فرض الاتحاد الإسباني لكرة القدم غرامة مالية قدرها 602 يورو على برشلونة، بسبب تواصله مع وكيل أعمال المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز، لاعب أتلتيكو مدريد، قبل إخطار ناديه كتابة، في مخالفة للوائح المنظمة للتفاوض مع اللاعبين المرتبطين بعقود سارية.ورغم ضآلة المبلغ مقارنة بالقيمة المالية للصفقات الكبرى في كرة القدم الأوروبية، فإن الغرامة تمثل الحد الأقصى للعقوبة المالية المقررة لهذا النوع من المخالفات، بعدما استبعدت لجنة الانضباط بالاتحاد الإسباني تصنيف تصرف برشلونة مخالفة جسيمة، واكتفت باعتبارها إخلالا بسيطا بالالتزامات التنظيمية.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2بعد موسم حافل بالألقاب..
باريس سان جيرمان يحتفظ بجائزة أفضل ناد في العالم 2026list 2 of 2هل ما زال الكلاسيكو أكبر مباراة في العالم؟end of listوجاء القرار عقب شكوى تقدم بها أتلتيكو مدريد، الذي يرتبط معه ألفاريز بعقد حتى يونيو/حزيران 2030، يتضمن شرطا جزائيا تبلغ قيمته 500 مليون يورو، متهما النادي الكتالوني بإجراء اتصالات بشأن انتقال اللاعب دون الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في اللوائح.ما المخالفة التي ارتكبها برشلونة؟تعود الواقعة إلى 15 مايو/أيار 2026، عندما جرت محادثة هاتفية بين المدير الرياضي لبرشلونة، البرتغالي ديكو، وفرناندو هيدالغو، وكيل أعمال ألفاريز، قبل أن يوجه النادي الكتالوني أول إخطار مكتوب إلى أتلتيكو مدريد بشأن اهتمامه بالمهاجم الأرجنتيني يوم 28 من الشهر نفسه.وبحسب التفاصيل التي نشرها موقع "آي يو سبورت" الإسباني المتخصص في القانون الرياضي، استنادا إلى قرار لجنة الانضباط، أبلغ هيدالغو المدير الرياضي لبرشلونة بأن أتلتيكو مدريد مستعد للاستماع إلى عروض بشأن لاعبه، مؤكدا حصوله على إذن يتيح له تسويق اللاعب والتفاوض على انتقاله وفق شروط محددة.خوليان ألفاريز، مهاجم أتلتيكو مدريد قبل صدور العقوبة المتعلقة باتصالات النادي الكتالوني مع وكيل أعماله (غيتي)غير أن اللجنة لم تجد دليلا يثبت حصول وكيل الأعمال على ذلك التفويض، وميزت بين إبلاغه بالقيمة المالية التي يقدر بها النادي لاعبه، ومنحه صلاحية رسمية للتفاوض على انتقاله إلى فريق آخر.
إعلان واستندت في هذا التمييز إلى رسالة بعث بها الرئيس التنفيذي لأتلتيكو مدريد، ميغيل أنخيل خيل مارين، إلى وكيل اللاعب يوم 18 مايو/أيار، تضمنت معلومات بشأن التقييم المالي لألفاريز، دون أن تمنحه تفويضا بالتفاوض نيابة عن النادي.وفي المقابل، نفى برشلونة بدء مفاوضات مع اللاعب أو تقديم عرض إليه بشأن شروط عقد محتمل، مؤكدا أنه تصرف بحسن نية، وأن وكيل الأعمال هو من بادر بالتواصل وأبلغه بامتلاكه الإذن اللازم.لكن لجنة الانضباط رفضت هذا الدفاع، معتبرة أن التواصل مع ممثل اللاعب بشأن شروط انتقال محتمل يدخل ضمن الإجراءات التي تستوجب إخطار ناديه مسبقا، حتى وإن لم تجر المفاوضات مع اللاعب مباشرة.ماذا تقول لوائح الاتحاد الإسباني؟تنص المادة 68 من لائحة المسابقات بالاتحاد الإسباني لكرة القدم على ضرورة إخطار النادي الذي يرتبط به اللاعب المحترف كتابة برغبة أي ناد آخر في التعاقد معه، قبل بدء المفاوضات مع اللاعب.وبذلك، فإن المخالفة التي أثبتتها لجنة الانضباط لا تتعلق بمجرد اهتمام برشلونة بضم ألفاريز، وإنما بالشروع في اتصالات تفاوضية عبر وكيل أعماله قبل توجيه الإخطار المكتوب إلى أتلتيكو مدريد، صاحب العقد الساري.وتتيح المادة نفسها للاعب المحترف توقيع عقد مع ناد آخر إذا لم يتبق على انتهاء عقده الحالي سوى 6 أشهر أو أقل، وهو استثناء لا ينطبق على ألفاريز، الذي يمتد عقده مع النادي المدريدي حتى صيف 2030.ويهدف شرط الإخطار المسبق إلى حماية مصالح الأندية التي يرتبط بها اللاعبون بعقود سارية، وتمكينها من معرفة اهتمام الأطراف الأخرى قبل الدخول في مفاوضات بشأن انتقال محتمل.