لم تعد الهجرة في الولايات المتحدة مجرد جسر عبره ملايين الوافدين بحثا عن حياة أفضل كما وصفها الرئيس الـ35 جون كينيدي، بل تحولت إلى ساحة صراع سياسي واستقطاب حاد يعيد صياغة مفاهيم الهوية، والأمن، ومستقبل الأمريكيين وخياراتهم السياسية، وسط تباينات عميقة بشأن دور الدولة وحدود سلطتها في إنفاذ القوانين.وتكتسب القضية -وفق تقرير للجزيرة أعدته أزهار أحمد- زخما استثنائيا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل مفارقة ديموغرافية تعكسها بيانات مكتب الإحصاء لعام 2024 التي توثق وجود أكثر من 50 مليون مواطن أمريكي وُلدوا خارج البلاد.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2ضريبة الذكاء الاصطناعي..
مراكز البيانات تقتحم معركة الكونغرس الأمريكيlist 2 of 2الدين الأمريكي يلتهم الموازنة..
كيف يؤثر في معركة الجمهوريين والديمقراطيين؟end of listلكن هذا التدفق يشهد تباطؤا ملحوظا، إذ تراجع صافي الهجرة الدولية من 2.7 مليون عام 2024 إلى 1.3 مليون عام 2025، مع ترجيحات بانخفاضه إلى نحو 321 ألفا حال استمرار المنحى ذاته.أولوية ترمب ومخاوف التراجع اللاتينيويتصدر تشديد أمن الحدود وترحيل المهاجرين غير النظاميين أجندة الرئيس دونالد ترمب، التي يتبناها تيار واسع داخل الحزب الجمهوري كأولوية أمنية وسياسية لحماية الحدود والوظائف والحد من الجريمة.ورغم هذا الزخم لحشد القاعدة المحافظة، يغيب الإجماع عن صفوف الحزب، واضعا المرشحين المعتدلين أمام معادلة صعبة، إذ حذرت النائبة ماريا إلفيرا سالازار، ممثلة دائرة ذات ثقل لاتيني في فلوريدا، من أن أساليب الإنفاذ المتشددة قد تُبعد الناخبين اللاتينيين عن الحزب، في حين يدافع النائب بايرون دونالدز، المرشح لحكم الولاية، عن التشدد الصارم في تطبيق القوانين.الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يضع مسألة الهجرة وأمن الحدود ضمن أولويات إدارته (الأوروبية)المعسكر الديمقراطيفي المقابل، ورغم معارضة الديمقراطيين الواسعة لسياسات إدارة ترمب، يعيش الحزب انقساما داخليا بشأن البدائل؛ وظهر هذا الشرخ في أغسطس/آب الماضي حين أقرت اللجنة الوطنية للحزب قرارين غير ملزمين يدعو أحدهما لإصلاح وكالة الهجرة والجمارك وتشديد الرقابة عليها، بينما يطالب الآخر بإلغائها.
إعلان وذهبت النائبة التقدمية ديليا راميريز أبعد من ذلك بطرح مشروع قانون يلغي وكالتي "الهجرة والجمارك" و"حماية الحدود"، ويفكك وزارة الأمن الداخلي مع إعادة توزيع اختصاصاتها، بدعوى تجاوز الصلاحيات.في المقابل، يحذر تيار معتدل من أن هذه المطالب تمنح الخصوم فرصة لتصوير الحزب بأنه متساهل في أمن الحدود، مما يهدد فرصه في الدوائر المتنافس عليها.وتفجر هذا التجاذب قضائيا قبيل الانتخابات بنحو 3 أسابيع إثر تفتيش منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر بموجب مذكرة قضائية للتحقيق في مزاعم تمس وثائق هجرتها وتجنيس أسرتها، وهي تهم تنفيها عمر ولم يُثبتها القضاء، بينما اعتبرها خصوم ترمب توظيفا سياسيا لأجهزة الدولة، في وقت تنفي فيه الإدارة أي تدخل في المسار القضائي مع استمرار انتقادات ترامب الحادة لها.الهجرة في الولايات المتحدة قضية تشعل الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين (الجزيرة)ثقل المجنسين ومعادلة الشبابوتنعكس هذه الانقسامات مباشرة على الموازين الانتخابية، إذ تكشف دراسة لمجلس الهجرة الأمريكي أن كتلة الناخبين المجنسين، البالغة 16 مليون ناخب مسجل، تمثل ثقلا حاسما بعدما فاق عددهم هامش الفوز في 126 دائرة من أصل 284 خضعت للدراسة.ويتزامن ذلك مع تآكل مكاسب ترمب السابقة بين اللاتينيين، حيث أظهر استطلاع لشبكتي "إن بي سي نيوز" و"تيليموندو" أن 66% منهم يرون أن سياسات الترحيل تجاوزت الحدود، بينما يفضل 59% سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس مقابل 35% للجمهوريين، مما يرفع حساسية السباق في ولايات محورية مثل تكساس وفلوريدا.ولا تقل شريحة الشباب تعقيدا، فبحسب استطلاع معهد السياسة بجامعة هارفارد، يشعر 47% من الفئة العمرية (18-29 عاما) بأمان أقل جراء المداهمات المنتظمة لوكالة الهجرة، مقابل 13% يشعرون بأمان أكبر.ورغم تفضيل 45% منهم للديمقراطيين مقابل 26% للجمهوريين، فإن تراجع الثقة بالنظام وضعف الحماس للمشاركة يفرضان تحديا في ترجمة هذا التقدم إلى أصوات، لتظل الهجرة اختبارا ليس فقط لهوية الدولة وحدود سلطتها، بل لقدرة الحزبين على حسم معركة الهيمنة على الكونغرس.
تاريخ النشر: Published On 28/10/202628/10/2026