في مشهد يليق بأفلام المغامرة الأمريكية، استهدفت عصابة بمدينة لوس أنجلوس شاحنات تنقل مكونات متعلقة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من شرائح وغيرها فيما وصفتها سلطات المدينة بأنه السلوك الأكثر جرأة خلال الـ25 عاما الماضية، وفق تقرير موقع "وايرد " التقني الأمريكي.ويكشف تقرير نشرته شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية عن تفاصيل عمليات السطو التي طالت معدات تقدر بنحو 13 مليون دولار باتجاه مدينة فايتفيل بولاية جورجيا التي تحتضن أحد أكبر مشاريع مراكز البيانات في الولايات المتحدة.قصص مقترحة list of 2 itemslist 1 of 2مايكروسوفت تسرّح عشرات آلاف الموظفين..
من يدفع ثمن طفرة الذكاء الاصطناعي؟list 2 of 2مفتاح ويد ودفتر..
أين يكمن خطر الذكاء الاصطناعي؟end of listورغم وجود سيارة مرافقة مدنية غير مميزة يقودها عناصر إنفاذ القانون، فإن العصابة نفذت خطتها عبر عرقلة السيارة المرافقة مجبرة إياها على التوقف في حين لاذت المقطورة بالفرار مسرعة إلى الأمام، ولاحقا عُثر عليها في ساحة للشاحنات بولاية كاليفورنيا بالقرب من المكان الذي بدأت منه رحلة الشاحنة.وتكرر المشهد ذاته بعد نحو 3 أسابيع، إذ سُرقت محتويات مقطورة تحمل خوادم تقدر قيمتها بنحو 10 ملايين دولار وترافقها حراسة أمنية تابعة لشركة أخرى، وكانت الشحنة متجهة إلى مشروع بيانات في ولاية تكساس الأمريكية.ورغم مراقبة تحركات هذه الشحنة عبر تطبيق خاص، فإن اللصوص استطاعوا اختراق التطبيق وسرقة محتويات المقطورة أيضا، ولكن لم يُعثر عليها حتى الآن.ويؤكد المحققون في حديثهم مع "إن بي سي" أن هذه السرقات تمثل أحدث حالات سرقة مكونات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قبل وصولها إلى وجهتها، إذ رصدت السلطات نحو 24 حادثة سرقة مختلفة لشاحنات تحمل مكونات تكنولوجية باهظة الثمن في عدة ولايات شملت كاليفورنيا وتكساس ويوتا.ولم تقتصر السرقات على الشرائح والمكونات باهظة الثمن فقط، بل امتدت لتشمل عددا كبيرا من مكونات البنية التحتية مثل أسلاك النحاس وخوادم المؤسسات ووحدات ذاكرة الوصول العشوائي وأقراص التخزين والألياف الضوئية.الخبراء يصفون مكونات مراكز البيانات بأنها أقرب إلى الذهب الخالص (رويترز)مكونات تشبه الذهب الخالصفي هذا الصدد يوضح كيث لويس رئيس العمليات في شركة فيرسيك كارغونت لتقييم المخاطر والتي يرصد فريقها حوادث سرقة الشاحنات، أن المكونات المسروقة من هذه الشاحنات تشبه سبائك الذهب الخالص لدرجة أن بعض حالات السرقة تتجاوز قيمتها 30 مليون دولار للشحنة الواحدة، مشيرا إلى أن سرقة هذه المعدات أسهل كثيرا من السطو على مصرف.
إعلان ولم تقتصر عمليات السرقة على المكونات المتجهة إلى مراكز بيانات في الولايات المتحدة فقط، بل شملت أيضا شاحنات حملت مكونات تقدر قيمتها بنحو 38 مليون دولار كان من المخطط نقلها جوا إلى آسيا.كما ضمت بعض الشحنات مكونات خاصة بتبريد مراكز البيانات وحتى أسلاك نحاسية تستخدم في تعزيز البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.مشترون قبل عملية السطوويشير خبراء قطاع الشحن إلى أن المعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمسروقة في هذه الحالات لا ينتهي بها الأمر في منصات البيع التقليدية، بل تباع لعملاء خارج البلاد مما يجعل تتبعها أمرا صعبا، وفي بعض الحالات يحدد اللصوص المشترين سلفا قبل تنفيذ العملية.غير أنه لا توجد طريقة واضحة ومباشرة لتتبع خط سير بعض المكونات، ورغم إمكانية تتبع الأرقام المسلسلة لبعض الشرائح والمكونات الرقمية، فإن بقية المكونات الفيزيائية والمستخدمة في البنية التحتية يصعب تتبعها.بعض مكونات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تباع في الأسواق الرمادية (شترستوك)وإذا هُرِّبت هذه المكونات إلى خارج البلاد، قد تباع في الأسواق الرمادية غير الرسمية في أي مكان حول العالم دون أن يعرف المشتري أنها مسروقة، ليُفاجأ بعد ذلك عند تشغيلها بتوقفها عن العمل إذا أبلغت الشركة عن الأرقام التسلسلية الخاصة بها.لكن يسهل أيضا إزالة الأرقام التسلسلية من الشرائح الذكية عبر عمليات تتضمن كسر حماية الشرائح وتثبيت أرقام تسلسلية جديدة بطرق برمجية مختلفة داخلها، وهو ما يساهم في إخفاء هذه الشرائح وجعل تتبعها أمراً أكثر صعوبة.سرقات متطورةوبسبب القيمة المرتفعة للمكونات المسروقة، غالبا يستخدم اللصوص عدة آليات متطورة ومعقدة للوصول إلى المعلومات اللازمة عن الشحنات، وفي بعض الحالات، يخترق اللصوص خوادم الشركات الناقلة أو حتى يسرقون بيانات البريد الإلكتروني للعاملين فيها.وفي إحدى الحالات التي غطاها تقرير "إن بي سي"، تنكر اللصوص في هيئة سائقين يملكون التراخيص اللازمة لقيادة الشاحنة والاختفاء بها، وفي حالة أخرى استطاع اللصوص خداع تطبيق تتبع موقع الشحنة الجغرافي ليظهر للشركة المرسلة أن الشحنة وصلت وهي في الحقيقة مسروقة.ويرجح التقرير أن تزيد عمليات السرقة التي تستهدف مثل هذه الشحنات باهظة الثمن بسبب التسارع في الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والمنافسة الشرسة في هذا القطاع، وهو ما قد يؤثر سلبا على كلفة إنشاء مراكز البيانات وتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.
تاريخ النشر: Published On 28/10/202628/10/2026