعل العديد من شركات الشحن مترددة في استئناف عبور مضيق هرمز.

إعلان وفي حديثه للجزيرة، قال الخبير في العمليات والتقنيات البحرية سكوت سافيتز إن إيران تمتلك ألغاما تقليدية مثبتة في قاع البحر، إضافة إلى أسلحة أكثر تطورا.الحرس الثوري يؤكد اندلاع حرائق في أربع ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز (رويترز)أين يكمن الخطر؟بين طمأنة واشنطن وتحذيرات الهيئات البحرية، تجد شركات الشحن نفسها في حيرة مقلقة، ولم يكن إعلان الرئاسة الأمريكية عن تطهير مضيق هرمز كافيا لتبديد المخاطر، إذ أفاد مركز المعلومات البحرية المشترك بوجود "خطر مستمر لوجود ألغام عائمة أو غير مكتشفة" داخل وحول نظام فصل حركة الملاحة في المضيق.يرى مارك هيلبورن -وهو محاضر أول في دراسات الحرب في كلية كينغز كوليدج بلندن– في حديثه للجزيرة أن هناك بالفعل سببا وجيها للوثوق بالتقييم الأمريكي، مشيرا إلى أن "الادعاء بأن الألغام طُهرت جاء من القيادة المركزية الأمريكية في البداية، ويمكننا أن نكون على ثقة قوية في ذلك".وأشار هيلبورن إلى أن البحرية الأمريكية فجرت عددا كبيرا من الألغام باستخدام تكنولوجيا المراقبة الفضائية والطائرات المسيّرة تحت الماء التي تمسح قاع البحر، كما دمرت القوات الأمريكية سفنا عدة لزرع الألغام تابعة للبحرية الإيرانية.ومع ذلك، فإن التأكد من خلو الممرات الملاحية الرئيسية لا يعني بالضرورة ضمان إزالة جميع الألغام أو تعطيلها.

وقال هيلبورن "من المحتمل وجود بعض الألغام غير المزروعة، أو ما يُعرف بالألغام الوهمية".وحتى لو تم تدمير جميع الألغام المعروفة حاليا للولايات المتحدة، فإن إيران لا تزال قادرة على نشر المزيد، إذ يقدّر محللون بحريون أن إيران تمتلك مخزونا يتراوح بين 2000 و6000 لغم، العديد منها من إنتاج محلي.كما أن عملية إزالة الألغام -المعروفة باسم إجراءات مكافحة الألغام- عملية شاقة وخطيرة، ومما يزيد الأمر تعقيدا، وفقا لمعهد أبحاث السياسة الخارجية، سنوات من الإهمال المؤسسي الذي أضعف قدرات البحرية الأمريكية المتخصصة في مكافحة الألغام حتى قبل اندلاع الحرب.تم إخراج آخر أربع سفن من فئة "أفينغر" لمكافحة الألغام البحرية من الخدمة في البحرين في سبتمبر/أيلول، بينما تم التخلص التدريجي من المروحيات من طراز "إم إتش-53 إي سي دراغون" -التي كانت لفترة طويلة عنصرا أساسيا في عمليات إزالة الألغام المحمولة جوا- في أغسطس/آب.ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الولايات المتحدة على مزيج من السفن الحربية والأنظمة غير المأهولة في عملياتها في مضيق هرمز.

وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة دخلتا المضيق أيضا مع بدء مهمة التطهير في أبريل/نيسان، وانضمت إليها لاحقا طائرات مسيّرة تحت الماء.

تاريخ النشر: Published On 29/10/202629/10/2026