لماذا بلغت الغرامة 602 يورو فقط؟يكمن تفسير المبلغ في المادة 133 من قانون الانضباط بالاتحاد الإسباني، التي تصنف الإخلال بالالتزامات التنظيمية مخالفة بسيطة، ما لم تتوافر شروط تستوجب اعتبارها مخالفة جسيمة أو بالغة الجسامة.وتجيز هذه المادة فرض غرامة مالية لا تتجاوز 602 يورو، أو توقيع عقوبات أخرى وفقا لطبيعة المخالفة، من بينها الإيقاف أو إغلاق الملعب لمباراة واحدة، بحسب الحالات التي ينظمها القانون.ولهذا، لا ترتبط قيمة العقوبة بسعر انتقال ألفاريز المحتمل، ولا بالشرط الجزائي البالغ 500 مليون يورو، وإنما بالحد الأقصى للغرامة المقررة للمخالفة التي ثبتت مسؤولية برشلونة عنها.وكانت المادة 93 تتيح للجنة اتخاذ إجراءات أشد لو صنفت الواقعة مخالفة جسيمة، إذ تنص على غرامات تتراوح بين 602 و3006 يورو، إلى جانب عقوبات أخرى قد تشمل الإيقاف أو إغلاق الملعب أو خصم 3 نقاط من رصيد النادي.غير أن تطبيق هذه المادة على الإخلال بالالتزامات التنظيمية يستلزم توافر شروط، أبرزها التعمد والتكرار، وهو ما لم تجد اللجنة أنه ثبت في تصرفات برشلونة، ولا سيما ما يتعلق بتكرار المخالفة.واختارت اللجنة لذلك تطبيق المادة 133، مع فرض الحد الأقصى للغرامة المالية المسموح بها، استنادا إلى اقتراح المحققة المكلفة بالملف.لكن القرار، بحسب التفاصيل المنشورة عنه، لم يعرض بصورة كاملة الأسباب التي دفعت المحققة إلى اقتراح الحد الأقصى بدلا من مبلغ أقل، واكتفى بالإحالة إلى حيثيات تقدير العقوبة الواردة في ملف التحقيق.سابقة غريزمان تعود إلى الواجهةتعيد القضية إلى الأذهان خلافا مماثلا بين برشلونة وأتلتيكو مدريد عام 2019، عندما تقدم الأخير بشكوى ضد النادي الكتالوني على خلفية اتصالاته مع المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان، قبل انتقاله إلى برشلونة خلال فترة الانتقالات الصيفية.
إعلان وانتهت تلك القضية بتغريم برشلونة 300 يورو فقط، بعدما اعتبرت لجنة المسابقات أن النادي ارتكب مخالفة بسيطة للوائح، واستبعدت مسؤوليّة اللاعب التأديبية عن الوقائع محل التحقيق.
وكانت لجنة المسابقات قد أقرت آنذاك بأن غرامة بهذا الحجم لا تمثل رادعا ماليا حقيقيا لناد بقدرات برشلونة الاقتصادية، لكنها رأت أن العقوبة البديلة المقترحة، والمتمثلة في إغلاق ملعب "كامب نو" لمباراة واحدة، لا تتناسب مع طبيعة المخالفة.وتظهر المقارنة بين القضيتين أن الغرامة الحالية، رغم مضاعفتها تقريبا للعقوبة السابقة، ما زالت تقع ضمن السقف المالي نفسه الذي تسمح به اللوائح للمخالفات البسيطة، بصرف النظر عن القيمة المالية للاعب أو أهمية الصفقة المحتملة.هل أُغلقت القضية نهائيا؟بدأ المسار التأديبي بعدما تقدم أتلتيكو مدريد بشكوى إلى الاتحاد الإسباني والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، قبل أن يفتح الاتحاد الإسباني تحقيقا في 30 يوليو/تموز، انتهى بإقرار مسؤولية برشلونة عن مخالفة إجراءات الإخطار المسبق.أما الاتحاد الدولي، فأعلن عدم اختصاصه بالنظر في الشكوى المقدمة إليه، وهو ما جعل المسار التأديبي المحلي أساس القضية.ولا يعني القرار ثبوت توصل برشلونة إلى اتفاق نهائي مع ألفاريز، أو إثبات تحريض اللاعب على فسخ عقده، وإنما يقتصر على مخالفة الإجراءات التنظيمية التي تسبق التفاوض بشأن انتقال لاعب مرتبط بعقد ساري.ولا يزال أمام برشلونة حق الطعن في العقوبة لدى لجنة الاستئناف بالاتحاد الإسباني خلال 10 أيام عمل من اليوم التالي لتلقي الإخطار الرسمي بالقرار.وبينما تبدو غرامة 602 يورو محدودة الأثر على ناد بحجم برشلونة، فإن القضية تسلط الضوء على الفارق بين العقوبات المرتبطة بمخالفات إجراءات التفاوض، وتلك التي تستوجب إثبات أفعال أشد خطورة، كما تطرح تساؤلا بشأن مدى قدرة الغرامات المالية المحددة في اللوائح على ردع الأندية الكبرى عن تجاوز هذه الإجراءات.
تاريخ النشر: Published On 28/10/202628/10/2026